جهة امنية نقلتهما خارج المطار.. وعسكريون يستغربون طريقة التعامل الامني مع المسألةطرابلس ـ مالطا ـ ا ف ب ـ د ب ا:-استقبل العشرات في مطار معيتيقة العسكري في طرابلس امس الاحد طيارين ليبيين عادا الى بلادهما بعد سبعة اشهر من تواجدهما في مالطا التي فرا اليها بطائرتيهما بعدما رفضا قصف مناطق متمردة في بداية الثورة.
وتجمع الصحافيون وعائلتا الطيارين ومجموعة كبيرة من العسكريين عند مدرج المطار قبل حوالى ساعة من وصول الطائرة الخاصة التي حملت على متنها عبدالله صالحين وعلي الرابطي وحطت عند حوالى الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي (09,00 ت غ). وحاصرت الحشود الطيارين لدقائق قبل ان يحملا الى داخل سيارتين عسكريتين وسط صيحات ‘الله اكبر’ التي كان يطلقها رجال الامن المنتشرون في المكان. واكد العسكريون الذين تجمعوا في المكان وبعضهم ضباط برتب رفيعة ان لا علم لهم بالجهة الامنية التي نقلت الطيارين الى خارج المطار، او بالمكان الذي يتوجهون اليه، مبدين استغرابهم من طريقة التعامل الامني مع المسالة. وقال محمد الرابطي (23 عاما) نجل الطيار علي الرابطي لوكالة فرانس برس ‘والدنا رفع لنا راسنا’. واضاف ‘لم نره لمدة سبعة اشهر لكنه كان يتصل بنا بشكل دائم ليبلغنا بانه اشتاق لنا ولليبيا’. من جهته ذكر مسؤول عسكري مالطي رافق الطيارين على متن الطائرة الى طرابلس ان ‘ما قام به هذان الشخصان عبارة عن عمل بطولي وقد اتخذا قرارا شجاعا وصعبا من الناحية العسكرية’. وقبيل وصول الطيارين الليبيين الى ارض المطار، حطت طائرة صغيرة خاصة تحمل اشارة الامم المتحدة، وظن الوفد العسكري الليبي والحشود الاخرى انها تحمل على متنها صالحين والرابطي. وتجمعت الحشود عند مدخل الطائرة، وما ان بدا ركابها بالنزول حتى انطلقت صيحات ‘الله اكبر’، الا ان الجميع لاحظوا بعد ذلك ان جميع الركاب ليسوا ليبيين بل اعضاء في وفد برلماني اوروبي. وبقي الناس المحتشدون ينتظرون نزول الطيارين، وصاح الجميع ‘الله اكبر’ مجددا عندما نزل من الطائرة شخص اسمر البشرة، وبدا الناس وبينهم العسكريون بتقبيله وتحيته. وعندما ساله مراسل قناة تلفزيونية عن شعوره حيال عدم امتثاله لاوامر ضرب المدنيين الذين تمردوا على نظام معمر القذافي، رد بالقول ‘لا يمكن ان اصف هذا الشعور لانني لست انا من قام بهذا العمل’. وتابع ‘انا عضو في الوفد الاوروبي وقد اختلطت عليكم الامور’. وقال الطياران للصحافيين قبل مغادرتهما مالطا إنهما كانا المدربين الوحيدين في سلاح الجو الليبي. وكان الطياران قررا التوجه بطائرتيهما إلى مالطا يوم 21 شباط/فبراير الماضي، بعد أيام من اندلاع الثورة الليبية، قائلين إنهما تلقيا أوامر من نظام العقيد الليبي الهارب معمر القذافي بمهاجمة قرية تضم نحو 1300 شخص. وبعد إقلاعهما مباشرة، غير الطياران تردد الموجات اللاسلكية وتوجها نحو الشمال إلى مالطا، وقاما بالطيران على مستوى منخفض تحت مستوى أجهزة الرادار لتفاديها. وقال أحد الطيارين ‘في تلك اللحظة، قدمنا مصلحة بلادنا على مصلحة أسرنا أو أي شيء آخر. فوضنا أمرنا إلى الله، واستجيب دعاؤنا، وأطيح بالطاغية عن السلطة’. وتوجه الطياران الليبيان بالشكر إلى مالطا لما قدمته من مساعدة، لاسيما بعد أن رفضت الحكومة المالطية مرارا الاستجابة لطلب من نظام القذافي بإعادة الطيارين وطيارتيهما، وهما من طراز ‘ميراج’. ووصف أحد الطيارين القرار المالطي بأنه ‘قرار شجاع’، قائلا ‘باتخاذ هذا القرار، حالت الحكومة المالطية دون استخدام هاتين الطائرتين ضد الشعب الليبي’. وقال رئيس الوزراء المالطي لورانس جونزي إن عمليات الانشقاق عن نظام القذافي أرسلت إشارة مهمة للغاية إلى الليبيين والمجتمع الدولي.