هل تغير امريكا عدائيتها تجاهنا بعد هذه الثورات؟!

حجم الخط
0

لا ادري إلى متى سنبقى خارج المعادلة باعتبارنا أحجار شطرنج تحركها الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول الغربية، بالإضافة الى الكيان الصهيوني وفق مصالحهم وضد مصالحنا فلا جدال في أن الولايات المتحدة تتحرك قي تعاملها مع العالمين العربي والإسلامي وفق منطق المصالح، فليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم، فلا شيء يعلو فوق صوت المصلحة. إن سياسة الولايات المتحدة تجاه العالمين العربي والإسلامي لن تكون عقلانية ومنصفة اذ لا زالت تكن العداء السافر وتقف حجر عثرة أمام جميع قضاياهم بغض النظر عن كون من يتربع على سدة البيت الأبيض جمهوريا كان ام ديمقراطيا، فقد ساد منطقان بعد فوز اوباما خلفا للسيئ الذكر المجرم بوش، منطق مغرق في التفاؤل بحدوث جملة من التغييرات السياسية الايجابية، وان عهد اوباما سيمثل انتقالا نوعيا في مفهوم الشراكة بين أمريكا والعالمين العربي والإسلامي واعتماد لغة الحوار بديلا عن سياسة الحروب وتقسيم العالم إلى محورين للشر والخير. أما المنطق الآخر وهو الصحيح في اعتقادنا واعتمادنا على الواقع يرى في فوز اوباما استمرارا لسياسة أمريكية مرسومة تحكمها قوانين الدورة الاقتصادية والمصالح ولعل ما يتبث صحة هذا الرأي هو ما قاله اوباما في جامعة القاهرة عام 2009 ومحاولته تبييض وجه أمريكا ولملمة الجراح التي سببتها السياسة العدائية الأمريكية للإسلام والعرب والمسلمين والانحياز السافر والأعمى لكيان الإرهاب الصهيوني وعدوانيته وحروبه، فقد أشار اوباما في خطابه المعسول إلى احترام الإسلام والمسلمين وعملية السلام والبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، ولكن الواقع اصدق انباء من الخطب، فقد تحولت الوعود إلى خيبة عظيمة لان الرئيس الأمريكي نكص عن وعوده، كما يقول باتريك سيل الصحافي البريطاني. لقد لعب الإعلام الأمريكي دورا سلبيا في اذكاء نار الكراهية والعنصرية المناهضة لكل ما هو عربي ومسلم خاصة بعد إحداث 11 سبتمبر اذ يؤكد الباحث العربي فواز جرجس على دور الإعلام في تشويه صورة العرب والمسلمين بقوله: تحول الإسلام والمسلمون ومن بينهم العرب إلى أنباء يومية في العقل الأمريكي وان تطوير وسائل الإعلام العدائي لهم قد شكل جزءا لا يتجزأ من مجمل الوعي العام فيها. ومن خلال مراجعة لمثل هده الآراء نرى أن وسائل الإعلام لم تقدم صورة موضوعية عن القضايا العربية والإسلامية بل كانت منحازة لوجهة النظر الصهيونية ونعرج على هوليوود وأعمالها المدمرة والمخزية في تشويه صورة العرب والمسلمين وترسيخ العداء في أذهان الأمريكيين، ففيلم الحصار صورة واضحة التشبيه للعرب والمسلمين في الذهنية الأمريكية، فالمشاهد لهذا الفيلم العنصري يرى حجم الصورة السلبية لهم لدى المثقفين والعامة حيث التفجيرات العنيفة ضد الأمريكان وصوت الاذان المنطلق من فوق منارة بروكلين كرسالة إلى أن الإرهاب العربي الإسلامي وصل إلى أمريكا ومعالمها البارزة بالإضافة إلى إظهار العربي كمرتد سياسي عنيف ووحش جنسي ونوع متخلف من البشر وهلم جرا. إن خطابات اوباما أو غيره لن يغيروا من الأمر شيئا فالعقلية الأمريكية لا زالت عدائية بامتياز ومع ذلك لا زلنا نجري وراء السراب الأمريكي بالرغم مما تفعله بنا من حروب ودمار وخراب وعداء ونهب وسلب لثرواتنا ونفطنا وأموالنا وحرماننا من كل ما من شأنه أن يقوي عودنا، سواء عسكريا أو صناعيا أو اقتصاديا أو سياسيا وانحيازها الكامل والمطلق للصهيونية ومشاريعها الهدامة ولا زال حكام العرب والمسلمين الجاثمون على صدور هذه الأمة السابحون في محيط التخلف يرون أن الحج صوب واشنطن وتل أبيب هو طوق النجاة والمنقذ لعروشهم المتهالكة.

بلحرمة محمد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية