فروكلاف (بولندا) ـ ا ف ب: رد الاوروبيون الذين استاؤوا من انتقادات الولايات المتحدة حول ادارتهم لازمة الديون بالقول ان الوضع في منطقة اليورو افضل مما هو عليه في دول صناعية كبرى اخرى.
وجاء الدفاع عن العملة الموحدة من جان-كلود تريشيه مدير البنك المركزي الاوروبي عقب اجتماع مع وزراء المالية الاوروبيين في فروكلاف ببولندا. وصرح تريشيه للصحافيين امس الاول ان ‘الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو معا، هما على الارجح في وضع افضل من اقتصاديات دول كبرى اخرى متطورة’. ومما يدل على ذلك ان العجز في منطقة اليورو يتوقع ان يبلغ نحو 4.5′ من اجمالي الناتج الداخلي هذه السنة، كما اكد مدير المؤسسة النقدية، بينما تتوقع الولايات المتحدة عجزا بنحو 8.8′. لكن تريشيه اقر في الوقت نفسه ‘باخطاء على مستوى بعض البلدان على الصعيد الفردي’ والتي تراكمت فيها الديون العامة والعجزالى حد كبير. وتبدو هذه التصريحات ردا على تلك التي ادلى بها امس وزير الخزانة الامريكي تيموثي غايتنر الذي جاء الى بولندا يلقن الاوروبيين درسا حول طريقة مواجهة ازمة الديون المبالغ فيها والتي باتت الان تثير قلق العالم اجمع. وحث غايتنر منطقة اليورو على وضع حد لانقساماتها حول سبل تسوية تلك الازمة وخصوصا بين البنك المركزي الاوروبي والحكومات الاوروبية، محذرا من ‘المخاطر الكارثية’ التي قد تنجم من الاختلافات. وقال غايتنر الذي شارك بصفة استثنائية في اجتماع لوزراء مالية بلدان اليورو في بولندا ان ‘الامر الذي يلحق ضررا بالغا ليس فقط الانقسام في المباحثات حول استراتيجية اوروبية بل ايضا الصراع المستمر بين البلدان الاوروبية من ناحية والبنك المركزي من ناحية اخرى’، مشددا على ضرورة عمل الحكومات والبنوك المركزية ‘لتجنيب الاسواق مخاطر كارثية’. وقال غايتنر انه يتعين على اوروبا فعل المزيد ‘لابعاد خطر التخلف عن دفع الديون ابعادا كليا.. وكذلك الكف عن الحديث غير المسؤول عن التخلي عن اليورو’. وجاء تحذير غايتنر مع تنامي مخاوف دولية من احتمال اتساع نطاق الازمة لتتجاوز اوروبا، وبعد ضخ البنوك المركزية الرئيسية في العالم سيولة مالية بالدولار لدعم البنوك التجارية المكشوفة على الديون السيادية لبلدان اليورو. كما اشارت الاقتصادات الرئيسية الناشئة مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا الى استعدادها لاجراء محادثات بشأن شراء ديون للبلدان الضعيفة بمنطقة اليورو. وقبل حديث غايتنر عمد وزراء أوروبيون الى الاشارة الى ان دين الحكومة الاميركية هو الاكبر بين الديون السيادية في العالم. وقال وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبل ‘هناك مشكلات في اوروبا كما في الولايات المتحدة’. وتابع ‘علينا حل مشاكلنا على جانبي الاطلسي لتحقيق مزيد من الاستقرار في الاسواق المالية’. وقال تريشيه معلقا على ما قاله الوزير الامريكي ‘لم افهم جيدا ما الذي كان يريد قوله’. وكما هو متوقع استاء وزراء المالية الاوروبيين من التوصيات التي قدمها غايتنر واقترحت المانيا، على خلاف الولايات المتحدة، دعم فكرة فرض ضريبة على التعاملات المالية من شانها ان توفر الاموال الضرورية، وهو ما رفضه وزير الخزانة الامريكي قطعا. ويثير الموضوع اصلا خلافا داخل اوروبا حيث ان فرنسا والمانيا تؤيدانه بينما يعارضه البريطانيون القلقون على مستقبل حي الاعمال والمال في لندن. واقر وزير المالية ياسيك روستوفسكي بان ‘هناك خلافات كبيرة حول هذا الموضوع’، موضحا ان عدة دول تخشى ان تقتصر الضريبة على التعاملات المالية على الاتحاد الاوروبي ‘فقط ما قد يؤدي الى انتقال هذه التعاملات الى خارج المنطقة’. ودافع وزير المالية البلجيكي ديدييه رايندرز السبت في فروكلاف عن تلك الضريبة مؤكدا انها ستكون اداة ‘مهمة ليس فقط لتمويل الميزانية (الاوروبية) وانما ايضا لاستقرار تدفق اموال الاسواق المالية’. وقال رايندرز انه وفي حال تعذر تطبيق هذه الضريبة على الصعيد العالمي ‘فاننا سنطبقها في الاتحاد الاوروبي، واذا كان ذلك مستحيلا، ففي منطقة اليورو’. من جانبه قال مفوض الخدمات المالية الاوروبي ميشال بارنييه ‘انها مسالة بسيطة تقنيا، ومقبولة اقتصاديا من القطاع المالي، ومفيدة ماليا وعادلة سياسيا’. واوضح ان اقتراحا من بروكسل سيصدر ‘خلال الاسابيع المقبلة’ في هذا الصدد. وانتهى اجتماع الوزراء الاوروبيين الذي بدا مساء الخميس، يوم السبت على خلفية احتجاجات ضد التقشف في اوروبا. ولبى الاف المتظاهرين نداء اتحاد النقابات الاوروبية وساروا في شوارع فروكلاف ظهر السبت بينما كان الاجتماع الوزاري يوشك على نهايته. وكان عددهم عشرة الاف عندما بدات المسيرة تتشكل حسب الشرطة البولندية، بينما قال المنظمون انهم يتوقعون مشاركة ثلاثين الف متظاهر. واعلن المتظاهر سيبستيان اوستاسزيفسكي (19 سنة) من نقابة ‘تضامن’ البولندية ‘الوظائف قليلة والرواتب متدنية جدا والحماية الاجتماعية منخفضة. انها مشكلة في مجمل اوروبا ويجب على مسؤولينا السياسيين ان يفعلوا شيئا’. وتنظم التظاهرة في حين يتفاقم الوضع في اليونان يوما بعد يوم ولم يتمكن اجتماع فروكلاف من المضي قدما في تجسيد الخطة الثانية من مساعدة هذا البلد بنحو 160 مليار يورو. واليونان مهددة بالتخلف عن السداد ان لم تصدر خطة الانقاذ هذه. وقال وزير مالية لوكسمبورغ لوك فريدن ان تطبيق القرارات المتخذة في 21 تموز/يوليو ‘تستلزم بعض الوقت لاننا نعيش في ديموقراطية، لكن كل شيء سيكون جاهزا مع بداية تشرين الاول/اكتوبر’. ويظل الملف اليوناني خصوصا عقبة بسبب مطالبة فنلندا بضمانات مالية مقابل قروض جديدة حيث قالت وزيرة المالية الفنلندية يوتا اوربيلينن ‘اننا نتفاوض باستمرار، لكن لا شيء جديدا في الوقت الراهن’.