البرلمان الأردني يمنع تولي من يحمل جنسية أجنبية لمواقع ومناصب عليا في الدولة

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ قطع البرلمان الأردني أمس الأحد شوطا إضافيا في إقرار المزيد من التعديلات الدستورية التي أثارت ولا زالت تثير الكثير من الجدل في الوقت الذي تسارعت فيه تحضيرات الحكومة لتشريع نظام إنتخابي جديد تحت عنوان الإصلاح السياسي يعقبه قانون جديد للحياة الحزبية يقدمان للدورة البرلمانية العادية المقبلة مباشرة بعد التعديلات الدستورية.

وقرر مجلس النواب أمس بعد جلسة تخللها نقاش صاخب حظر تكليف المناصب والحقائب الوزارية والوظائف العليا التي بحكم الحقائب لمن يحمل جنسية مزدوجة مما يعني بأن الجنسية الأردنية فقط أصبحت الآن شرطا لتولي المناصب العليا والهدف من هذا التعديل الدستوري التخلص من الليبراليين، كما قالت عضو المجلس ناريمان الروسان.

وكانت قصة الجنسية المزدوجة قد أثارت الكثير من الجدل عموما حيث يتمتع بعض الوزراء وبعض النواب كذلك بجنسيات دول أجنبيه إلى جانب الجنسية الأردنية مع أن إزدواجية الجنسية ليست حكرا على بعض الليبراليين بل تشمل أيضا المحافظين وبعض رموز الحرس القديم وحتى أعضاء البرلمان.

وقبل ذلك أقرت الغرفة البرلمانية الأولى نحو عشر مواد معدلة في الدستور الجديد فيما تتشكل في الغرفة الثانية وهي مجلس الأعيان إنطباعات بإقرار سريع للتعديلات بعد تحويلها من مجلس النواب لإن القصر الملكي يضغط على المؤسسات المحلية لإقرار التعديلات الإصلاحية بأسرع وقت ممكن.

وبين يدي البرلمان الآن نصوصا دستورية تنقلب على قواعد تاريخية معروفة في العمل السياسي مثل آلية إحتساب أصوات الثقة بالحكومة والمشاورات البرلمانية ومنظومة النزاهة الإنتخابية والإشراف القضائي على الإنتخابات ومعاملة الوزراء كبقية المواطنين عند محاكمتهم وتقليص دور محكمة أمن الدولة في محاكمة المدنيين والنص على وجوب إستقالة الحكومة التي تحل البرلمان حكما.

ورفعت أوساط في المعارضة شعارات قالت فيها ‘لا للترقيع الدستوري’ ورفض حراك الشارع مسبقا وجبة التعديلات الدستورية فيما وقف الإسلاميون موقفا وسطيا منها لكن اوساط القرار لا زالت تراهن على قدرة التعديلات الدستورية على إحتواء الرأي العام بنعومة والإنتقال لتشريعات الإصلاح الإنتخابي مع الأحزاب ونظام الإنتخابات.

ولا تمس التعديلات المقترحة صلاحيات الملك في تشكيل الحكومات لكنها تفرض عليها بعض القيود، كما قال طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، فيما أعلن المعارض البارز ليث الشبيلات عدة مرات رفض الشارع لهذه التعديلات لإنها مقترحة من قبل شخصيات لا دور لها سابقا في حماية الدستور بل مارست عدة مرات الإعتداء على الدستور.

ورغم إعتراضات شخصيات من طراز ليث شبيلات وتحفظات لشخصيات أخرى مثل أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق وقيادات التيار الإسلامي إلا أن ملف التعديلات يتقدم بقوة كنظام مقترح لإحتواء الجدل المحلي وتهدئة الشارع المنادي بإصلاحات سياسية واسعة النطاق.

وبالتوازي بدأت الحكومة فيما يبدو تستعد لوضع تصورها حول نظام الإنتخاب الجديد الذي سيعقب التعديلات الدستورية وعقدت الحكومة لهذا الغرض جلسة تساؤلات فنية مع أعضاء لجنة الحوار الوطني برئاسة المصري تمهيدا، فيما يبدو لإقتراح نظام إنتخابي بديل عن نظام القائمة النسبية الذي إقترحته اللجنة.

وثمة مؤشرات تبرز في الساحة على أن الحكومة بصدد العودة لصيغة نظام 1989 التي إنتهت بأفضل برلمان حتى اليوم مع تعديلات مصغرة عليه تهدف لإشراك الإسلاميين في الإنتخابات المقبلة دون تمكينهم من الأغلبية الساحقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية