واشنطن ودول الناتو تراقب صعود الاسلاميين والصراع مع العلمانيين سيحدد شكل لييبا القادم

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: بات العامل الاسلامي في الثورة الليبية يثير مخاوف الدول التي تزعمت الحملة للاطاحة بنظام الرئيس الليبي معمر القذافي، ففي وسط الخلافات بين الفئات الليبية التي تعاونت على تغيير النظام وبدعم من دول الناتو، اندلعت الخلافات مبكرا بين التيار الاسلامي الذي يشكل مقاتلوه غالبية مقارنة مع التيار العلماني الذي اكتفى بتأمين الدعم السياسي للمقاتلين في الميدان. ومع استمرار التراشق الكلامي بين ممثلين في التيار الاسلامي الليبي من مثل محمد علي الصلابي ومحمود جبريل احد كبار مسؤولي المجلس الانتقالي يبدو ان شكل الصراع بين اطراف المعارضة بدأ يتخذ شكلا جديدا، حيث لم يعد الحديث الان عن كيفية التخلص من نظام القذافي بل حول كيفية ادارة البلاد، وطريقة حكمها. وفي ضوء الزيارات المستمرة لقادة دول التحالف لطرابلس والتي كانت اخرها زيارة كل من نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، وديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني فان استمرار الصراع يهدد مشروع الدولة الجديدة التي ستقوم على انقاض حكم فردي استمر اربعين عاما. ويفهم من تصريحات الامين العام لحلف الناتو اندريس فوغ راسموسين التي صرح بها لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ قبل يومين ان المخاوف من صعود الاسلاميين في ليبيا، فهم الان يحاولون تثبيت اقدامهم وان يكون لهم رأي واضح في ليبيا الجديدة بعد ان اجبرهم القذافي على الهجرة او الاختفاء والعمل تحت العرض واعتقل قادتهم وعذبهم وقتل عددا كبيرا منهم. ففي الوقت الذي اجبر فيه القذافي على الهروب والتخفي فان الاسلاميين هم اليوم من لهم الدور المهم بتحديد شكل ليبيا، وبعد عقود من الخوف حتى من الذهاب للمسجد او التعبير صراحة عن الهوية الاسلامية فالاسلاميون الذين ظلوا في خلفية المعركة العسكرية والسياسية للاطاحة بالقذافي ظهروا الان على الساحة. وعليه يفهم القلق الذي ينقل عن عدد من قادة الانتفاضة ضد القذافي من سيطرة الاسلاميين على الثورة او قيامهم بسرقتها حسب مسؤول بارز نقلت عنه صحيفة ‘واشنطن بوست’ فيما يتهم الاسلاميون الطرف الليبرالي بانه يحاول سرقة الثورة والتأسيس لنظام استبدادي جديد.

اي نموذج؟

ومن هنا تتساءل صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن هوية الدولة التي ستنشأ الان في ليبيا. ففي ضوء الثورة التونسية والمصرية اللتين وان اديتا لصعود اسلامي الا ان الشكل لم يتحدد بعد، وتشير الى منظور واسع من التجربة الاسلامية التي يمكن لليبيا ان تقع فيه، فمن النموذج التركي التعددي القابل للعلمانية الى نموذج الدولة الدينية على غرار ايران وطالبان باكستان، او العراق التي تسيدته الاحزاب الشيعية. وفي الوقت الذي اشارت فيه الصحيفة الى علي الصلابي والقائد العسكري عبدالحكيم بلحاج الذي قاتل في الخارج وكان من اعضاء الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة، وتقول ان المتشددين الاسلاميين في ليبيا يتلقون دعما ماليا وعسكريا من الخارج، من قطر ومن الاخوان المسلمين. وتتحدث الصحيفة الى وجود اسلامي في القيادة في طرابلس، مشيرة الى عبدالرزاق ابو هاجر الذي يدير مجلس ادارة بلدية طرابلس، والى تأثير الاسلاميين الواسع في شرق ليبيا، والاصابع تشير الى ان اغتيال عبدالفتاح يونس العبيدي، قائد قوات المعارضة العسكري هو من عمل الاسلاميين. وتضيف الى انه على الرغم من تأكيد قادة المجلس الانتقالي على ان النسخة الاسلامية في ليبيا معتدلة الا ان قيادات ذات تاريخ متشدد اصبحت جزءا من القيادة، وتقول ان بلحاج اصبح من الفريق وهو يحاول ان يطيح بمحمود جبريل. وتشير ‘نيويورك تايمز’ الى ان الانتفاضة التي قدمت نفسها للغرب بوجه ليبرالي فان تصاعد دور الاسلاميين يثير اهتمام الولايات المتحدة ودول الناتو، ونقلت جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادنى الذي قال ‘ اعتقد ان هذا امر يراقبه الجميع’، حيث اضاف ان هذا امر يتحدث عنه جميع الليبيين. واكد فيلتمان انه من غير الممكن لان يقوم حزب بتسيد النظام السياسي، ونقلت عن الصلابي قوله ان جماعته ترغب ببناء حزب يقوم على المبادئ الاسلامية يحاول الوصول للسلطة عبر الوسائل الديمقراطية، واضاف ان الثورة هي ثورة الشعب وهو كله مسلم واسلامي، واكد على ان العلمانيين من حقهم التقدم ببرامج واقتراحات، ولا مشكلة لديه ان اختار الليبيون المعسكر العلماني لكي يحكم البلاد. وعلى الرغم من ذلك فقد نقلت الصحيفة عن بعض الليبيين خوفهم من الاسلاميين المنظمين، واشارت الى ان التظاهرات المعادية لهم في ساحة الشهداء لم تجتذب الا القلة.

لا نعارض المرأةوقلل الصلابي من اهمية المخاوف من الاسلاميين واكد انهم لن يعترضوا على اختيار الليبيين امرأة لتحكمهم ان اختاروا وقال انهم لن يعترضوا على طريقة ارتداء المرأة، فهي حرة لارتداء ما تريد. وتظل هناك اصوات خائفة من الاسلاميين ‘المنظمين’ وقال احد رجال الاعمال الذي عمل على جمع التبرعات للقوى المعادية للقذافي ان مظلة جماعات ‘ائتلاف’ قامت بتهميش الجماعات العلمانية. ويقول رجل الاعمال هذا ان الاسلاميين منظمون لكنهم لا يحظون بشعبية، ويضيف ان من يدير العرض في لييبا هو ائتلاف والصلابي، لكن البعض يقولون ان المشهد يبدو اكثر فوضوية مما يقترحه رجل الاعمال هذا. ويخشى كاتب ان يسيطر الاسلاميون على البرلمان حيث يرى ان قوتهم في تزايد. وقال ان بلحاج هو الحاكم الان لطرابلس. ويرى مساعد له ان جبريل سيخرج من السلطة في وقت قريب. وفي الوقت الذي يقول فيه مسؤولون في المجلس الانتقالي ان ظهور الاسلاميين طبيعي لانهم منظمون الا ان عاملا في ‘ائتلاف’ قال انه استقال بعد علمه ان الاخوان المسلمين سيقومون بمنع المسرح والسينما. وقال ان ‘ائتلاف’ بدأ بتوزيع بيانات تحظر على المرأة قيادة السيارات وهو ما دفعه للاستقالة حسب زعمه. ومن جهة اخرى يتهم الاسلاميون الطرف الاخر بمحاولته الاستبداد بالامر، فقد نقلت ‘واشنطن بوست’ عن اسماعيل الصلابي وهو قائد عسكري قوله ان العلمانيين استخدموا الاسلاميين للتخلص من النظام. وداخل الخلاف بين الاسلاميين والعلمانيين لاحظت الصحيفة ان كلا الطرفين يحاول التوصل الى لهجة تصالحية، من خلال التشديد على رفض الملمح المتشدد ايا كان اسلاميا او علمانيا، فبحسب علي الترهوني الذي يترأس اللجنة الامنية العليا فان الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة ليست ‘القاعدة’ ولا تريد قتال الغرب وهدفها كان التخلص من القذافي. وتشير الى ان الخلاف ظهر بين الطرفين قبل الاطاحة بالنظام، وذلك حول دور الاسلام في الدستور ان كان مصدرا للتشريع اول ام لا، ففي البداية نجح رأي العلمانيين في اعتبار الاسلام مرشدا للقانون وليس المصدر الاول لكن الاخوان استفادوا من غياب الاسلاميين في بنغازي ونجحوا في تأكيد الشريعة الاسلامية كقانون رئيسي للبلاد، حسبما نقلت الصحيفة عن عضو في المجلس. وفي الوقت الحالي فما يركز عليه الصحافيون الغربيون هو التأكيد على عودة الحياة الطبيعية لطرابلس وان تكهنات المتشائمين من الفوضى والقتال لم تتحقق. ويلاحظون كما اشار تقرير ‘لوس انجليس تايمز’ وتقرير ‘ تايمز’ البريطانية ان سكان طرابلس يبتسمون للاجانب ‘امتنانا لهم على المساعدة’ ويرفعون اعلام دول الناتو وهو امر غريب في دولة عربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية