أحمد هلالي1 من في هجير انفلاتي يمنح روحي غيمة. من في ظلام الأرصفة يدس في طريقي نجمة. نخلة تيهي تستفحل في صحراء ظنوني، لا أفق يشج جنون صمته عصفور احتضاري، ولا كلمات تشير لدخان وجودي. لو في صبيحة مطر تذوب أسئلتي وهمومي سكرا يسكر عشب سباتي. ليل يفعت في عيني أغصانه… ياه من كل هذا الظلام الذي مثل جبل يسد أفق انصهاري.
مجنون من يقضي ليله في مدح الهباء. مجنون من بين صمت وآخر يبذر شجرة الكلام. مجنون من بيد مكسورة وحبر فاقع يؤلف خطبة انتحاره. مجنون من بفارق ضئيل عن ظله يظل يحرس طيف امرأة ميتة في فراشه.
يستفيق ربيع أنفاسي وينمو طحلب الشهوة على مخدتي الباردة وأنا أهادنني بطبلة الأستاذ فاتح علي خان الرخيمة. يا حكام هذا الليل الثقيل أريد متسعا بين نهدين ناصعين كي أربي فراشة أرقي النشيطة. أريد من هذا الليل المتيقظ الحواس أن يدفع أقساط ديني للصحو الذي في سرير الخسارة.
أي مجنون هذا الذي يصارع موجة الضوء بزوج جوارب مثقوب. ثمة مقلاة يغلي في جحيمها الأزرق نصيبنا من الهوس وضفدعة خلف الفصول تغازل في البرد زهرة الياسمين، وثمة أفكار مثل حطب شديد الاشتعال تتقد في مرجل الاحتمال… هل يتذكر هذا الحقل الأجرد كم زهرة ياسمين ثقبت في الربيع فجر تربته وهل تستفيق يوما ما في ذاكرة أعماقه أناشيد العصافير التي هتفت عاليا باسم الشمس.26.07.20112بعد احتساء اللذة كأسا من ذهب، يصير العالم أتفه فكرة في عين انتشائي. القيم التي يستنير بها الصالحون الملتحفون بدائرة أتباع من تبغ وكبريت لا ينقصها الجدل العقيم ولا الدعاية المغرضة كي يتفاقم في كنف صمتها الرخيص وضع حلمنا بمجتمع بهيج. لا أخلاق للساسة في اقتفائهم عنب الأهداف الراسخ في علياء الخراب، ولا أثر لملح الكرامة في حساء المواعيد التي يفحمون بها أتباعهم الذين من عدم. هكذا سيظل الساسة أمراء الكذب كلما حل بفقرنا موعد جديد. لم نخلق لنكون أرقاما في مسودة أحلام الآخرين. جبروت المال سيجعل، لا محال، من نياتنا مجرى خبيث تتفاقم بسببه جروح مواقد الحلم في أفقنا. لسنا أدرى من الصفصافة العالية التي بإطلالتها العالية على المستقبل تجدد أوراق آمالها عبر الفصول. لنا أن نتمسح بظلها الوارف من أجل مزيد من الدروس والعبر. لنا أن نقيم عند جذعها الباسق عشا نفقس في دفء رياشه فكرة ‘الأمل’.28.07.2011-3-صباحا، استيقظت على أحلام مزعجة. دكتاتور بملابس النوم يصب الزيت الساخن في عيني مواطن يحلم بالحرية. شرطي يقشر جلد امرأة جاءت تبكي ابنها المعتقل منذ زمن لمشاركته في مسيرة شعبية. أم أطفال في سوق القرية تمشي جيئة وذهابا أمام فردتي حذاء رياضي ملونتين استحلفها طفلها البكر باقتنائهما له كي يشارك في دوري كرة القدم، لكنها لا تملك الثمن. رب أسرة فجعت هجعته الصباحية أرقام فاتورة الكهرباء. أوووف! ما علاقة نوع السرير بنوعية الأحلام؟ أحلام مهما تبدَّلت وتغيَّرت أسرَّتي تصر على وضع حزمة مسامير في وسادتي. هل تطرد قبصة الملح إن رششتها في سريري الأحلام المزعجة مثلما تفعل مع الضفادع البليدة. آخر مرة وأنا أمشي بين أحراش عزلتي ارتسمت أمامي صورة امرأة شرهة شرسة تأكل أمعاء طفلها الأزرق الوحيد في صحن من نحاس بدون أدنى تقزز. مهما تكن شراستها، لم تفلح شوكتها وملعقتها المغناطيسيتان في التقاط روح الطفل وهي تختال وتتراقص فوق شجرة الدم الباسقة.03.08.201 [email protected]