الصحافة المكتوبة والإعلام السمعي البصري:
الدار البيضاء – ‘ القدس العربي’: من سعيد فردي قيل إنه جفاء مس المشتغلين بالإذاعة والتلفزيون في حقهم، ومروا وإن كانوا تركوا بصماتهم في دار الإذاعة والتلفزة المغربية، مروا مرور الكرام دون أن يتركوها في الصحافة المكتوبة.. بينما يذهب الصحافيون المشتغلون بالنقد التلفزيوني والإذاعي إلى القول أنه داخل مؤسسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة هناك مرحلة عمرت طويلا، أغلقت فيها الأبواب وأصبح يستحيل الوصول إلى الخبر والمعلومة.
بين هذا الطرح وذاك، تظل العلاقة بين الصحافي المشتغل بالنقد السمعي البصري والإعلامي والمسؤول في القنوات الإذاعية والتلفزية، علاقة تتسم بالتوتر والحذر، وهو ما يؤثر على إمكانية ترسيخ أسلوب جديد في تعامل التلفزيون والإذاعة مع الصحافة المكتوبة في أفق انفتاح الطرفين على بعضهما البعض، و الرقي بالعمل السمعي البصري والصحافة المكتوبة.
الشاعرة فاطمة برودي مديرة مديرية الأخبار بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربيةعلاقات شخصية وأشياء تحت الطاولةلا تشرف أي صحافي يؤمن بنبل المهنة وبالرسالة الملقاة على عاتقههناك جفاء ملحوظ بين الإعلام المكتوب والإعلام السمعي البصري، الصحافيون في الإعلام المكتوب لم يمدوا الجسور بيننا وبينهم، وفي كثير من الأحيان يكتبون عنا عن جهل، وفي بعض الأحيان نفاجئ بأشياء وبانتقادات شخصية ومجانبة للصواب، وكأن بيننا حربا لا نعلم من أيقضها. هذا شيء خطير، قد مس العديد من الأشخاص في حقهم ومروا وإن كانوا تركوا بصماتهم في هذه الدار، مروا دون أن يتركوها في الصحافة المكتوبة، لأنها تبنى المسائل على علاقات شخصية وعلى أشياء تحت الطاولة، وهذا شيء مؤسف ولن يشرف أي صحافي مؤمن بالصحافة والصحافي الذي يؤمن بنبل مهنة الصحافة وبالرسالة الملقاة على عاتقه.
هذه الحقائق نحن نعلمها جميعا وإن كنا لا نستطيع الجهر بها صراحة، ولكننا نعرفها ونعرف الأيادي الخفية التي تحركها، وهذا عار عار، ليس بيننا أن نتجاوزه، ولكن عار على الصحافي الذي يمتهن المهنة مطية لكي يضرب آخرين يؤدون الثمن من وقتهم الذي يقتطعونه من الوقت المخصص لعائلاتهم وأبنائهم.
الإعلامي لا يجد دقيقة يعطي فيها دمه، وبالتالي بأتي صحفي جالس في مقهى أو وهو مستلقي في بيته ويكتب كذا وكذا، يكتب عن إعلاميين وهو لا يعرف شيئا عن الأجواء والظروف التي يشتغلون فيها.’أجي يا أخي حدا الكاميرات وعش معنا عن قرب مراحل العمل، لتأخذ فكرة شاملة وواضحة عن ما نقاسيه ونعانيه’ .. نشتغل في ظروف لا يعلمها إلا الله، جد قاسية لو جئت بصحافيين يشتغلون في قنوات أخرى عربية وأجنبية، وجئت بهم إلى نفس الظروف، لن يشتغلوا، وسيرفضون الاشتغال.
كن متيقنا، أن العاملين هنا وفي هذه الظروف كلهم لهم من الوطنية ما يجعلهم يضحون بحياتهم بوقتهم وبجهدهم، كل الصحافيين هنا والتقنيين كلهم تقريبا بأمراض مزمنة.
مع كامل الأسف أن الصحافي هو أخ وزميل لنا وحامل لنفس الرسالة ثم يخط سطرين: ‘ لم يقوموا… لم يعملوا… لم لم لم…’ هذا كلام سهل. ونعلق عليه نحن أين هم أصحاب الأعمدة الصحفية والافتتاحيات حتى نقرأ لهم ونكتب لهم ونقدم لهم افتتاحيتهم في التلفزيون وفي السمعي البصري.
؟ ؟
عبد الرحيم أبو المواهب(قطاع التواصل بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة)نحن الذين نساهم في توتير العلاقة بيننا وبين الصحافة المكتوبةونخلق الكراهية والحقد فيما بينناداخل مؤسسة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة هناك مرحلة عمرت طويلا، أتكلم وأنا مسؤول عن التواصل ومسؤول عن كلامي، أن المؤسسة أغلقت الأبواب في لحظة معينة، وأصبح يستحيل الوصول إلى المعلومة، وعندما يتصل الصحافي بالمسؤول بأدب ولياقة عن طريق قسم التواصل، ونبلغ المسؤول بالأمر لكننا نجد صعوبة عند بعض الناس للاستجابة أو الإجابة عن تساؤلات واستفسارات الصحافي. وهناك من المسؤولين من تفوه بكلام قبيح في حق الصحافي الذي يتصل للبحث عن الخبر أو يستفسر عن معلومات وتوضيحات، بخصوص قضية أو ملف من الملفات. نحن الذين نساهم في توثير العلاقة بيننا ونخلق الكراهية والحقد فيما بيننا.
هذه المرحلة التي كانت تتسم بالجمود وتخلق نوعا من الفراغ قد يؤدي إلى أشياء أخرى في علاقة الصحافي بالإعلامي أو المسؤول داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، قد طويت وانتهت. لهذا، نحن اليوم، نؤسس لمرحلة جديدة مرحلة تاريخية وحاسمة في علاقة الصحافي بالمسؤول، بقناعة مشتركة مع الزملاء في الصحافة المكتوبة الذين كانت لنا معهم حوارات ونقاشات طويلة جدا. أثمرت هذه اللحظة التاريخية الجديدة، لحظة للبناء والتقدم إلى الأمام، ولا نريد أن نعود إلى الوراء. سنشتغل بطريقة مؤسستية، على اعتبار، أن كل الزملاء الصحافيين داخل الجمعية المغربية لنقاد السمعي البصري يكتبون في السمعي البصري، ولهم صفحاتهم الخاصة في الجرائد والمجلات التي يكتبون فيها. وعندما يطلب الصحافي المعلومة، فإننا نوفرها له. وكل هذه القضايا والمواضيع ستكون موضوع مائدة مستديرة سنتداول فيها قريبا، إلى جانب اشتغالنا على تاريخ وذاكرة السمعي البصري في بلادنا. ماريا لطيفي مديرة قناة الرابعة المغربية لما سأعود إلى ممارسة النقد والكتابة عن التلفزيونسأدقق في اختيار الكلمات والمصطلحات التي لا تجرح شعور الإنسانسبق لي أن كتبت مقالا (عمودا صحافيا) عن صاحب أحد البرامج التلفزيونية، وإلى يومنا هذا، لا زلت أحس شخصيا مرارا وتكرارا، بالذنب من الكلمات والمصطلحات التي كتبتها في حق صاحب البرنامج.
لهذا، فأنا أعاهدكم بعد أن عاهدت نفسي أنني لما سأعود إلى ممارسة النقد والكتابة عن التلفزيون، سأدقق في اختيار الكلمات والمصطلحات الملائمة التي لا تجرح شعور الإنسان.
أتمنى أن يتوسع عمل قطاع الاتصال والتواصل حتى يأخذ أبعادا كبيرة، تمكن المسؤولين داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، سواء تقنين أو إعلاميين أو مبدعين ومدراء، من التواصل المستمر مع الصحافة الوطنية. العلمي الخلوقيمدير مديرية البرمجة والإنتاج بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربيةمهمتنا هي أن نعطي الصحافة المكتوبة الخبر ونزودها بالمعلومةنحن هنا من أجل أن نعطيكم الخبر ونزودكم بالمعلومة، مع تمكينكم من كل التوضيحات والشروحات عن سير العمل داخل مرافق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وأن نضعكم في صورة وحقيقة الأجواء والظروف التي يتم فيها العمل والإنتاج داخل دار البريهي. منذ 14 سنة من العمل داخل هذه العلبة علبة الإنتاج، إلى اليوم تغيرت أشياء كثيرة، نحن الآن في مرحلة جديدة العمل يتم في إطار من الوضوح والشفافية بخصوص نسبة الإقبال والمشاهدة.
وأعطيكم فكرة عن الظروف التي نشتغل فيها هنا داخل الشركة الوطنية بالمقارنة مع قناة دوزيم، القناة الثانية لما تأسست سنة 1989 كان لها قسم خاص بالتسويق وقسم للإعلام والتواصل. ونحن في تلك الفترة لم يكن لنا في القناة الأولى لا مصلحة للتسويق ولا قسم للإعلام والتواصل. ومع ذلك حققت القناة الأولى والقنوات الأخرى مع مرور الوقت نسبا مهمة من المشاهدة، برغم المقر الذي لا يساعد على الاشتغال المريح ولا يستجيب لشروط ومقاييس المهنية في العمل التلفزيوني.
ظروف العمل غير مريحة أصلا، ويظل عملنا داخل هذه الدار نوعا من النضال اليومي، سنقوم قريبا باستخراج إحصائيات عن المجهود الذي قامت به الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة خلال العشرة أيام التي سبقت الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد لتقفوا على حجم المجهودات والتضحيات التي يقوم بها العاملون داخل الشركة الوطنية.
عبد اللطيف المبرع مدير الأخبار بالإذاعة الوطنية المغربيةالعديد من الزملاء الصحافيين يكتبون عن أشياء لا يخضعونها لسؤال التحريكثير من الانفتاح على عملنا داخل قسم الأخبار بالإذاعة الوطنية، وكثير من الموضوعية وكثير من التحري المهني، لأنه لا أخفي عليكم، وبكل صدق، العديد من الزملاء الصحافيين يكتبون عن أشياء لا يخضعونها لسؤال التحري.
كان هناك نوع من الضغط، ضغط مواكبة وسائل الإعلام العمومية بكثافة لمجريات حملة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. والإكراه الموضوعي، بطبيعة الحال، المتمثل في محدودية الموارد البشرية للمؤسسة.
حاولنا ما أمكن المواكبة بأقل الأضرار، قاعة التحرير، هي فضاء مفتوح على قاعات التحرير الثلاث. قاعة تحرير أخبار الامازيغية بتعابيرها الثلاثة، قاعة تحرير الأخبار الدولية، وقاعة تحرير الأخبار الوطنية. حتى لا تكون حواجز بين الزملاء في قاعات التحرير الثلاث.
هنا يصنع الخبر الإذاعي، صناعة الخبر التي تطورت عبر مراحل، والآن وصلنا إلى مراحل متقدمة، بحيث أن الإذاعة الوطنية كانت هي السباقة إلى رقمنة نظام صناعة الخبر منذ سنة 2000/ 1979 ونحن الآن نعمل بالجيل الثاني من الحاسوب المسمى ‘داليت’ الذي يشتغل على وكالات الأنباء. وفي نفس الوقت على المواد السمعية التي يمكن أن تستقبلها عبر مراسلات وتسجيلات من نقط خارجية.