بدء العد التنازلي لاقتحام بني وليد… وقوات المعارضة تمهل المدنيين يومين لمغادرة البلدة

حجم الخط
0

المشاحنات السياسية تسيطر على طرابلس… وخلافات المسلحين واعضاء الانتقالي تخرج للعلنعواصم ـ وكالات: يحث مقاتلون يؤيدون حكام ليبيا الجدد والقلقون من عزل قبيلة محلية قوية العائلات على مغادرة بلدة بني وليد المحاصرة قبل اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية بشكل كامل للاستيلاء على أحد معاقل الزعيم السابق معمر القذافي الباقية.

وحولت المواجهة التي طالت في البلدة حيث تعيش قبيلة ورفلة كبرى القبائل الليبية الواحة الغامضة التي تقع على بعد 150 كيلومترا إلى الجنوب من طرابلس إلى نقطة ساخنة جديدة في الحرب الدائرة منذ سبعة أشهر في ليبيا.

ويحرص حكام ليبيا الجدد على السيطرة على البلدة العنيدة في أسرع وقت ممكن لكنهم ترددوا في استخدام تكتيكات عنيفة قد تؤدي إلى إقصاء قبيلة ورفلة وتخرج مساعيهم لتشكيل حكومة جامعة عن مسارها.

وقال مقاتلون من المجلس الوطني الانتقالي عند البوابة الشمالية لبني وليد إنهم يمهلون الأهالي يومين آخرين كي يغادروا البلدة قبل شن هجوم شامل. وقال مقاتلون إن كلمة أذيعت على الراديو من بلدة ترهونة القريبة تناشد الناس على مغادرة البلدة إلى مناطق أكثر أمنا.

وقال أبو مسلم عبده وهو مقاتل مناهض للقذافي أحاط صدره بأحزمة الذخيرة ‘لا نريد أن نقتل أحدا. لا نريد أن نحولهم إلى أعداء.’نعمل بأوامر من قادتنا بأن نتحرك بحرص شديد وتجنب إيذاء المدنيين.’وقال عيسى عمر (35 عاما) من سكان بني وليد ومؤيد للمجلس الوطني الانتقالي إن الوقود والطعام والمياه تنفد من البلدة مما يجعل من المستحيل على عائلته البقاء بعد ذلك.

وقال وهو يقود سيارته مبتعدا عن البلدة مع زوجته وأبنائه الثلاثة الصغار ‘الثوار أعطونا بنزينا يكفي لأن نصل إلى طرابلس. الثوار يساعدوننا حقا.’وأضاف أن المجلس الوطني الانتقالي يوزع الوقود بالمجان على الناس عن المدخل الشمالي لبني وليد لمساعدتهم على مغادرة البلدة.

وبني وليد إلى جانب سرت مسقط رأس القذافي على ساحل البحر المتوسط وقاعدة القوات الموالية للقذافي في سبها في عمق الصحراء واحدة من جيوب المقاومة القليلة لقوات القذافي.

وأبدى المقاتلون الأشداء والزعيم الهارب مقاومة أشد ضراوة من المتوقع بإطلاق الصواريخ وقذائف المورتر من داخل البلدة ونشروا قناصة في وسطها.

وقال محمد عبد الحميد وهو عامل مصري مهاجر وهو يغادر البلدة في الطريق إلى طرابلس ‘المشكلة في رؤوس الناس. معمر كل شئ.’وأضاف ‘لا يفهمون أنه انتهى.. ولى.. لا يصدقون أن البلد يتغير.’وتدفقت العائلات من بني وليد في شاحنات تحمل متعلقاتهم الشخصية وتنتشر البيوت تحت وهج الشمس على مساحة من التلال الصخرية والوديان.

وقال أبو راز الفرجاري الذي ترك متجره ليفر إلى طرابلس ‘مقاتلو القذافي هؤلاء داخل المدينة ليسوا جنودا… إنهم موالون محليون حصلوا على أسلحة من القذافي.’ويقدر المجلس الوطني الانتقالي أن حوالي نصف عائلات بني وليد فروا شمالا في اتجاه طرابلس وكذلك في اتجاه مدينة مصراتة الساحلية ولكن كثيرين من مؤيدي القذافي بقوا في البلدة.

وبعد سقوط طرابلس السريع نسبيا الشهر الماضي كانت المقاومة الشديدة في بني وليد لغزا. ويقول سكان إن كثيرا من الناس في قبيلة ورفلة يخشون الانتقام بسبب الصلات الوثيقة تقليديا بينهم وبين قبيلة القذافي.

قال عبد العظيم الزروق وهو يفر مع عائلته من بني وليد ‘كان لورقلة صلات خاصة مع عشيرة القذافي منذ سنوات عديدة. منحهم الأموال والسيارات والمنازل مقابل تأييدهم.’إنها صلة قوية للغاية. انحازوا له دائما.’ وساهمت التضاريس الوعرة للبلدة هي الأخرى في عدم تقدم قوات المجلس الوطني الانتقالي.

والآن تتجمع قوات من الجيش الوطني الليبي والألوية المناهضة للقذافي من السكان المحليين خارج البلدة في انتظار الأوامر بالتقدم.

وبعد أقل من شهر على سقوط الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي تصخب طرابلس بالحركة ويتوافد المتسوقون على الأسواق والبنوك مفتوحة كما تتوفر المياه والكهرباء لمعظم الوقت بعد أن كانا قد قطعا وفي الصحراء يتدفق بعض النفط.

ولايزال القتال مشتعلا في اجزاء من ليبيا عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لكن الانتشار السريع لمظاهر عودة الحياة الى طبيعتها مدهش.

وقال مسؤول أمني طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مفوض بالحديث لوسائل الإعلام ‘اعتقدنا أن الوضع سيكون أسوأ كثيرا من هذا عندما كنا نخطط لطرابلس.’لكن بالنسبة للعاصمة التي يعيش بها ثلث سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة كان ذلك نوعا جديدا ومتميزا من الحياة الطبيعية، فيما سيطرت المشاحنات السياسية بين قوات المعارضة المسلحة واعضاء بالمجلس الانتقالي الليبي على العاصمةوبعد ستة اشهر من الاضطرابات كانت هناك علامات على دولة غير مألوفة لليبيين الذين تربوا في ظل 42 عاما من حكم القذافي الشمولي.

ولا يرجع هذا فحسب الى الأسلحة والذخائر التي خلفتها قوات الزعيم المخلوع وراءها في أنحاء المدينة قبل فرارها او إطلاق مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذين مازالوا يسيطرون على جزء من المدينة النيران احتفالا من حين لآخر.

ومن الظواهر المستحدثة التي تخبر بالكثير منذ سقوط طرابلس حرية التعبير المصحوبة بجرعة من المشاحنات السياسية العلنية المبكرة والتي تسبب انزاعاجا للبعض.

وتعبر بعض الشخصيات داخل المعسكر المناهض للقذافي عن خلافاتها جهرا في ظل تنافسها على السلطة قبل ترشيح حكومة انتقالية جديدة وهي خطوة متوقعة بعد نحو أسبوع من الآن.

وبالنسبة لليبيين الذين منعهم القذافي من تشكيل احزاب سياسية او اجراء انتخابات فإن قدرا من الانفتاح السياسي محل ترحيب.. فهذه علامات المخاض لأحدث ديمقراطية في العالم اكثر من كونها نذيرا بصراع على غنائم الثورة.

على مدى معظم الأشهر الستة الماضية تجادل الليبيون على القنوات الفضائية العربية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت بشأن خصائص الدولة التي يتمنونها.

والآن بعد أن سقطت طرابلس في ايدي معارضي القذافي فإن بعضا من سكانها يرون حاجة الى حماية الثورة من الأحاديث التي قد تثير خصومات شديدة.

ولا يستطيع تحالف القوى التي تجمعت لتشكل المجلس الوطني الانتقالي للإطاحة بالقذافي أن يتحمل الانقسامات الصريحة خاصة وأن الأسلحة لاتزال منتشرة بكثافة في معظم أنحاء المدينة علاوة على الخصومات القبلية والإقليمية التي برزت والمشاعر التي تجتاح المواطنين بعد سقوط عشرات الآلاف من القتلى.

وقال محمد الساعدي وهو طيار سابق كان يسحب اموالا من احدى آلات الصرف الآلي بميدان في وسط طرابلس إنه شعر بالارتياح حين رأى رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل يصل الى طرابلس يوم السبت في اول زيارة له للمدينة منذ هزيمة القذافي.

وكان بعض الليبيين قالوا إن عبد الجليل بصفته من ابناء شرق ليبيا سيكون عليه أن يعمل جاهدا ليثبت مصداقيته السياسية مع سكان طرابلس في الغرب.

لكن مواطني طرابلس حريصون على أن يبعثوا برسالة للوحدة الوطنية.

وقال الساعدي ‘القذافي كان يريد تقسيم البلاد الى ثمانية اجزاء. ولذلك فإن وصول عبد الجليل يساعد في الحفاظ على الترابط.’وأضاف ‘يمكننا أن نتحدث بحرية الآن.. فيما مضى كان يمكن أن تختفي اذا قلت كلمة خاطئة لكننا بحاجة الى الكثير من المساعدة لبناء دولة جديدة وبصراحة لبناء شعب جديد.’ومضى يقول ‘نحن بحاجة الى الكثير من التعليم لفهم كيفية التعامل مع هذه الفترة لنتسم بالأمانة والتعاون.’وقال ابراهيم محمد وهو استاذ جامعي للادب المسرحي إن طرابلس ‘عادت الى طبيعتها بنسبة 50 في المئة.’وأضاف ‘الناس يذهبون الى البنوك لتحصيل رواتبهم والى المستشفيات للعلاج. الوقود متوفر.’وتابع قائلا ‘بالنسبة لعبد الجليل نعم هو ينتمي للشرق لكنه من ليبيا اولا. هذا هو اهم شيء.’وكانت الحاجة الى التسامح والوحدة الفكرة الرئيسية في كلمة ألقاها عبد الجليل استقبلت بحفاوة في تجمع حاشد بميدان رئيسي مساء الإثنين.

وبعد أن تحدث بنحو ساعة أجرى عالم الدين البارز المناهض للقذافي علي الصلابي مقابلة مع احدى القنوات الفضائية العربية أشار فيها الى أن المجلس الوطني ليس بالقوة الكافية ليحكم بفعالية.

وقال الصلابي الذي ينتقد الرجل الثاني بعد عبد الجليل وهو محمود جبريل رئيس الوزراء الانتقالي لرويترز يوم الثلاثاء إنه يعارض أن تشارك في القيادة شخصيات كبيرة عاشت في المنفى لفترات طويلة ولم تكن بين الجموع حين اندلعت الثورة وكان الناس يقاتلون.

وأضاف في انتقاد مبطن موجه لجبريل أنه يريد حكومة وطنية قوية تشارك فيها كل الفصائل حيث لا يتم إقصاء أي طرف كما يريد رئيس وزراء قويا.

وأشار الى أن بعض مساعدي عبد الجليل يتصرفون بنوع من الظلم مع الفصائل الإسلامية باتهامها بالتطرف.

وقال إن ليبيا سترفض اي نوع من التطرف سواء كان دينيا او طائفيا او حزبيا او علمانيا.

وأشار محللون الى أن القائد العسكري لطرابلس عبد الحكيم بلحاج وهو حليف للصلابي لم يظهر على المسرح مع عبد الجليل خلال الكلمة التي ألقاها مساء الاثنين وهو غياب ملحوظ لمسؤول عسكري بهذا الحجم.

ولدى سؤاله عن تصريحات الصلابي قال اسامة ابو راس المسؤول بالمجلس الوطني إن من حق الجميع توجيه الانتقادات.

وقال ثلاثة محللين سياسيين ليبيين اتصلت رويترز بهم إنهم يشعرون أن تصريحات الصلابي متسرعة ولا تخدم قضية التسامح.

وقال احد المحللين إن من السابق لأوانه الإدلاء بهذا النوع من التصريحات وأضاف ‘يجب أن يتم تفنيد الانتقاد من خلال العملية السياسية. من ينتقدهم (الصلابي) يحاولون تكوين هذه العملية. متى تتكون يمكن أن يبدأ التسييس.’وأضاف ‘أنتم ترون أثر 40 عاما من الدكتاتورية.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية