اسطنبول – «القدس العربي»: حذر رئيس الشؤون الدينية التركي «محمد غورمز» من أن العالم الإسلامي يعيش إرهاصات حرب طائفية، ودعا الى ضرورة تبني الاعتدال للنجاة من المخاطر المحدقة بالمسلمين، مشدداً على أنه «لا جهاد لمسلم على مسلم».
وأكد «غورمز» على ضرورة تبني الاعتدال «بعد أن وصلت الأزمات الاجتماعية والتوترات السياسية والعسكرية والصراعات التي يرغب البعض في إسنادها للطوائف والمذاهب إلى أبعاد تهدّد أمن المنطقة، بل والعالم الإسلامي بأسره».
جائت تصريحات «غورمز» في بيان تلاه باللغة العربية وتمت ترجمته الى اللغات الإنكليزية والفارسية والفرنسية والألمانية والروسية والكردية بلهجتيها الكرمانجية والسورانية.
وقال: «القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، لم يأمرا بالجهاد الذي يعتبِر فيه مسلمٌ دم أخيه المسلم وروحه حلالاً يفعل فيهما ما يشاء»، مشيراً الى أن التوترات في العالم الاسلامي إزدادت بسبب الفوضى التي شهدتها المدن السورية والعراقية وخاصة مدينة الموصل.
وحذر بالقول: «التصريحات المتضمنة لعبارات العنف المتبادَل في إطار هذه الوتيرة، والبيانات الجهادية، والتهديدات الموجَّهة لتدمير الأماكن المقدسة، وعمليات خطفِ الأشخاص وقتلهم تعتبر بمثابة الهزًات الأولية للكوارث الضخمة التي شارفت على الوقوع». وتابع: «اذا استمرت هذه الأحداث فلا ريب أن العالم الإسلامي سيشهد وقتها انقسامات دائمة من النواحي الإنسانية والاجتماعية والدينية والمذهبية على حد سواء». ودعا الجميع إلى التكاتف من أجل إيجاد حل للمشكلة، مضيفاً أن «الهوية الإسلامية تسمو على كل أنواع الانتماءات المذهبية والاجتماعية والسياسية، ولا يجب أن يـَسمح أي كيان ديني للمساعي ذات المضامين السياسية أن تتطور لتصل إلى حد الإضرار بالأخوة والوحدة الإسلامية».
ودعا الجميع إلى اعتبار أن «هناك فتنة كبرى، في النظر إلى الاختلافات بين أهل السنة وأهل البيت، على أنها عداوة بين الجانبين، وتطوير استراتيجية صراع سياسي يومي من خلال هذا المفهوم الخاطئ»، مستطردًا: «فأهل السنة وأهل البيت ينتمون إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن قبول الادعاء القائل بأن هذين العنصرين يعيشان صراعاً فيما بينهما، ومن ثم الدفاع عن هذه الفكرة».
ولفت إلى أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال، الموافقة على اعتبار أي جماعة أو فرقة أو طائفة مسلمة، مفهومها الديني أنه الحقيقة المطلقة، وأن تـقصي المفاهيم الأخرى، وتكفرها، وتحكم بالقتل على من تكفرهم».
وشدد غورمز على أن «كل شخص يقول (أنا مسلم) يدخل في دائرة الإسلام، وليس لأحد صلاحية إخراج أي شخص من الإسلام»، وقال: «لا يمكن لأي كيان ينشأ على أنقاض عمليات إبادة الرجال والأطفال والنساء الأبرياء العزل من ضحايا صراعات المصالح، وإخراج الناس من ديارهم بغير حق؛ أن يدعي بأن منهجه متوافق مع الدين الإسلامي».
واعتبر أنه «من غير المقبول أن يطلق أحد الأطراف المتنازعة في العراق تصريحات تهديدية موجهة لهدم أضرحة شخصيات معنوية ذات أهمية لدى أهل البيت، كالإمام علي والحسين (رضي الله عنهما) وأبي الفضل العباس، الموجودة في النجف وكربلاء».
وقال: «النجف وكربلاء، وكبار أهل البيت مثل سيدنا علي وسيدنا الحسين وأبي الفضل العباس، ليسوا قيماً خاصة بالشيعة أو السنة فقط، بل هم قيمٌ كبيرة ومشتركة للأمة الإسلامية بأسرها».
وشدد «غورمز» على أنه لا يمكن الموافقة على إعلان أحد الأطراف الجهاد على طرف آخر، موضحاً أن «القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لم يأمرا بالجهاد الذي يـَعتبـِر فيه مسلم دم أخيه المسلم وروحه حلالًا يفعل فيهما ما يشاء».
ونوه الى أن أكبر أنواع الجهاد التي يجب على المسلمين اليوم الاهتمام به جميعاً هو الجهاد ضد الجهل والتعصب والفتنة والفرقة، ولا يستطيع أحد أن يرى أنه من المشروع أن يعيش الآخرون الظلم في إطار ادعاء الجهاد ضد الظلم».
وأعرب عن قلقه من صدور فتاوى من علماء ومؤسسات دينية بطريقة عفوية في ظل مثل هذه الأحداث التي تعيشها الأمة حالياً، لافتاً إلى أن أكبر مسؤولية تقع على عاتق علماء الدين اليوم «يجب أن تكون إعادة تأسيس أخلاق وقوانين العيش جنباً إلى جنب في سلام».
مشدداً على أن الفتاوى التي تتسبب في إراقة الدماء ليست ذات قيمة، كما أنه ليس هناك قيمة لكلمة لا تطفئ نيران الفتنة المشتعلة «وإلا فإن العالم الإسلامي سيتحول بأسره إلى بيئة مليئة بالجريمة، والعلماء المسلمين سيتحولون هم أيضاً إلى شركاء في هذه الجريمة».
وأكد أن متابعة هذه التطورات بقلق فقط لا تكفي، وإنما «علينا جميعاً التكاتف والتضامن وبذل الجهد المشترك من أجل إطفاء نار هذه الفتنة وشيكة الوقوع قبل أن تنشب في المنطقة الجغرافية كافة».
إسماعيل جمال