عدلت فأمنت فنمت يا عمر

حجم الخط
1

أرسل كسرى رسولا الى زيارة عاصمة الإسلام وملكهم عمر بن الخطاب حيث كان يظن أنها مملكة.. و أمره أن ينظر كيف يعيش وكيف يتعامل مع شعبه فلما وصل رسول كسرى إلى المدينة المنورة عاصمة الإسلام لمقابلة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسأل أين قصر أمير المؤمنين؟ ضحك الصحابة من سؤاله هذا و أخذوه إلى بيت من طين وعليه شعر ماعز وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأسه وأولاده. نظر الرسل بعضهم الى بعض ظانين منهم أن هذا البيت ربما كان المنتجع الصيفي أو مكانا ليقضي فيه بعض الوقت هو و أهله فقالوا: نريد قصر الإمارة! فأكدوا لهم أن هذا هو .. فطرقوا الباب ففتح لهم عبد الله بن عمر بن الخطاب فسألوه عن أبيه.. فقال ربما كان في نخل المدينة.ثم دلوه على رجل نائم تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، وبدون أي حراسة! سبحان الله! رئيس دولة عظمى يحكم نصف الكرة الأرضية في ذلك الزمان، ينام على الأرض يغط في نوم عميق يده اليسرى تحت رأسه وسادة ويده اليمنى على عينه تحميه من حرارة الشمس فتعجب من هذا المنظر ولم تصدق ما رأته عيناه وتذكر كسرى وقصوره و حرسه وخدمه فقال قولته المشهورة’: عدلت فأمنت فنمت يا عمر’. كتبت هذه المقدمة التي تحكي عن امير المؤمنين عمر ابن الخطاب الذي كان يحكم نصف الكرة الارضية قائدا شجاعا مؤمنا عادلا ينام دون خوف او حراسة فارشا جسمه في الصحراء ويغط في نوم عميق وبكامل راحته …كم من ملوك ورؤساء العرب والاسلام ينام كما ينام عمر وعدالته وشجاعته وما نراه اليوم من غليان شعبي في الكثير من اقطارنا العربية التي هوت من غضب هذه الجماهير التي عانت من الظلم و الفقر والحرمان والفوارق الاجتماعية شعوبا خرجت تهدف بسقوط هذا الرئيس والحاكم والمستبد سقط الواحد تلو الاخر لماذا اذن هذا الابتعاد عن الجماهير وما يطلبونه هو من حقهم ان يهنأوا بثرواتهم واموالهم وراحتهم ونحن اكثر امة فيها من الخيرات تفوق الامم الاخرى وهي امة القرآن والعدل وفضلها الله سبحانه وتعالى عن الامم الاخرى وانزل فيها كتابه واختار منها نبيه الرسول الكريم محمد (ص).لقد عاشت شعوبنا العربية قرونا بين هيمنة المستعمر واضطهاد أولي الامر حتى جاء يوم لا ينفع فيه لا العروش ولا الحراس والاحصنة التي تهاوت ولكن هنا يجب ان نفرق بين هذا الحاكم المستبد وبين الحاكم الذي يستمع لعقلاء شعبه وممثليه وواحد من هذه الاقطار الاردن الذي بادر الملك عبد الثاني الذي جمع قيادات المعارضة واستمع لهم ولبى رغبات شعبه وادى المسؤولية والتي هي خدمة شعبه واستأصل الفساد والفاسدين والاصلاح الشامل لكل مرافق الحكومة. والآن هناك تفاؤل بمستقبل يخدم الاردن والاردنيين وهنا نقول لملك الاردن: انك رجل شجاع وعادل ومؤمن بعدالة ابناء الاردن ومطاليبهم ..اذن على البقية الباقية من ملوك ورؤساء العرب ان يحذوا حذو الملك عبدالله الثاني قبل ان يصلهم هذا الغليان الشعبي او من يريد الشر بأمة العرب ويفرق صفوفها وان تكون ابوابهم مشرعة للاستماع الى قول الحق والعدل والانصاف..المهندس فاضل الدباس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية