محللون: نتنياهو أوصل إسرائيل إلى العزلة الدولية مثل إيران واختلف مع تركيّا ومصر وساهم بتهاوي قوة أمريكا

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، ألوف بن، في مقال نشره أمس الأحد إنّ القلق الذي أثاره الربيع العربيّ في إسرائيل، تحقق في نهاية الأسبوع، عندما قام متظاهرون باقتحام سفارة تل أبيب في القاهرة وطردوا من بلادهم، من مصر، الدبلوماسيين الإسرائيليين، لافتًا إلى أنّ عمالية تهرب الطاقم الدبلوماسيّ الإسرائيليّ من القاهرة على متن طائرة تابعة لسلاح الجو في الدولة العبرية، وبتدخل مباشر من الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، أعاد إلى الأذهان الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979. ذلك أنّه بعد سبعة أشهر من إسقاط نظام الرئيس المخلوع، حسني مبارك، أضاف رئيس التحرير، قام المتظاهرون في مصر بتمزيق وتحطيم أيقونة السلام البارزة، أيْ تمزيق علم الدولة العبريّة إربا إربا، وهو العلم الذي كان يرفرف في العاصمة المصرية على مدار 31 عاما، كما أنّه من الأهمية بمكان، شدد الكاتب، على أنّ العمل لن يعود يرفرف في القاهرة في المستقبل المنظور، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن المؤرخين الذين سيكتبون في المستقبل عن انهيار اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل سيبدأون القصة بالتطرق إلى سنوات مبارك الأخيرة في الحكم، عندما فقدت القاهرة بالتدريج السيطرة على شبه جزيرة سيناء، التي تحوّلت إلى منطقة مركزيّة لتهريب الأسلحة، وبنات الهوى واللاجئين من إفريقيا.

ولفت إلى أنّ الاتفاقيات الموقعّة بين الطرفين حول نزع الأسلحة من سيناء، أبعدت عمليًا الجيش المصريّ من سيناء، وهذه الاتفاقيات ذابت في السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ أنْ نفذّت إسرائيل خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة في أب (أغسطس) من العام 2005، وفي الأشهر الأخيرة بات جليًا للعين أنّ سيناء باتت منطقة مستباحة من جميع الفئات والتنظيمات والأطراف، وزاد قائلاً إنّ المصريين طلبوا من الإسرائيليين مرة تلو الأخرى السماح لهم بإدخال قوات من الجيش إلى سيناء للحفاظ على الأمن والنظام لفترة مؤقتة، ولكنّه من ناحية المصريين، كانت هذه فرصة للتملص من التقييدات التي نصت عليها اتفاقيات السلام، وأعادوا لنفسهم عمليا السيطرة على المنطقة الواقعة بين قناة السويس وحتى النقب في جنوب إسرائيل، على حد تعبيره.

ولفت المحلل بن إلى أنّه في السبعينيات من القرن الماضي عندما تمّ التوقيع على اتفاق (كامب ديفيد) كان الجيش المصريّ، بحسب تقديرات الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة، الجيش الأكثر خطورة على الأمن القوميّ الإسرائيليّ، أمّا الآن فإنّ الجنود المصريين في سيناء أهون الشرّين، بمثابة الدواء للخطر الكبير المتمثل في الفراغ السلطويّ والأمنيّ على الحدود المشتركة، وزد قائلاً إنّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يخشى من أنْ تتحوّل سيناء إلى قطاع غزة كبير، أيْ تكون مليئة بالصواريخ والقذائف المعدّة للإطلاق باتجاه إسرائيل، كما أشار إلى أنّ الجدار الذي تقيمه إسرائيل على طول الحدود مع مصر هدفها المحافظة على الأمن ومنع تنفيذ العمليات الفدائيّة ومع تسلل المهاجرين الأفارقة، ولكنّ الجدار لا يستطيع ولا يتمكن من إعطاء الجواب الشافي والوافي للتهديد الإستراتيجيّ الذي يقوى من يوم إلى أخر، على حد قوله.

وتابع رئيس تحرير الصحيفة العبريّة قائلاً إنّ الأزمة في السفارة اندلعت اثر مقتل خمسة جنود من مصر في 18 آب، في الهجمات ضد سيارات إسرائيلية على الطريق إلى ايلات. المتظاهرون من ميدان التحرير والساسة المصابون بالإحباط نتيجة لبطء وتيرة التغيير في النظام، قرروا التعبير عن غضبهم من هذا الوضع عن طريق اقتحام السفارة الإسرائيليّة في القاهرة، وهي المكان الأكثر كرهًا في العاصمة المصريّة، وكان التعبير عن الأسف من قبل وزير الأمن ايهود باراك، وتعهد إسرائيل بإجراء تحقيق مشترك مع المصريين في قضية مقتل الجنود المصريين، أمورًا لا تهم الرأي العام في بلاد النيل، وزاد قائلاً إنّ المظاهرات ضدّ إسرائيل وسفارتها في القاهرة استمرت، وبعد أسبوع من طرد السفير الإسرائيليّ في أنقرة لأسباب مشابهة، أيْ غضب الأتراك على قتل مواطنيهم في أسطول الحريّة السنة الماضية، تمّ طرد السفير الإسرائيليّ من القاهرة، والفرق الوحيد بين الحادثتين أنّه في تركيّا قررت الحكومة تخفيض مستوى العلاقات مع تل أبيب، في حين أنّ الأمر في القاهرة فُرض على النظام الحاكم من قبل الشعب المصريّ.

وقال أيضا إنّ نتنياهو وحكومته يفتخران بمحافظتهما على الكرامة القوميّة الإسرائيليّة، ورئيس الوزراء كان وما زال وسيبقى مؤمنًا بأنّه كان محقًا في رفضه الاعتذار للأتراك لقتل مواطنيها خلال العملية ضدّ أسطول في العام الماضي. وبحسب نتنياهو، تابع العالم العربي بأسره تصرفات إسرائيل، واعتقد أنّ الاعتذار الإسرائيليّ لتركيّا سيتم تفسيره في الدول العربيّة على أنّه علامة ضعف لا تغتفر، ولكنّ نتنياهو لم يكتف بعدم الاعتذار، وبدل أنْ يقوم بتخفيض مستوى الأزمة الدبلوماسيّة مع تركيّا، انجرت الدولة العبريّة إلى معركة توجيه اللكمات الخطرة مع أنقرة، وهدد رئيس الوزراء التركيّ، رجب طيّب أردوغان، بإرسال بوارج حربيّة لمرافقة السفن المدنيّة المتجهة لكسر الحصار على غزة، فقام نتنياهو على الفور بزيارة خاطفة، برفقة وسائل الإعلام إلى قاعدة سلاح البحريّة في حيفا، حيث تتدرب هناك الفرقة (شاييطت 13)، الني نفذّت العمليّة ضدّ أسطول الحريّة.

ولفت المحلل أيضا إلى أن وزير الخارجيّة، أفيغدور ليبرمان، والذي دائما يلتف على نتنياهو من اليمين، أعلن عن خطة لمواجهة تركيّا عن طريق دعم الأكراد كرد على دعم تركيًا لحماس، والمثير أنّه منح لخطته الوهميّة العناوين الرئيسيّة في الصحف العبريّة، وساق قائلاً إنّ نتنياهو وليبرمان هما بطلان في وسائل الإعلام، ولكن في ساعة الامتحان، عندما حاصر المتظاهرون المصريون الدبلوماسيين الإسرائيليين في القاهرة، تبيّن أنّ لإسرائيل لا يوجد أيّ تأثير على صنّاع القرار في مصر، الأمر الذي اضطر نتنياهو إلى التوجه لخصمه اللدود، باراك أوباما، ليساعده في تحرير الدبلوماسيين المحاصرين، مرّة أخرى، كتب رئيس تحرير ‘هآرتس’، تبيّن أنّ الدولة العبريّة لا يمكنها التصرف لحلّ المشاكل بدون مساعدة من الولايات المتحدّة الأمريكيّة.

وأشار المحلل إلى أنّ التحالفات التي سقطت مع كل من مصر وتركيّا يُمكن أنْ يُعوّض عنهما بتحالفات جديدة مع العربيّة السعوديّة ومع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، هذه الدول التي تعمل على وضع حدٍ للربيع العربي وإبقاء ما كان كما كان، أمّا في الغرب فإنّ نتنياهو يحاول الالتفاف على تركيا عن طريق التحالفات مع اليونان وبلغاريا ورومانيا، وخلال زيارته إلى دول البلقان أطلعوه على صور القادة الذين تمّ إعدامهم من قبل الإمبراطوريّة الثمانيّة قبل تفككها، ولكن، خلص المحلل إلى القول إنّ تصرفات نتنياهو المذكورة لا تعدو كونها تعبيرا عن تعويض قليل الأهميّة، ذلك أن التسونامي السياسيّ الذي تنبأ به وزير الأمن، إيهود باراك، بدأ وبقوة كبيرة قبل وصول الفلسطينيين إلى الأمم المتحدّة، فإسرائيل باتت معزولة مقابل إيران، تركيّا ومصر، هذه الدول التي كانت حتى قبل فترة من الزمن حليفة للدولة العبريّة، إذ أنّ نتنياهو يعتقد بأنّ التغييرات في المنطقة هي تحصيل حاصل للمصير المكتوب، وعلى إسرائيل أنْ تقف موقف المتفرجة، ذلك أنّه ليس باستطاعتها التأثير ولا يجب أنْ تفعل شيئا، وزاد إسرائيل لم تتمكن من منع انتخاب أردوغان، وفشلت في تثبيت مبارك في الحكم، بالضبط مثل عجزها في وقف البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وأيضا وصول القوة العظمى، أمريكا، إلى الحضيض لم تحصل بسبب نتنياهو، ولكن بالمقابل، يجب القول، أكد ألوف بن، أنّ نتنياهو لم يفعل شيئا من أجل تليين هذه التطورات، وعندما نصل إلى امتحان النتيجة، قال المحلل، إنّ وضع الدولة العبريّة من الناحية الأمنيّة والإستراتيجيّة بات خطيرا للغاية منذ قيادة نتنياهو السفينة قبل سنتين ونصف السنة، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية