شباب الثورة منعوا التراس الأهلاوي من مهاجمة وزارة الداخلية ودخول السفارة السعوديةالقاهرة ‘القدس العربي’ محمد نصر كروم: ما الذي حدث بالضبط في جمعة تصحيح المسار؟ بحيث تتحول الخروج عن أهدافها المعلنة، ويتفرع عنها قيام مجموعة بمهاجمة وزارة الداخلية، ومبنى الأدلة الجنائية، وانتقال المعركة الى مديرية أمن الجيزة، أثناء تحطيم المتظاهرين الجدار الذي تم بناؤه حول العمارة التي يقع فيها مقر السفارة الإسرائيلية، ومداهمة احدى الشقق التي تستأجرها وإلقاء أوراقها في الشارع، وحدوث اشتباكات أدت إلى ثلاثة قتلى وإصابة المئات إصابات مختلفة.
بعد الانسحاب الكامل لجميع الجهات الأمنية من ميدان التحرير ومنطقة وسط البلد ومن حول مجلسي الشعب والشورى ومجلس رئاسة الوزراء ووزارتي العدل والداخلية ومبنى جهاز الأمن الوطني بالقاهرة، توافدت الجموع على ميدان التحرير وبدأت فعاليات جمعة تصحيح المسار، وبعد صلاة الجمعة توافدت بعض المجموعات تدل ملابسهم وهتافاتهم وشعاراتهم إلى انهم لا ينتمون للثوار وإنما الى ‘الالتراس’ الأهلاوي كما صرحوا بأنهم مع الثورة ثم ذهبوا بعد ذلك الى مبنى وزارة الداخلية وبدأوا يرددون هتافات قبيحة وخارجة ضدها وحاولوا الهجوم على المبنى إلا أن شباب الثورة تصدوا لهم ومنعوهم وحالوا بينهم وبين المبنى.
واكتفت الوزارة بتأمينه من الداخل وتواجد الجنود في أبراج الحراسة وبعد عدة مشاحنات بين شباب الثورة وبينهم انصرف الثوارالى ميدان التحرير مع بقاء عدد قليل منهم وقام المتظاهرون امام الداخلية بالتنديد بما فعلته قوات الشرطة معهم اثناء المباراة الأخيرة بين الأهلي وفريق كيما أسوان وهددوها وتوعدوها ثم بدأوا في قذف الجنود في أبراج الحراسة بالحجارة وداخل المبنى وصعدوا لأسطح المباني المجاورة للوزارة وقاموا بتحطيم شعار وزارة الداخلية وكتابة عبارات نابية على الباب وأحضر بعضهم سلم وحاولوا صعود أبوابها وأسوارها وهنا تدخل بعض الشباب بقوة لمنعهم من ذلك وأقنعوا عددا منهم بالانصراف، وبالفعل انصرف اكثرهم الى ميدان التحرير ولم يبقى إلا عدد محدود من صغار السن والذين قاموا بخلع ملابسهم وفعل حركات بذيئة وبعد ذلك حدث حريق في مبنى الأدلة الجنائية مما دفع أهالي المنطقة يتصدون لهؤلاء وحدثت احتكاكات بينهما انصرفوا بعدها.
وأما بالنسبة لما حدث امام السفارة الإسرائيلية فقد دعت بعض القوى للذهاب بالشواكيش لهدم الجدار الخرساني الذي أقامته السلطات المصرية وبالفعل ذهبت مجموعات من شباب الثورة الى هناك وحاولوا تحطيم الجدار وسط هتافات معادية لإسرائيل ودون احتكاك بقوات الجيش ولكنهم فشلوا في تحطيمه بالشواكيش نظرا لمتانته فأحضروا أحد الأعمدة الحديدية وقام قرابة العشرة من الشباب بالتناوب بحمله على أكتافهم وبدأوا يندفعون به ناحية الجدار ونجحوا في تحطيم أجزاء كبيرة منه فاستمروما حتى اسقطوه تماما وسط التكبير والتهليل فيما توافدت أعداد كبيرة من ميدان التحرير إلى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة عقب انتهاء فعاليات جمعة تصحيح المسار بالميدان وانضموا الى المتظاهرين وعندما كثرت الاعداد فوجيء الجميع بصعود مجموعة من الشباب الى أعلى العمارة المجاورة التي بها سفارة إسرائيل وتمكنواى من دخول احدى الشقق التابعة للسفارة.
وأشاروا إلينا بأيديهم للصعود اليهم بعد ان حرقوا علم إسرائيل ووضعوا بدلا منه علم مصر وتجمع الشباب للصعود إليهم بنفس الطريقة فتصدى لهم سكان العمارة وقوات الجيش ومنعوهم من الصعود فقام البعض بتحطيم عدد اثنين أسانسير خاصين والأبواب والواجهة الزجاجية للعمارة فرفض البعض هذا التصرف وعندما فشل الشباب في صعود العمارة المجاورة للعمارة حاولوا اقتحام أبواب العمارة التي بها السفارة وعندما كان الشباب يتدافع ويحتك بقوت الجيش كان الجيش ينسحب في لحظات حتى لا يحدث بقوات الجيش كان الجيش ينسحب في لحظات حتى لا يحدث اشتباك بين الطرفين ولكن عندما حاولوا اقتحام العمارة تصدى لهم جنود القوات المسلحة وحاولوا إقناعهم بأن هذا العمل سيؤدي الى مفاسد كبيرة، وفي لحظة ما قام بعض الشباب بقذف القوات المسلحة بالحجارة بطريقة تتعمد إصابتهم بإصابات بالغة وهنا ثار الجميع ورفضوا هذا التصرف بشدة، فيما قام الشباب الذين اقتحوا السفارة بإلقاء الأوراق الخاصة بها على المتظاهرين الذين تدافعوا للحصول عليها. وخلف السفارة الإسرائيلية بالقاهرة كانت قوات الأمن المركزي تتمركز بطول شارع أحمد نسيم والذي تقع على ناصيته سفارة السعودية، وهناك تجمع عدد من الشباب الذين كانوا يهتفون بألفاظ خارجة ضد الشرطة ولم يكن لهم مطلب محدد ومنهم من كان عند وزارة الداخلية وكانت هذه المجموعة منفصلة عن جموع لمتظاهرين المتواجدين أمام السفارة الإسرائيلية ثم قاموا بقذف قوات الأمن المركزي بالحجارة وعندما وجد شباب الثورة ذلك ذهبوا للانضمام إليهم ولكن عندما اتضح الفرق بين الفئتين وذلك من خلال الهتافات والألفاظ النابية والحركات الخارجة وطلبوا منهم عدم الاشتباك مع قوات الأمن خاصة وأن القوات كانت تشير إليهم بعدم إلقاء الحجارة، ولكن فجأة وبلا مقدمات انهمرت الحجارة بكثافة على قوات الأمن المركزي رغم نظافة الشابع وعدم وجود حجارة به انسحبت قوات الأمن فاتحم هؤلاء الشباب الشارع والذي كان مكتظا بسيارات الشرطة والأمن المركزي والملاكي لقاطني الشارع وقاموا برشق سفارة السعودية بالحجارة وحاولوا اقتحامها ولكن منعهم البعض فقاموا في لحظة خاطفة ومهارة تدل على أنهم يفعلون ذلك بحرفية شديدة بإحراق سيارات الأمن المركزي والشرطة وتحطيم عدد من السيارات الملاكي وإحراق أحداها فقامت مجموعة من الشباب بمحاولة إطفاء الحريق الذي حول شارع أحمد نسيم الى كتلة من اللهب.
ثم بعد ذلك توجهت أعداد من هؤلاء الى مبنى مديرية أمن الجيزة المواجه للشارع التي وقعت فيه الأحداث ورغم ان أحدا من المديرية لم يتحرك لمواجهة هؤلاء أو ردعهم إلا أنهم قاموا بالهجوم على المديرية في محاولة لاقتحامها فتصدت لهم قوات الأمن إلا أنه اشتعلت احدى السيارات المتواجدة بمديرية أمن الجيزة وهنا قامت قوات الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع لمنع الهجوم على المديرية واقتحامها حتى وصلت مدرعات وسيارات القوات المسلحة التي أحاطت بمديرية الأمن لمنع اقتحامها ولكن التراشق بين الشباب وقوات الأمن ظل مستمرا وتفرق المتظاهرون من أمام السفارة الإسرائيلية وذلك بعد ان نجحوا في تحقيق مرادهم وهو هدم الجدار.
واستمرت الاشتباكات حتى ساعة متأخرة من الليل في محيط مديرية أمن الجيزة بين مجموعة من الشباب لا يعلم انتماءهم أو دوافعهم لفعل ذلك والتي انتهت بمقتل ثلاثة وإصابة 1049 بإصابات مختلفة و42 من جنود الأمن المركزي وأربعة من الضباط وقد أعلن جميع شباب الثورة تبرأهم من هذه الأحداث واستنكارهم لها، ولازالت التحقيقات جارية لمعرفة الأصابع الخفية التي حاولت إحداث حالة من الفوضى والانفلات الأمني.