تل أبيب تحذر العالم: الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيؤدي لأعمال عنف بالضفة الغربية على نسق أحداث سفارتها في القاهرة

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من أنّ وزارة الخارجية والاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد (الاستخبارات الخارجيّة) قاموا في الأسابيع الأخيرة بتوزيع عدة وثائق على المستويات السياسية تتضمن تحليلات للتطورات السياسية في المنطقة، أكدت على أنّ ما يسمى بالعملية السياسية مع الفلسطينيين من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض مستوى التوتر في منطقة الشرق الأوسط، والتوجه المعادي للدولة العبريّة، وعلى الرغم من أنّ هذه الوثائق قد تمّ إعدادها في إطار الاستعدادات للتصويت في الأمم المتحدة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، وأيضا على خلفية تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا، تواصل المؤسسة السياسيّة في الدولة العبريّة، وضمن محاولاتها تأليب الرأي العام الدوليّ ضدّ الفلسطينيين بسبب توجههم إلى الأمم المتحدّة للإعلان عن الدولة، تواصل تسريب المعلومات ‘المرعبة’ عن السيناريوهات المتوقعّة بعد الإعلان.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة أمس الثلاثاء إنّ وزارة الخارجيّة تحاول استخدام ما حدث للسفارة المصرية في القاهرة وتقديمه إلى العالم كنموذج، لما سيحصل في الضفة الغربية المحتلّة، إذا ما اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.

وقال المراسل للشؤون السياسيّة في الصحيفة، باراك رافيد، إنّ الخارجيّة الإسرائيليّة أصدرت توجيهات وتوصيات لسفارات تل أبيب في العالم، قام بالتوقيع عليها أبيتر مانور، رئيس المنظمات الدولية في الوزارة وجاءت تحت عنوان: سبتمبر ـ الوضع القائم وتوجيهات تلزم السفراء بالسعي لدى متخذي القرارات في الدول المعتمدين فيها، العمل بكل الوسائل لمنع تصويت دولهم إلى جانب الطلب الفلسطيني الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واستعمال ما حدث في القاهرة كدليل، على أنه بالرغم من تصريحات رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، وعدد من القادة الفلسطينيين، بأنهم لا يخططون للعنف، فإن العنف يمكن أن يأتي من الشارع وبشكل عفوي، على حد تعبير مانور.

وجاء أيضا في الرسالة المذكورة أنّه على الرغم من كثرة الحديث الفلسطيني عن أنهم سيقدمون طلبًا للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، فإنّ تقديرات الخارجية في تل أبيب هي أن الفلسطينيين مستعدون للمساومة على التوجه لمجلس الأمن، مقابل الحصول على دعم دولي برفع مستوى تمثيلهم في الجمعية العامة إلى مستوى دولة ليست بعضوية كاملة. علاوة على ذلك، نقل المراسل رافيد، اعتمادًا على معلومات متوفرة لدى الخارجية الإسرائيلية، أنّه حتى نهاية الأسبوع سينتهي الفلسطينيون من صياغة مسودة الاقتراح الذي سيقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة استعدادًا للتصويت عليه في تشرين الاول (أكتوبر) المقبل.

ولفتت الرسالة أيضًا إلى أنّه طرأ تطورًا على الموقف الأمريكي، من ناحية الالتزام بالعمل ضد اعتراف أحادي الجانب بالدولة الفلسطينية وأنهم يعملون سوية مع الإسرائيليين في هذا السياق، كما جاء أنّ رسالة مانور تطالب بإيضاح مخاطر الحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، بينها انضمام الفلسطينيين إلى مواثيق ومنظمات دولية واستخدام هذه العضوية من أجل الطعن بإسرائيل في المحافل المختلفة وخلق رموز وخطوات سيادية على الأرض، الأمر الذي من شأنه، على حد ادعاء الخارجية الإسرائيلية، أن يؤدي إلى مواجهة، ويشكل خطرًا على التعاون الاقتصاديّ، الأمنيّ والإنسانيّ القائم، ويقصد بشكل خاص نية الفلسطينيين التوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي، كما أنّها حذّرت من أنّ الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة سيسمح للفلسطينيين بمقاضاة المستوطنين الإسرائيليين في المحكمة بلاهاي. كما جاء في التوجيهات التي تضمنتها الرسالة أنّ عدم توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن ليس مرده حق النقض (الفيتو) الأمريكي فقط، بل لأنهم يعلمون أن عضوية كاملة في الأمم المتحدة ليست هدفًا واقعيًا، وهم يحاولون تقرير نتائج المفاوضات بواسطة الأمم المتحدة وبواسطة حرب دبلوماسية ضد إسرائيل، كما أنّهم يواصلون سعيهم من أجل إقناع المجتمع الدوليّ بأنّ ذلك من شأنه أن يدفع إلى الأمام بعملية السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية