ماهي الخيارات امام الفلسطينيين إذا ما شهرت الولايات الامريكية حق الفيتو امام الطلب الفلسطيني للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطبنية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والحصول كذلك على العضوية الكاملة في الامم المتحدة.
نحن نعلم كما يعلم الكثير مدى التأثير الامريكي والصهيوني الاسرائيلي والممثل باللوبي اليهودي على اتخاذ القرارات ونوعيتها وتغيير مجرى الامور لكثير من الدول إن لم يكن على معظمها في الامم المتحده وجرهم للانصياع لمطالب الاحتلال الاسرائيلي المتعنت الذي طالما حظي بالتأييد الاعمى من قبل الادارة الامريكية، ولعبه الدائم امام الرأي العام العالمي على ورقته المحروقة القديمة والممثلةِ بالتمثيل الكوميدي على انه هو الضحية ويبكي ويتباكى على الاطلال بتقليب صفحات التاريخوماجرى لاجداده من حرق وتحريق وتعذيب وتهجير ولا يريد ان يتكرر ذلك لاجياله من جديد إذاً الكل يعلم نوعية السيناربو المحتمل ومن الغباء جداً عدم التسلح بكل الاحتياطات الممكن اتخاذها: اولاً: على السلطة الفلسطينية ان لا تكشف كل الاوراق لمن هب ودب وأن تحتفظ لها بالورقة الرابحة وأن لا تكون باينة إلا في الوقت المعلوم، وفي المكان المناسب، اعلموا جيداً انهم يخفون ما لا تعلمون ويقولون ما لا يكنون ولن يصدقوكم القول وإن قاسموكم اياه فمواقف التاريخ والاحداث شاهدةٌ على ما نقول، فهم إن وعدوا اخلفوا وإن أئتمنوا خانوا وإن قالوا كذبوا. فتحصنوا بالحذر واحذروهم فان الحذر هو باب الشجاعة.
ثانياً: أن لا يذهب الفلسطينيون على إنهم سلطة مستقلة بالقول والفعل بل يجعلوا لهم سنداً ومصدره والحمد لله الشارع العربي الجدبد والذي سيكون سندا شديدا وحصنٌا منيعا والشارع الفلسطيني ليس بمنأى عن الاحداث في معظم الشارع العربي بل هو في لب الحدث واهم اضلاعه والعمود الفقري لكل الثورات، وعلى االقيادة الفلسطينية ان تعرف متى إظهار ذلك وفرضه عندما تختلط الاوراق ويتخذ القرار.
ثالثاً: عدم التخوف او التوقع بالنتائج السلبية المسبقة فان لله حكمته وقد يغلب الامور بين لحظةٍ واخرى، كذلك عدم العشم الكبير والامل المفرط وبناء قصور من الخيال على سحابة صيف عابرة بناء على وعود واهية من بعض دول الغرب فان الكلب لا يعض ذيله حتى لو كان ذلك بمقدوره. رابعا: عدم الانصياع لأي وعودٍ من قبل ايٍ كان مهما كانت مغرية بعدم الذهاب فان ذلك سيكون هو السم القاتل للسلطة الفلسطينية في حالات الاستجابة للوعود الفارغة والعودة الى المفاوضات اللانهائية في دوارة زمنٍ غير محدود، كما قال وزير خارجية العدو الصهيوني المغتصب والمسمى بليبرمان بإن المفاوضات مع الفلسطينيين قد تمتد لعشرين عاماً او أكثر ساخراً مستهتراً.
خامساً واخيراً: هو ماذا لو استخدمت الادارة الامريكية حق الفيتو ضد القرار الفلسطيني امام مجلس الامن؟ وبحيث إن الكفة ترجح حدوث مثل هذا نحن لا نقرأ الغيب ولكن التكهنات توحي بعدم الرضى، كذلك التصريحات والتهديدات الامريكية بقطع المعونات عن السلطة والى اخره من التهديدات المستمرة. يا للفضيحة ويا للأسف من التواطؤ والاستجداء! لا يجوز اطلاقاً في اي حالٍ من الاحوال ربط قضية شعب بل قضية أمة ببعض المساعدات التي لا تشبع ولا تغني من جوع، ثق تماماً لن يدعمك الامريكان الا لكي تكون خاضعاً خانعاً طائعاً مستجيباً لكل الاملاءات منفذاً للاوامر من غير سؤال، وإلا لماذا يدعموك، فشراكة الامن المشترك ما بين السلطة والامريكان وتأمين مؤخرة العدو هي الفاتورة لدفع الحساب، لكن ماذا لو عصيت؟ سترى ما ترى من الغضب والجفاء وسينضب ينبوع السخاء البخس المحدود والمصحوب بألف شرطٍ ومئات العهود لتأمين حياة اسرائيل.
نحن نعلم إن الخيارات امام السلطة محدودة ولا تحتاج الى عمق وامعان في التفكير للدلالة والاستدلال عليها واضحةٌ وضوح الشمس في عز النهار.
أ- يُقابل التهديد بالتهديد، فهم أُناسٌ لايفقهون إلا لغة الضد بالضط، والند بالند ولّيجدوا فيكم غلضةٍ وحزمِا في الأمر، فأنتم اصحاب الحق ولا يضيع حق وراءه صاحب.
ب- فض كل التعاون الامني مع الاسرائيليين والامريكان فلم يجلب ذلك الا المهانة والمذلة والخذلان.
ج- حل السلطة واعادة تسيير كل شؤون الاراضي المحتلة ادارياً واقتصادياً لسلطات الاحتلال فهم المسؤلون عن ادارة كل شيء حسب كل اللوائح والقوانين والمعاهدات الدولية بحكم انهم هم المحتل المغتصب للارض، فلم تكن السلطة مسلحة بتلك البدائل في حالة العرقلة من اي جانب وليتحمل من اعترض على الاعتراف بدولة فلسطين كل النتائج السلبية وليتحمل المجتمع الدولي على عاتقه اما الاعتراف بحق تقرير المصير لشعب في جيله الرابع يئن تحت الاحتلال الذي يشكل أطول احتلال على وجه الارض وعلى مر التاريخ، او الاعتراف ان اسرائيل دولة محتلة ومغتصبة لارض شعب تاريخياً وقانونياً ويجب عزلها دولياً حتى تنصاع لكل القرارات الدولية وعودة كل الاراضي المغتصبة لاهلها بما فيها القدس المحتلة، وإلا وحسب المتغيرات على الارض في المنطقة فان لكل حادثٍ حديث وقد اعذر من انذر.
د. صالح الدباني – امريكا