الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’ : عبر مسؤول حزبي مغربي عن أمله في أن يشكل تحالف الأحزاب اليسارية النواة الصلبة للحكومة المقبلة التي ينتظر أن تتشكل بعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في المغرب يوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وأكد طموحه لأن يكون أساس العمل الحكومي المنتظر متجانسا ومبنيا على برنامج تحالف اليسار الذي يضم أحزاب: جبهة القوى الديمقراطية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحزب الاشتراكي، واليسار الأخضر. وقال التهامي الخياري، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية (معارضة)، في حديث أوردته صحيفة ‘الصباح’، إن المبادرة التي انخرط فيها الحزب مع أربعة مكونات يسارية أخرى، والهادفة إلى توحيد الجهود والعمل، تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها تسعى إلى خلق قطب يساري قوي وفاعل في الساحة السياسية الوطنية.’ونفى أن تكون هذه المبادرة ردا على التحالف الرباعي الذي يضم أحزاب: الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، على اعتبار أنها كانت سابقة لهذا التحالف.
وتابع قوله إن المبادرة الأحزاب الخمسة جاءت بفعل الوعي بدقة المرحلة الراهنة، وبأن المعركة الأساسية المقبلة تتجلى في’الانخراط في الإصلاحات التي باشرها المغرب، ومنها تنزيل مضامين الدستور الجديد. وشدد على أن لليسار دورا كبيرا في هذه العملية، كما في كل المشاريع الرامية إلى الدفع بالبلد نحو الأمام، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؛ مستحضرا الدور البارز لقوى اليسار في’ الإصلاحات السياسية والدستورية التي عرفها المغرب، وكذا الدور الهام الذي يلعبه اليسار بالنسبة إلى مسلسل الديمقراطية والتحديث.
أما بخصوص أجواء استعداد حزبه للانتخابات التشريعية المقبلة، فقال الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية: ‘تبنينا، منذ البداية، موقفا واضحا، وكنا نطالب بضرورة توفير شروط إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، لأن المغرب لا يمكن أن ينخرط في التطور، وفي مسار إصلاحي راسخ، إذا شاب الانتخابات ما يسيء إليها، ويطعن في مصداقيتها، كما أن التوجه الثاني الذي حرصنا عليه، هو تكريس الوجود القوي للمرأة المغربية، وثالثا، أن تكون المؤسسات المقبلة ذات مصداقية، وتحتضن كل القوى السياسية الحقيقية’. وأكد التهامي الخياري أن جل المقترحات التي تقدم بها حزبه في ما يخص الاستحقاقات المقبلة، أخذت بعين الاعتبار، معتبرا أن الهاجس الكبير لجبهة القوى الديمقراطية هو خلق مؤسسات ذات مصداقية، تجعل المغاربة يطوون صفحة الماضي لفتح صفحة جديدة تقوي الإحساس لديهم، بأن المؤسسات المقبلة ستكون ذات مصداقية، وأن البرلمان سيجسد، فعلا، صوت الأمة، وصوت الشعب. وكشف أن حزبه سيغطي كل الدوائر بمرشحين أكفاء في مستوى تطبيق توجهات وخيارات الجبهة، وغالبيتهم يمثلون المرحلة الجديدة، موضحا أن الحزب يراهن كثيرا على تجديد وتشبيب النخب، لكي يساهم في إعطاء دفعة قوية للمؤسسات الجديدة. وشدد على أن يكون البرلمان مؤسسة قوية ومتجددة، بكل معنى الكلمة، مبينا أن التحديات المطروحة بالمغرب كثيرة، وقال ‘هناك، بالدرجة الأولى، قضية الوحدة الترابية، لكن هناك، كذلك، الأوضاع الاجتماعية، وهو ما يفرض وجود حكومة قوية قادرة على رفع هذه التحديات، وتتحمل مسؤوليتها كاملة في تدبير الشأن العام، ومن المؤمل ألا يكون هناك حديث عن حكومة ظل، مستقبلا’.