حسين مجدوبي:
مدريد ـ ‘القدس العربي’ يشكل الاعتراف بالدولة الفلسطينية امتحانا حقيقيا للاتحاد الأوروبي وخاصة لدولة مثل فرنسا التي تزعمت باسم الدفاع عن حقوق الإنسان الحل العسكري في ليبيا، وتجد نفسها في الوقت الراهن في حرج حقيقي أمام الرأي العام العربي إذا ما عرقلت مساعي الفلسطينيين للحصول على اعتراف بدولتهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتعتبر فرنسا من الدول الأوروبية التي تتردد في اتخاذ موقف واضح في الملف الفلسطيني، وتبرر عدم الحسم في موقفها بما يؤكد عليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتفضيله التوصل الى موقف أوروبي موحد حول الدولة الفلسطينية. كما تعتبر فرنسا من الدول التي ترفض الاعتراف المباشر عكس موقف دول أخرى مثل اسبانيا التي تدعو الى هذا الاعتراف بخلق أجواء حوار جديدة بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي. وكتبت المحللة الفرنسية إيزابيل أيفرون في الموقع الإعلامي الرقمي المخصص للصداقة الفلسطينية- الفرنسية مؤخرا أن فرنسا تحاول إيجاد حل وسط من خلال إقناع الفلسطينيين بعضوية غير متكاملة في الأمم المتحدة، وبهذا تضع نفسها في موقف وسط بين الدول المؤدية مثل اسبانيا وأخرى متحفظة مثل بعض دول أوروبا الشرقية.
وتأتي مساعي الفلسطينيين للحصول على دولتهم في منظمة الأمم المتحدة لتضع باريس في موقف حرج حقيقي وتهدد ما اكتسبته من تعاطف في العالم العربي بعدما ساهمت في تفادي ارتكاب الديكتاتور المخلوع معمر القذافي مجازر في حقه الشعب الليبي عندما ثار ضد حكمه. والعوامل التي تضع ساركوزي في موقف حرج للغاية هي:
في المقام الأول، كشف استطلاع للرأي من إنجاز مؤسسة إيفوب أن 82′ من الفرنسيين يؤيدون حق الفلسطينيين في الحصول على دولتهم، وفي الوقت ذاته، 69′ يرون أن الوقت مناسب حاليا لكي تصوت باريس في الأمم المتحدة على تمكين الفلسطينيين من دولتهم. وهذه النسبة تبقى متقدمة للغاية، فالفرنسيون يوجدون ضمن المجموعة الأولى من الشعوب الأوروبية مثل الألمان والبرتغاليين والإسبان الذين يصرون على الإسراع في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. والتساؤل، هل سيتخذ ساركوزي موقفا يتماشى وأغلبية الرأي العام الفرنسي؟
في المقام الثاني، فرنسا تزعمت الحملة العسكرية ضد نظام معمر القذافي وترغب في لعب دور بارز في ‘الربيع العربي’، وحملت مشعل الدفاع عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويؤكد أكثر من محلل فرنسي أن القضية الفلسطينية هي مركزية في الوجدان العربي، وسيتم الحكم على باريس استنادا إلى موقفها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وعليه، يمكن الاستنتاج أن مكاسب فرنسا السياسية التي حققتها في العالم العربي قد تتبخر إذا ما تغلب الجانب اليهودي في شخصية ساركوزي على الجانب البراغماتي للمصالح البراغماتية لفرنسا. ويذكر أن ساركوزي يعد زعيم اللوبي اليهودي في فرنسا.
وفي هذا الصدد، علق أمس الاثنين ريكين باتن، المدير التنفيذي للمنظمة العالمية للمواطنة التي قامت مؤسسة إيفوب باستطلاع الرأي لصالحها أن ‘ساركوزي يوجد أمام اختيارين، التموقع الى جانب أغلبية المواطنين الفرنسيين و120 دولة تؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية والرهان على مسلك جديد للسلام أو التموقع إلى جانب حكومة واشنطن’. ويضيف قائلا ‘ساركوزي لعب دورا رئيسيا في الربيع العربي في الثورتين المصرية والليبية، وهو الآن مطالب بقيادة الأوروبيين نحو الاعتراف بالفلسطينيين بدولتهم’.