محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: قرر حزب يساري مغربي معارض مقاطعة الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) القادم وتحاول احزاب حليفة له ثنيه عن هذا القرار.
واتخذ الحزب الاشتراكي الموحد قرار المقاطعة في ساعة متاخرة من مساء السبت في دورة استثنائية لمجلسه الوطني (برلمان الحزب) وتم تبني القرار بأغلبية ساحقة بالتصويت العلني بعد مناقشات ساخنة استمرت عدة ساعات.
وقال مشاركون بالاجتماع لـ’القدس العربي’ ان 55 عضوا من اصل 70 عضوا بالمجلس الوطني صوتوا لصالح المقاطعة وصوت 12 عضو لصالح المشاركة وامتنع 3 اعضاء عن التصويت.
وكشفت نفس المصادر ان المجاهد محمد بن سعيد ايت يدر الزعيم التاريخي للحزب دعا في كلمة القاها امام المجلس الوطني الى المشاركة بالانتخابات لتفويت الفرصة على الاحزاب المقربة من السلطة في بعض الدوائر التي كان يفوز بها مرشحو الحزب الاشتراكي الموحد الذي فاز لاول مرة بمقعد برلماني في انتخابات 1993. ويستعد المغرب لاول انتخابات تشريعية تجري في ظل الدستور الجديد الذي صودق عليه في تموز/يوليو الماضي تضمن اصلاحات دستورية هامة خاصة فيما يتعلق بتنازل الملك عن صلاحيات واسعة لصالح رئيس الحكومة والبرلمان. ويشكل الحزب الاشتراكي الموحد الذي قاطع الاستفتاء على الدستور تحالف اليسار الديمقراطي مع كل من حزب الطليعة الاشتراكي الذي أعلن مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة في وقت سابق من الشهر الجاري ودعا الى تشكيل جبهة ديمقراطية للمقاطعة فيما قرر المؤتمر الوطني الموحد الشريك بهذا التحالف المشاركة بالانتخابات. ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية عن عبد السلام العزيز الأمين العام للمؤتمر الوطني أن قرار المشاركة في الانتخابات المقبلة اتخذ خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب، أمس السبت بالدار البيضاء، في جولته الثانية. وقال مصطفى عديشان عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اليساري المشارك بالحكومة إن هناك محاولات حثيثة من أجل إقناع الاشتراكي الموحد من أجل الالتحاق بمكونات بقية الأحزاب اليسارية المغربية في الاغلبية أو المعارضة.
وبرر محمد بولامي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد موقف المقاطعة بانه ‘لا يمكن إجراء انتخابات تحت الزرواطة’ (العصا). وتحدث بولامي في برنامج تلفزيوني عن العنف الذي تمارس على جميع الحركات الاحتجاجية بالمغرب وما خلفته من إصابات بليغة في صفوف الجماهير المغربية مشيرا الى الهجوم الذي شنته الشرطة على مقر الحزب المركزي بالدار البيضاء، والاعتداءات العنيفة في حق قياديين من الحزب.
وقال ‘لا يمكن المشاركة في لعبة غير نظيفة باستمرار الدولة في ممارساتها القديمة، موضحا ذلك في الاعتقالات التعسفية بسبب اختلاف في الراي مثل الاعتقالات التعسفية باعتقال رشيد نيني ومناضلي الحزب ببوعرفة ككبوري، ومعتقلي السلفية المظلومين.
وحمل بولامي الدولة أيضا في تشجيع الفساد الانتخابي لتجاهلها في منع الجلادين ولصوص المال العام’ من الترشح للانتخابات.
وقال لا يعقل ان تسمح الدولة ‘ للجلادين واللصوص للمال العام’ بالتواجد بقبة البرلمان’ وحمل أيضا المسؤولية للأحزاب السياسية التي تزكي هؤلاء ‘الجلادين ولصوص المال العام’ ناعتا هذه الأحزاب ‘بالدكاكين الانتخابية’. ودعا حزب النهج الديمقراطي اليساري الراديكالي القوى الديمقراطية المغربية إلى ‘تشكيل جبهة وطنية لمقاطعة الانتخابات التشريعية ليوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011’. وقال بيان للحزب الذي يقاطع المسلسل الانتخابي ان الدعوة إلى المقاطعة الشاملة للانتخابات بسبب ‘تعنت النظام المخزني ورفضه بالملموس الاستجابة للمطالب الديمقراطية، من خلال إصراره على فرض دستور لا ديمقراطي ممنوح وتهيئيه لانتخابات بات واضحا أنها لن تختلف من حيث الجوهر عن سابقاتها من خلال ‘إشراف وزارة الداخلية التي لها باع طويل في تزوير الانتخابات، اعتماد لوائح انتخابية فاسدة، سن قوانين انتخابية لا ديمقراطية وتقطيع انتخابي لصالح الأعيان’. ورأى البيان في الدعوة إلى المقاطعة ‘دعما للرفض الشعبي للديمقراطية المخزنية ومؤسساتها ‘المنتخبة’ الصورية والذي عبر عن نفسه من خلال المقاطعة العارمة لمختلف المحطات الانتخابية وبالخصوص تلك التي جرت سنة 2007′.