عباس يعلن التوجه لمجلس الامن لطلب العضوية لفلسطيناسرائيل تدفع بالمزيد من قواتها للضفة تحسبا لمواجهاترام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض واشرف الهور: اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة انه سيتوجه الاسبوع المقبل الى الامم المتحدة عبر ‘مجلس الامن’ للحصول على عضوية دولة فلسطينية، معتبرا ذلك حقا شرعيا يهدف الى انهاء ‘الاجحاف التاريخي’ الذي وقع على الشعب الفلسطيني.
وقال عباس في خطاب القاه في رام الله ‘قرارنا الذي ابلغناه للجميع هو اننا ذاهبون الى مجلس الامن’. واضاف ‘مجرد القائي الكلمة (امام الجمعية العامة في 23 ايلول/سبتمبر) سأقدم الطلب الى الامين العام (بان كي مون) لايصاله الى رئيس مجلس الامن’. واكد ان القيادة الفلسطينية لم تتخذ بعد قرارها حول ‘الخيارات الاخرى’ التي ستلجأ اليها اذا ما تم رفض الطلب في مجلس الامن، اذ ان الولايات المتحدة اعلنت انها ستستعمل حق النقض (الفيتو) ضده. وتابع عباس في خطابه انه يتوجه للمنظمة الدولية للمطالبة ‘بحق مشروع’ هو الحصول على ‘عضوية كاملة’ لدولة فلسطينية ولانهاء ‘الاجحاف التاريخي’ بحق الشعب الفلسطيني. وشدد على ان التحركات الشعبية الداعمة للتوجه الفلسطيني للامم المتحدة يجب ان تكون ‘سلمية’، في رد غير مباشر على تقارير اسرائيلية عن امكانية نشوب اعمال عنف في الاراضي الفلسطينية. وشدد على أنه يذهب للأمم المتحدة ‘لأنقل هموم شعبنا ومعاناتنا والحصول على العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية’. ونفى أن يكون للذهاب الى الأمم المتحدة أي تأثير على منظمة التحرير الفلسطينية، وقال إن ‘المنظمة ستبقى الممثل الشرعي حتى تنفيذ الحل وليس مجرد التوصل إلى حل لكل القضايا النهائية بما في ذلك قضية اللاجئين’. وشدد على أن ‘القيادة الفلسطينية اتخذت قرار الذهاب للأمم المتحدة في ضوء التعنت والمماطلة الإسرائيلية، وفي ضوء موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرباعية الدولية وإعلاننا عن جهوزية مؤسساتنا في سبتمبر’. وأشار إلى أن هناك 126 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، وقال ‘أغلبية دول العالم تعترف بنا ورغم ذلك ليست لدينا دولة’. وأضاف ‘نحن الشعب الوحيد في العالم الذي بقي تحت الإحتلال.. نحن نريد دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والمرأة والمكاشفة’. ودعا إلى عدم رفع سقف التوقعات من الذهاب وقال ‘لا نريد أن نهون أو نكبر الموضوع نضع الأمور في نصابها ونتكلم بواقعية ونعمل بواقعية’. وقال ‘نتوجه الى الأمم المتحدة لنضع العالم أمام مسؤولياته ونحمل غصن الزيتون الذي حمله الرئيس الراحل ياسر عرفات قبل 36 عاماً.. وليس كما يدعي البعض لعزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها’. وشدد على أنه ‘لا أحد يستطيع نزع الشرعية عن إسرائيل لأنها دولة معترف بها.. أو عزلها، بل نريد عزل سياسة إسرائيل ونزع الشرعية عن الإحتلال’. وأضاف ‘نريد إنهاء الاحتلال ونزع الشرعية عنه ووقف ممارساته مثل الإعتقالات والإستيطان واعتداءات المستوطنين وآخرها تدريب الكلاب ليهاجمونا وإرسال الخنازير البرية لتعيث في الأرض فساداً’. وقال ’63 سنة ونحن نذبح وآن الأوان لأن نرتاح لكي يرتاح البال’، مشيراً إلى أن هذا اليوم يصادف ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.
وتابع ‘نحن أمام مهمة تاريخية لا يجوز الإستهانة بها.. فإذا نجحنا علينا أن نعلم أنه في اليوم التالي للإعتراف بالدولة لن ينتهي الإحتلال، ولكن نكون حصلنا على اعتراف العالم بأننا دولة محتلة’. وأضاف ‘المفاوضات ستكون بين دولة ودولة محتلة’، مشدداً على أن ‘الذهاب للأمم المتحدة ليس هو الإستراتيجية الفلسطينية إنما هو جزء منها’. وأكد التمسك بالثوابت الوطنية ودعا الجميع ‘للتوحد وعدم إعطاء أي أحد أي ذريعة تمس بمصداقيتنا’. وقال عباس ‘أتمنى على كل فلسطيني وفلسطينية الإنتباه.. لا تعطوهم فرصة لا تعطوهم ذريعة نحن نرفع شعار نريد دولة.. أي خروج عن السلمية سيضر بنا ويؤذينا ويخرب مساعينا ويسلط الأضواء على السلبيات بعيداً عن الإيجابيات’. واكد عباس التزامه بالمصالحة الوطنية مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة قائلا ‘لا مصلحة فلسطينية أكثر من وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام الحاصل منذ 2007، وسوف نستمر في بذل كل جهد ممكن لتحقيق المصالحة الوطنية’. من جهتها اعتبرت اسرائيل مساء الجمعة في بيان صادر عن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ردا على كلام عباس ان ‘السلام لن يتحقق بخطوة احادية الجانب في الامم المتحدة’. وقال موقع صحيفة ‘هآرتس’ الإلكتروني مساء الجمعة إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونتنياهو سيلتقيان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك صباح الأربعاء المقبل.
من ناحيتها اعتبرت حركة حماس الجمعة ان اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس توجهه الى الامم المتحدة لطلب عضوية لدولة فلسطين هو ‘خطوة منفردة’ تتضمن ‘مخاطر كبيرة’. وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم الحركة ان ‘المبررات التي قدمها محمود عباس لذهابه الى الامم المتحدة هي مبررات غير مقنعة وغير مقبولة لنا في حركة حماس او شعبنا الفلسطيني، والمخاطر التي تتضمنها هذه الخطوة هي مخاطر كبيرة ويمكن ان تمثل مسا بالحقوق الوطنية كحق العودة وحقنا في المقاومة وحق تقرير المصير’. وتعارض كل من اسرائيل والولايات المتحدة المسعى الفلسطيني وتشيران الى ان السلام يجب ان يأتي كنتيجة للمفاوضات المباشرة المتعثرة منذ عام. وفي ظل تصاعد حدة التوتر دفع جيش الاحتلال الاسرائيلي بالمزيد من قواته للضفة الغربية تحسبا لاندلاع مواجهات مع الفلسطينيين واستعداداً لاحتمال تدهور الاوضاع.
وأوضح مصدر عسكري اسرائيلي للاذاعة الاسرائيلية الجمعة بان هناك تعزيزات اسرائيلية بالضفة الغربية الا انه اشار الى انه لم يتم لغاية الآن استدعاء وحدات من الاحتياط للزج بهم في الاراضي الفلسطينية.
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن اجهزة الامن الفلسطينية ستمنع تصعيد الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وستحول دون وصول المسيرات الشعبية الفلسطينية المرتقبة لمناطق الاحتكاك مع الجيش الاسرائيلي، محذرا من امكانية فقدان السيطرة والانجرار إلى موجة من العنف في المنطقة.
واشارت مصادر اسرائيلية الى ان عملية التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية متواصلة رغم القطيعة السياسية، منوهة الى ان ذلك التنسيق الامني مع الاجهزة الامنية الفلسطينية سمح لإسرائيل العيش بسلام وأمان، وذلك على حد قول عاموس غلعاد رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية.