تبديل رأس

حجم الخط
0

أمير أورن

رسى ‘سفرونا’ القارب الملكي الفخم لمؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك في ‘القرن الذهبي’ لاسطنبول وعلى متنه رئيس الاركان مصطفى رُشتو اردلهون. في ذلك اليوم الربيعي، في نيسان 1959، لم يكن في تركيا جنرال أكثر مشايعة للغرب وأكثر عداوة للعرب منه. ورجب طيب اردوغان هو نقيضه من علاقة الدين بالدولة الى علاقة تركيا باسرائيل.

سعى دافيد بن غوريون، بازاء عداوة عربية مسلمة لا هوادة فيها، الى انشاء علاقات بعرب غير مسلمين (النصارى في لبنان) ومسلمين غير عرب (ايران وتركيا). كان ضيوف اردلهون، بأسماء مستعارة، رئيس اركان الجيش الاسرائيلي حاييم لاسكوف وقائدي أقسام العمليات في غرف العمليات والبحث في ‘أمان’، ابراهام تمير ودافيد كرمون. وقد صدر عن مؤتمر القارب تخطيط مشترك للجيشين. وأُجريت جولة اخرى لمقر قيادة ازاء مقر قيادة في فندق على ساحل هرتسليا، مع طلعة جوية لمشاهدة تدريب مشترك بين الأذرع في رمال البلماخيم، لسرية من سلاح المشاة تهاجم بمساعدة جوية ومدفعية. وكان في هذه المرة موجودا قائد فريق اسرائيل رئيس غرفة العمليات اللواء اسحق رابين. واتفق في خطة أعدها تمير من جملة ما تم الاتفاق عليه، على أن يتولى قائد سلاح البحرية اللواء شموئيل تانكوس قيادة قوة بحرية مشتركة، اسرائيلية تركية زمن عملية تطويق لسوريا وفصل لها.

الحروب تحتاج الى أعداء، والحروب التحالفية تحتاج الى أعداء مشتركين. وقد عُقد الحلف التركي الاسرائيلي ليكون معادلا لحلف عربي متطرف بقيادة مصر جمال عبد الناصر التي اتحدت مع سوريا، وعلى خلفية توتر بين القوتين العظميين، حينما كانت جارة تركيا الكبيرة وعدوها التقليدية روسيا السوفييتية في ذلك الوقت تؤيد عبد الناصر. غير انه تبين في غضون سنة أنه وُجد في الجيش التركي من انشغلوا بتخطيط سري آخر. فقد دبر ضباط صغار الرتب في المعهد العسكري في اسطنبول للتمرد على حكومة عدنان مندريس، وولوا عليهم الجنرال المتقاعد كمال غيرسل ولم يعتقلوا مندريس ووزراءه فقط بل اردلهون ورفاقه من قيادة الجيش.

ان الاعدام الذي حُكم به على مندريس واثنين من زملائه في الحكومة والحزب لم يصب اردلهون الذي كان يعمل وقت الانقلاب رئيسا للجنة العسكرية لحلف شمال الاطلسي، بفضل جهود خارجية ذكّرت بالتعلق التركي بالمساعدة المالية الامريكية. لم يستطع نهج اردلهون البقاء: فقد فضل غيرسل مراودة الدول العربية وعدم الشجار معها. واستمرت لقاءات التحديث الاستخباري العملياتي مع الجيش الاسرائيلي لكن ملفات التخطيط العسكري المشترك بقيت في الخزائن بلا تحقيق، مع انقضاء عهد عبد الناصر وانقضاء الحرب الباردة. وقد نبع الازدهار الامني في العلاقات بين اسرائيل وتركيا منذ منتصف التسعينيات فما بعد من سوء العلاقة بين تركيا وسوريا حينما عمل حزب العمال الكردي بدعم من دمشق؛ لكنه أسهم فيها خاصة تحسن علاقة اسرائيل بالدول العربية بعد هزيمة صدام حسين في حرب 1991 مؤتمر مدريد، والسلام مع الاردن والأمل في تسوية تدريجية مع الفلسطينيين.

على الخط الواصل بين اردلهون واردوغان تنكرت اسرائيل للواقع الاقليمي: فلا توجد ترتيبات مستقلة ولا وجود لحلقة مفصولة عن سلسلة. بغير انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، بصيغة الاراضي مقابل السلام والنسخة الحالية من خطة اوباما، سيُستعبد كل اتفاق ثنائي الطرف لرحمة نظم عابرة وستحجم مهما بدت صارمة عن التحرش بالارادة الشعبية المعادية لاسرائيل.

كان أوري ساغي على حق في كتابه ‘اليد التي جمدت’: فقد أضاعت اسرائيل ولا سيما في حكومتي بنيامين نتنياهو واهود باراك، ساعة مناسبة لتسوية سورية ولبنانية ايضا على أثرها، وفلسطينية واقليمية شاملة. إن بن غوريون وعبد الناصر ووريثه أنور السادات، وآية الله الخميني، وصدام واردوغان هم الزعماء الذين أثروا في المنطقة أكثر من الجميع في العقود الستة الاخيرة. وقد تكون المرحلة القادمة من الازمة أشد كثيرا: فاذا قررت تركيا اردوغان ومصر ما بعد مبارك، تطوير سلاح ذري، لمنافسة ايران أو بالتعاون معها، فلن يكون لاسرائيل رد عسكري أو سياسي مناسب.

اذا كان الزعيم هو الذي يقرر فيجب أن نقرر من هو الزعيم. تتطلع اسرائيل الى انتخابات معجلة للكنيست لا تتأخر عن ربيع 2012 لابعاد الفريق الفاشل الحالي.

هآرتس 12/9/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية