بشير قدسي عبدالسلام= ما الذي جمع بين السيد باجي قائد السبسي و السيد نجيب الشابي، الأول في مداخلته المتلفزة يوم الثلاثاء 6 سبتمر2011 ، و الثاني في لمحة دعائية في قناة خاصة كلفته و لا شك آلاف المئات من الدنانير.
و لعلها مصادفة عجيبة و حسنة ان يقول الوزير الأول بلغة فصيحة و لا لبس فيها ان تجمعا لأكثر من 45 حزبا جمعوا انفسهم في تآلف مرصوص الصفوف جاء المتكلم باسمه لزيارة السيد الوزير و طالبه بأجراء استفتاء شعبي.
و استغرب الوزير الأول لهذا المتحدث باسم هذا التجمع الجديد الذ جمع هذا العدد المهول من الأحزاب، ولهذا الطلب و لهذه الجرأة و لهذا الإلحاح و لهذا الخوف الحماسي على تونس و مستقبل تونس.
و الوزير الأول يقول انه حاول طمأنة هذا المتحدث باسم هذا التجمع بانه لا خوف على تونس من العملية الانتخابية و لا خوف من نتائجها فالمعلوم بالضرورة ان الأجانب ليس لهم الحق في الانتخاب، و ان الموتى ليس لهم الحق في التصويت، و ان التلاميذ الصغار ليس لهم الحق في الترشح، و ان الذين هربوا من تونس خوفا من المحاسبة ليس لهم الحق لا في الترشح و لا في الانتخاب. و ليس في تونس الا رجالها و نساءها و شبابها و شاباتها.
و رغم كل هذه التطمينات فان الزائر الذي يمثل مجموعة من الأحزاب التجمعية، نسبة للتجمع المنحل، و التي قدرت بقدرة قادر ان تتآلف بسرعة البرق، هدد الوزير الأول بأرسال لوسيات، بمعنى عدول اشهاد و تنفيذ باللهجة التونسية. هكذا؟
لوسيات؟
و هذه اكبر اهانة لدى التونسيين؟
تهديد و وعيد، و هكذا يفهم التونسيين معنى لوسي؟
خوفا من ما ذا؟
خوفا من ان يطلع علينا مجموعة من التونسيين الذين تتوفر فيــــهم كل شــــروط المواطنة انتخابا و ترشحا كنتيجة للاقتراع و خوفا من ان يصبح الانتخاب و نتيجة الانتخاب هو القاعدة التي ستصبح الفيصل بين افراد المجتمع الذي قام بثورة كرامة و هنا انكشف من هو الزائر الممثل لهذا التجمع الجديد و بلوسياته المتعددة للوزير الأول و هنا يأتي هذا التقابل العجيب في هذا اليوم السادس من سبتمبر 2011 بين الوزير الأول و السيد نحيب الشابي في دعايته المدفوعة الأجر اذ اكد السيد الشابي ان خوفه الأكبر و الذي يطير النوم من عينيه و الذي اذهــب كثيرا من جهده و طاقته ان تكون نتيجة الانتخابات الشفافة و الحرة غير ما يريد هو شخصيا.
فهو يريد من الناس، جميع الناس و المواطنين، وجميع الأحزاب، و المجتمع المدني، ان ينتخبوا وجوبا و بإصرار منه، كل من يقترحه السيد نجيب الشابي، او من يراه هو فقط صالحا لأن ينتخب.
اما اذا اختار الناس من لا يرضى عنهم السيد نجيب الشابي من كل التونسيين الأخرين من المواطنين الذين ليس لهم اية تهمة، و لا جنحة و لا عاهة تمنعهم من المشاركة في الانتخابات، كل التونسيين الذين ليسوا من حزب السيد نجيب الشابي، فسيشكل كل هؤلاء هما و قلقا لهذا السيد الذي يدفع مالا و دعاية ليقول انه لا ينام الليل خوفا من ان يختار التونسيون الذين لا يثق فيهم، و هم كل الذين ليسوا من حزبه، خوفه من ان ينتخب هؤلاء تونسيين لا يثق فيهم. عجبا؟
ماذا يريد ان يقول هذا الرجل؟
يريد ان يقول بكل بساطة مثل ذلك الرجل الذي يهدد الوزير الأول باللوسييات: لماذا لا نمنع كل التونسيين، من الذين ليسوا من حزب هذا الرجل و ذلك الرجل حتى و لو كانوا ملايين، من عملية الاقتراع و الانتخاب لأننا نعلم مسبقا انهم لن ينتخبوا احزابنا؟
لماذا لا نشطبهم جميعا مثلما كنا نفعل ايام زمان و نرتاح منهم جميعا؟
الشابي الرجل الذي يريد ان يكون رئيسا لتونس الثورة يدفع مالا في دعاية متلفزة يخاف من ملايين التونسيين الذين لا ثقة له بهم ان ينتخبوا تونسيين من غير حزبه.
و الرجل الذي يهدد الوزير الأول بالعدول اللوسيات و يتجرأ عليه و الذي يقدم نفسه ممثلا لأحزاب بقايا الفساد و التجمع و الدساترة في تونس يلتقيان في مطلب واحد هو تعطيل الانتخابات.
و قد كانت مطالب هؤلاء ملتوية منذ امد طويل، اما اليوم فان الطلب صار اكثر صفاقة و اكثر اجراما. و هو الدعوة لحرمان ملايين من التونسيين حقهم في الاقتراع و الانتخاب.
و لا نشك اطلاقا ان خطاب السيد الباجي قائد السبسي سيعد و ثيقة خطيرة سيستعملها القضاء و العدالة و المحامين الوطنيين من اجل تقديم هذا التجمع الجديد من احزاب بقايا التجمع و الدساترة للعدالة من اجل تهديد رئيس وزراء تونس الثورة و الضغط عليه علنا لأجل تأخير او الغاء الانتخابات.
و في الرد المعبر و الشجاع للوزير الأول بانــه متمسك بوعده للوطن و جمـــيع المواطنين بموعد الانتخابات و بالانتخابات كخيار ثوري لتونس اكبر دليل للعدالة والقضاء.
اما تهمة السيد نجيب الشابي فهي في دعايته المصورة و المبثوثة على قناة حنبعل كوثيقة لا يقدر على نكرانها فهو المتصور فيها و هو المتكلم شخصيا.
شعبنا الكريم المناضل الذي يسعى اكثر من طرف لأهانته، لن ينسى ابدا كل اللذين خرجوا ويخرجون من جحورهم ينفثون سمومهم هنا و هناك مشككين في قدرته على الفهم و الوعي و التعقل و مشككين في اهليته لانتخاب ممثليه بكل حرية. و لن ينسى كل هؤلاء اللــــذين يتلونون مثل الحرباء للالتفاف على ارادته لمــنع مواطنيه جميعا من حقهم في ادارة شؤونه بنفسه.
ولن ينسى كل هؤلاء الذين وقفوا امام ارادته منذ اكثر من خمسين سنة و تلطخت افعالهم وحياتهم وسلوكاتهم بالفساد والنهب.
و لقد رد الوزير الأول في صرخة كرامة داعيا هؤلاء للتقاعد و الصمت و الاختفاء او السكوت ان معركة الكرامة بدأت و زمن الخوف انتهى كل الذين لم يفهموا ذلك عليهم بالرحيل.
هذا زمن الرجال والرجولة والتضحيات الكبيرة.
و كلها ولت، أزمان الخضوع، أزمان الخوف، أزمان الخوف وأزمان الصمت ‘ استاذ الفلسفة ومدير معهد الحداثة باريس