تسابق على إصدار الصحف والمنظمات بعد عودة الحياة إلى طرابلس الغرب

حجم الخط
0

طرابلس ـ يو بي اي: بدأت الحياة تعود تدريجياً الى العاصمة الليبية طرابلس بعد تحسن الأوضاع الأمنية فيها ورفع معظم الحواجز من الشوارع والميادين التي كان الثوار يستخدمونها لمراقبة وتفتيش وملاحقة عناصر كتائب العقيد معمّر القذافي والموالين له.

وبعد أن تمكن المجلس الوطني الإنتقالي من توفير معظم الحاجيات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمواد الغذائية والوقود، إختفت ظاهرة الطوابير الطويلة من أمام محطات الوقود والمراكز التموينية، فيما تتركز الجهود حالياً على إحداث مصالحة وطنية تسمح للجميع بالمشاركة في العملية السياسية.

وقال أحمد عبد العزيز المسؤول بشركة البريقة لتوزيع النفط لـ’يونايتد برس إنترناشونال’، إن الشركة ‘تمكنت في وقت قياسي من تغطية جميع المدن المحررة بالمحروقات’، وأضاف أن ‘ظاهرة طوابير السيارات إختفت كلياً، ومعظم محطات التوزيع تعمل بصورة عادية وطبيعة’. ويلحظ زوار طرابلس بوضوح توقف عمليات إطلاق النار في معظم أحياء العاصمة، رغم بعض حالات الإنفلات الأمني المحدود في قرى ومناطق لا زالت تؤيد النظام السابق، وتتوقع عودته الى حكم البلاد مجدداً.

وقالت المواطنة حنان صميدة لـ’يونايتد برس إنترناشونال’، إن ‘الفضل في تحقيق الأمن والأستقرار السريع للعاصمة وضواحيها، يعود للثوار الذين حرروها’، وأضافت ‘أنا وكل أفراد عائلتي نحتفل مع الآلاف في ميدان الشهداء وسط طرابلس.. الأمور في غاية الأمن ولا نشعر بأي خوف’. ورغم الكشف بين الحين والأخر عن مقابر جماعية ادَفَن فيها أتباع القذافي المئات من الليبيين وكذلك عن صواريخ كانت الكتائب جهزتها لقصف طرابلس، إلا أن الليبيين عادوا إلى حياتهم الطبيعة ورجعوا إلى إداراتهم ومكاتبهم، فيما تشهد الشوارع حركة سير كثيفة وطبيعة، وحرص السائقون على رفع أعلام الإستقلال.

وأكد عبدر الزراق صالح الموظف بشركة الكهرباء، أن ‘جميع زملائه عادوا بالفعل إلى مواقع عملهم’، وقال لـ’يونايتد برس إنترناشونال’، ‘لقد تمكننا من إعادة التيار الكهربائي إلى جميع المدن ولا وجود لأي إنقطاعات إلا في حالات نادرة نتعامل معها وسنتغلب عليها’. من جهة أخرى، تشهد الساحة الإعلامية حراكاً مكثفاً للشروع في إصدار العشرات من الصحف والمجلات اليومية بعد أن رفع المجلس الإنتقالي كافة القيود على عملية الإصدار، فيما تتسارع عملية إشهار المنظمات والمؤسسات الأهلية التي كانت البلاد محرومة منها على مدى 42 عاماً من حكم القذافي.

وقال الصحفي ناجي محمود لـ’يونايتد برس إنترناشونال’، ‘نحن نستعد لإصدار أول عدد ورقي لصحيفتنا تحت أسم (ليبيا الجديدة) بعدما كنا نصدرها على شبكة الإنترنت من تونس خلال فترة الثورة التي شهدتها بلادنا’. وأكد أن حرية الصحف ‘أصبحت مطلقة ولا تحتاج إلى أي موافقة مسبقة أو رقيب’. وقال ‘ستكون صحافة حرة وسنمارس الرقابة الذاتية ونكشف كل خبايا الأمور، فلم يعد في ليبيا ما يتم التغطية عليه’. ورغم غلاء الأسعار وارتفاعها وخصوصاً المواد الغذائية واللحوم، إلا أن القدرة الشرائية لليبيين لم تتأثر جراء توفر السيولة في المصارف بعد وصول ما يزيد عن 65 ‘ من العملة المحلية من بريطانيا والتي كانت ضمن الأموال المجمّدة المقدّرة بأكثر من 2 مليار دينار ليبي. وفي ظل هذه الظروف، يستعد ملايين الطلبة للعودة إلى المؤسسات التعليمية في 17 سبتمبر/أيلول الجاري رغم أن نتائج شهادتي التعليم الإعدادي والثانوي لم تُعلن بعد، غير أن وزارة التعليم بالمجلس الإنتقالي وعدت بمعالجة كافة المشاكل وحلها بحيث لا يتم إضاعة العام الدراسي.

وفيما الأجواء في طرابلس تميل الى الهدوء والتفاؤل، يبقى أمام الليبيين تحدي دخول العملية السياسية بخاصة أن البلاد لم تكن تعرف منظمات أو أحزابا سياسية طيلة حكم القذافي.

كما يسيطر الحذر والقلق على مصير العملية السياسية ممن يطلق الليبيون عليهم ‘المتسللين والمنافقين’، خشية السيطرة على الأحزاب التي يعتزمون تشكيلها بعد الفترة الإنتقالية.

ما يزال الطريق في بدايته، والعمليات في سرت وبني وليد ورأس لانوف مستمرة والقذافي ما زال مختبئاً لكن العاصمة الليبية تتابع حياتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية