عوزي برعاملم أعتقد قط أنني قد أُناصر كلاما يقوله افيغدور ليبرمان. لكنني حينما قرأت زعمه: ‘نحن نعيش في جنة حمقى’، شعرت فجأة بأنه حلل وضعنا في ذاته.
أسبق فأقول لكل من يفرقعون بألسنتهم ان عدم الاستقرار في العالم العربي لا يتصل بالتفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين. فالمشكلات الداخلية والاجتماعية والاقتصادية والبنيوية أفضت الى الثورات في ليبيا ومصر وتونس. لكن هذه خلاصة دفاعي عن اسرائيل وسياستها.’ينبغي ألا نتهم أنفسنا بالوضع’، يقول المحافظون على الفخر اليهودي الذين يسمون في المدة الاخيرة ‘محافظين’. ويضيفون أن عندنا عقدة جلد الذات، ولا أظن أنهم مخطئون. لكنه لم يجف بعد الحبر عن الهجمات على ‘مجرمي اوسلو’ حتى بدأ استدخال الوضع. في تشرين الثاني 1993 بدأت حكومة اسرائيل طريقا سياسيا (في الداخل والخارج) صحبته عمليات مخيفة موجهة علينا، لكن الطريق كان صحيحا ومتصلا وواضحا، فلو استمر رابين على سياسته التي خطها لأصبح وضعنا الجغرافي السياسي مختلفا. كنا في وضع تسوية ما مع الفلسطينيين وصداقة مع دول الخليج وعلاقات طيبة مع تركيا ومصر بالطبع.
والسياسة التي تدعي الحفاظ على مصالح اسرائيل اليوم هي سياسة قصيرة الأمد، وغوغائية، سياسة لا تخدم مصلحة الدولة. نحن نعيش في شرق اوسط عربي وهذه حقيقة. ونحن محمية طبيعية صغيرة مهمة داخله، لكن سياستنا تسعى على الدوام في مضادة اندماجنا في المنطقة.
ليقم من آمن أننا سنضم يهودا والسامرة ونبني مستوطنات كثيرة ونعرض رجل الدين لأنه هو الذي يُحل الوضع، وأننا مع ذلك سنندمج في المنطقة ونحرز تسوية. وأفترض أن لا أحد سيقوم. ان الافتراض الأساسي وهو ‘ليس مهما ما يقوله الأغيار بل المهم ماذا يفعل اليهود’، قد أفلس منذ زمن، لكنه مغروس عميقا في ايمان أجزاء كبيرة من الجمهور.
إن اتفاقا مع الفلسطينيين واعترافا بدولة فلسطينية هما مصلحة اسرائيلية واضحة. وقد بينت خطبة بار ايلان لرئيس الحكومة بدء استدخال اليمين للوضع ايضا لكن هذه الخطوة كان يجب أن تتميز بسياسة فعالة تقنع الطرف الثاني أننا محادثون حقا.
لا يجوز أن يخاف قادة الدولة إلكين وحوطوبلي. فقد عزم هذان على ألا ينظرا بوعي الى المستقبل بل أن يتمسكا بـ ‘حقنا غير المضعضع’ وهو حق سيكونان أول من يسببان الاعتراض الدولي عليه.
إن السياسة التي نأخذ بها قد أفلست. وتكاد تكبل أيدينا تماما. لا يمكن أن تجري عملية ‘الرصاص المصبوب’ اليوم كما جرت. ولاسرائيل صعوبات في الدفاع عن نفسها على نحو فعال في وضع سياسي مضعضع جدا. وقد أدرك بن غوريون هذا. فبعد ثلاثة ايام من افتخاره بانشاء مملكة اسرائيل الثالثة على أثر الانتصار في حرب سيناء في 1956، عرف كيف يرجع عن ذلك ويلتزم موقفا واقعيا حافظ على قوتنا وعلى قدرتنا على المداورة. وأُقدر أن قادتنا يفهمون الوضع الذي دُفعنا اليه. لا يمكن الولايات المتحدة ان تكون حامية وحيدة زمنا طويلا في مواجهة انضمام ممكن لتركيا ومصر الى دائرة العداء.
فهل عندهم الجرأة على استخلاص استنتاجات؟ أعتقد أن نعم. فرئيس الحكومة يستطيع أن يقود اجراءا واقعيا لدخول حقيقي لتفاوض مع الفلسطينيين. ومن هنا يستطيع أن يصدر باجراء يشتمل على لقاء تهدئة مشترك مع اوباما واردوغان وربما يقود الى تسوية العلاقات مع مصر. ولن يستطيع كديما والعمل ايضا ألا يؤيداه في الداخل والخارج على السواء.
يمكن التهرب من الحسم وأن نقول اننا نراقب جانبا الأحداث العربية الداخلية، لكن الأحداث موجهة علينا. يجب أن يكون جوابنا مسؤولا وجريئا. وهذه السياسة قد تفضي بأصحابها الى تأييد جماهيري جارف قوي. وفي كل وضع آخر ليس عندي سوى أن أتفق مع وزير الخارجية الذي قال إننا ‘نعيش في جنة حمقى’. اسرائيل اليوم 13/9/2011