أنظمة بلا أخلاق

حجم الخط
0

من فضائل الثورة الليبية أنها كشفت مثالب وعورات الدول والأنظمة، وأسوأ تلك المثالب، ان دماء الشعب الليبي المسفوكة لم تكن تؤرق كثيرا من أصحاب الشعارات ودعاة الحرية والديمقراطية ومناصرة الشعوب المقهورة، التي كانت ألسنتها تلهج بالشعارات والقيم وعيونها وقلوبها تهجس فقط بالنفط الليبي والمصالح الاقتصادية والكعكة الدسمة.

لم يصدمني هذا النفاق والأزدواجية، فقد تعلم أبناء جيلي بالتجربة العملية (لا شيء من الغرب يسر القلب) ولكن الصدمة الحقيقية تمثلت في الموقف الأمريكي الذي تعود أن يعلن مواقفه دون تردد وبشكل واضح ولكنه في الحالة الليبية كان زئبقيا منافقا، إذ كنا نسمع كلاما معسولا من اوباما ووزيرة خارجيته إزاء الشعب الليبي وثورته، في الوقت الذي كان بعض أركان هذا النظام المنافق يقدمون النصائح للأطراف الأخرى لإجهاض الثورة الليبية، ولهذا معنى واحد هو أن الإدارة الأمريكية لا تملك مرجعية أخلاقية وكل همها مصالحها حتى لو تحالفت مع الشياطين، لذالك فإن الشعب الليبي ليس مدينا للأمريكان بأية منة أو مساعدة بغض النظر عن الكلام المعسول الذي لهج به اوباما وكلنتون. الروس دائما يتأخرون خطوة واحدة ويخذلون من يراهن عليهم في اللحظات الأخيرة وهم يقامرون اليوم بآخر رصيد لهم في الوطن العربي بعدم مناصرتهم للشعوب التي لن تنسى أن تلك المواقف المترددة والجبانة قد أسهمت بإراقة دماء كثيرة وأن وقوفها إلى جانب الأنظمة القمعية ينزع عنها أية صفة أخلاقية موروثة أو مدعاة، فإذا كان الأمريكان عبيدا لمصالحم فإن الروس عبيد لثاراتهم وهزائمهم أمام الغرب وهم يضحون بآخر رصيد أخلاقي لهم بدافع المناكفة والصراع التاريخي دون أن يفكروا بموضوعية بردود أفعال الشعوب التي ستكون الغلبة لها عاجلا أم آجلا.

الصين وما أدراك ما الصين، التي تخلت عن تاريخها العريض في مناصرة الشعوب وحركات التحرر وأصبح الدولار هاجسها حتى لو كان على حساب المبادىء والأخلاق، ففي الظلام وفي الغرف الشيطانية تفاوض القذافي على صفقة سلاح رهيبة ليستعيد بها نظامة المتهالك وهي تعلم أن تلك الصفقة الشيطانية ستؤجج الصراع وتطيل عمر الأزمة وتزيد وتيرة الموت والدم على الأرض الليبية. على الشعوب الحرة في الشرق والغرب ان لاتنسى هذه المواقف الشيطانية لتلك الأنظمة وعلى العرب أن لايراهنوا على أحد وأن يكون نفطهم الذي ماتوا بسببه غاليا مثل دمائهم فلا يمنح لمن لا يستحقه الا بشروط تجعل المنافقين يفكرون ألف مرة قبل أن يقايضوا مصالحهم بدماء الشعوب التي تسعى إلى الحرية والديمقراطية.

د. أحمد عرفات الضاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية