باريس / لوكسمبورغ – د ب أ: تعهدت فرنسا بمواصلة حظر استيراد بذور الذرة المعدلة وراثيا والتي تنتجها شركة مونسانتو الأمريكية، رغم صدور قرار يوم الخميس من أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي يطالب الأولى بتقديم ما يثبت أن تلك البذور تشكل ‘مخاطر جسيمة تهدد البيئة’. وقالت وزيرة البيئة الفرنسية ناتالي كوشيوسكو موريزيه إن ‘الأسئلة المتعلقة بالبيئة لم يجب عنها بعد’. تجدر الإشارة إلى أن الذرة – المعروفة باسم ‘ إم.
أوه.
إن-810 ‘ والتي كانت هدفا لهجمات جماعات معنية بشئون البيئة منذ فترة – كانت محل جدل في الاتحاد الأوروبي لأن المفوضية الاوروبية أقرتها عام 1998. كانت فرنسا قررت حظر زراعة بذور الذرة المعدلة وراثيا ‘إم.
أوه.
إن-810′ من إنتاج شركة مونسانتو عام 2008 بموجب إجراءات طارئة أقرها توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن المواد العضوية المعدلة وراثيا. وأعلنت في ذلك الوقت أن تلك البذور تنطوي على ‘مخاطر جسيمة تهدد البيئة’. كما طبقت النمسا وألمانيا واليونان والمجر ولوكسمبورجغ ما أطلق عليها إجراءات وقائية لحظر إنتاج الذرة التي تستخدم في بلدان الاتحاد الأوروبي كغذاء للحيوانات. وحاولت المفوضية الأوروبية الاعتراض على قرار النمسا والمجر، غير أن الاعتراض قوبل بالرفض من جانب أغلبية أصوات وزراء الزراعة في الاتحاد. وتخوض مونسانتو، أضخم شركات إنتاج البذور الزراعية في العالم، معركة ضد القرار الفرنسي امام”مجلس الدولة الفرنسي، وهو أعلى هيئة قضائية في فرنسا تنظر قضايا الإدارة العامة. وطلبت الشركة من محكمة العدل الأوروبية إبداء رأيها بشأن ما إذا كان بمقدور فرنسا أن تبرر الحظر الذي فرضته من جانب واحد بموجب توجيه الاتحاد الأوروبي. وخلصت المحكمة التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا لها، إلى أن قضية فرنسا تخضع لمجموعة من قواعد الاتحاد الأوروبي التي تمنح المفوضية الاوروبية القول الفصل في مثل هذا الحظر. وقالت المحكمة في بيان صحافي إنه في إطار تلك العملية سيتعين على فرنسا ‘إثبات وجود موقف يرجح أن يمثل خطورة واضحة وجسيمة على صحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة’. ويتعين على المجلس تحديد ما إذا كان الحظر الفرنسي متسقا مع القواعد الأوروبية أم يجب إلغائه. وقالت’الوزيرة الفرنسية ‘إذا ألغي الحظر الفرنسي لأسباب إجرائية، فسوف نفرض حظرا وقائيا جديدا’. وقللت منظمة غرينبيس المعنية بشؤون البيئة من أهمية القضية برمتها وقالت إنها مسألة تتعلق ‘بالامور الفنية’ ولاتلغي ‘الحق القانوني’ في حظر هذه البذور. غير أن فردريك فنسنت المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أشار إلى أن فرنسا ‘لم تتمكن’ في الماضي من ان تثبت علميا أن بذور الذرة تمثل تهديدا. ولم يتضح على الفور بعد ما إذا كان قرار المحكمة الاوروبية، الذي لا يمكن استئنافه، سيسري على الحظر الذي فرضته كل من النمسا وألمانيا واليونان والمجر ولوكسمبورغ أيضا ام لا.