الجزائر ـ ‘القدس العربي’: عاشت الجزائر الجمعة يوما هادئا، لكنه كان هدوء حذرا، خاصة في ظل ما يتردد على صفحات التواصل الاجتماعي عن مظاهرات احتجاجية متوقعة السبت، وهي دعوات أخذتها السلطات مأخذ الجد من خلال الإجراءات الأمنية المشددة التي تم اتخاذها ابتداء من يوم الجمعة.
ولجأت السلطات إلى تعزيز نقاط المراقبة على مستوى مداخل ومخارج العاصمة، وخاصة الجهة الشرقية، التي شهدت مضاعفة لحواجز المراقبة، كما أن عمليات تفتيش السيارات والمركبات كانت تتم بطريقة شبه آلية، خلافا لما كان عليه الأمر خلال الأيام الأخرى.
وعلمت’ القدس العربي’ أن أجهزة الأمن جندت كل أفرادها، بما في ذلك الذين يوجدون في عطلة، كما أعلنت حالة استنفار قصوى تحسبا لأي طارئ، حتى إن كانت السلطات تعتقد أن الأمور ستسير بشكل عادي، وأنه لم تكون هناك استجابة لدعوات التظاهر. ‘من جهتهم يترقب المواطنون السبت بكثير من القلق، الأمر الذي جعل الكثيرين يتهافتون على محلات بيع المواد الغذائية من أجل شراء ما يكفيهم لمدة أسبوع على الأقل، كما فضل الكثيرون التزام بيوتهم والتقليص من حركتهم إلى الحد الأدنى.
وكان الآلاف من الجزائريين استقبلوا أمس الأول رسائل نصية قصيرة على هواتفهم المحمولة، تدعوهم إلى التظاهر بقوة يوم السبت 17 أيلول (سبتمبر) والاقتداء بالليبيين والمصريين والسوريين، والغريب هو أنهم لما اتصلوا بشركة الهاتف المحمول، قيل لهم بأن الشبكة تعرضت للقرصنة، وتأتي هذه الرسائل النصية لتضاف إلى المناشير التي تدعو أيضاً إلى الاحتجاج هذا السبت، والتي عثر عليها في عدد من المدن الجزائرية.
وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية قد أكد في تصريح لصحيفة ‘النهار’، (خاصة) أن جهات أجنبية’تقف وراء الدعوات التي أطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التحريات الأمنية كشفت عن أن مؤسسي تلك الصفحات على ‘فايسبوك’ ليسوا متواجدين في الجزائر، وأن اختيار موعد 17 ايلول (سبتمبر) ليس اعتباطيا، لأنه اليوم الذي وقعت فيه اتفاقيات كامب ديفيد.
وأوضح الوزير أن التحريات التي قامت بها أجهزة الأمن تشير إلى أنه لا توجد استجابة في الشارع الجزائري لهذه الدعوات القادمة من الخارج، والتي تهدف، حسبه، إلى زرع الفتنة والاضطرابات.’وكانت حرب ضروس قد دارت خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي بين أصحاب الصفحات الداعية للتظاهر وتلك التي ترفض هذه الدعوات وتعتبرها محاولة لنشر الفتنة والفوضى، واذا كان أصحاب الدعوة للتظاهر يؤكدون ضرورة جعل هذا السبت يوما للتغيير، فإن الآخرين يردون بالدعوة إلى جعله يوما للنزهة والاستجمام على شاطئ البحر.