واشنطن ـ ا ف ب: يجد الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الامريكي نفسه امام معضلة غدا الثلاثاء حيث يتعين عليه ان يقرر ما اذا كان يفترض به ضخ المزيد من الاموال في اقتصاد البلاد ام الاحجام عن ذلك.
فبينما يرجح البعض في لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي ما يعرف بـ’عملية تويست’ لضخ مزيد من الاموال كاجراء لتنشيط الاقتصاد، يعارض اخرون بشدة هذا الاجراء محذرين من انه سيؤدي الى زيادة التضخم. وكان العديد من الاقتصاديين وكذلك الاسواق توقعوا مع ظهور بيانات يوم الخميس الماضي تشير الى ارتفاع معدل التضخم ان تقرر لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي اعتماد ‘عملية تويست’ (في اشارة الى سياسة انتهجها الاحتياطي الفدرالي في 1961 تكتيكا لشراء السندات وحملت تيمنا اسم الرقصة التي اشتهرت في الستينات). الا ان المحللين يقولون ان هذا التضخم، مع ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية بشكل كبير في شهري تموز/يوليو واب/اغسطس، وبلوغ معدل التضخم الان 3.8 بالمئة وفقا لوتيرة عام بعد اخر، قد يعزز وجهة نظرهم القائلة ان المزيد من الحوافز قد تكون خطيرة وتنذر بالمزيد من التضخم وارتفاع الاسعار. ويقول جون رايدينغ وكونراد ديكوادروس من هيئة آر.
دي.
كيو ايكونوميكس ان ارقام التضخم في اب/اغسطس ‘تسخر من مزاعم لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي من أن معدل التضخم قد اعتدل خلال الاشهر الاخيرة وتزيد من صعوبة اتخاذ اجراءات (تحفيزية) اخرى’. وتتوقع لجنة السياسة النقدية جدلا واسعا حول الموضوع وقررت الشهر الماضي تمديد الاجتماع يومين لاتاحة الفرصة امام بحث الخيارات المطروحة. وكان الاحتياطي الفدرالي انتهى في نهاية حزيران/يونيو من خطة الاجراءات التحفيزية ‘كيو اي-2’ التي كان اقرها وانطوت على ضخ 600 مليار دولار من السيولة في الاقتصاد على مدار ستة اشهر عبر شراء سندات اميركية قصيرة الاجل. غير ان الخطة لم تؤد الى انتعاش مستمر للاقتصاد حيث ظل معدل نموه هزيلا جدا لا يربو على واحد بالمائة خلال النصف الاول من العام، بينما استمر معدل البطالة اكثر من تسعة بالمائة. ومنذ ذلك الحين، اشار رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي بن برنانكي الى ان البطالة وانعدام الثقة يحولان دون انفاق المستهلكين للمال باعتبارهما المشكلة الاكبر التي تواجه الاقتصاد الامريكي. ومع ظهور المخاوف مجددا من دخول الولايات المتحدة في حالة انكماش اقتصادي، قررت اللجنة الفدرالية في اجتماعها الاخير في التاسع من اب/اغسطس التعهد بابقاء معدل الفائدة قريبا من الصفر لعامين اضافيين. وجاء التعهد غير المعتاد بهدف تشجيع القروض والاستثمار من جانب الشركات ما يؤدي الى ايجاد وظائف على مدى اطول. غير ان الاحتياطي الفدرالي لم يتبع خطة المحفزات الاولى بأخرى، فيما اظهر محضر جلسات لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي معارضة ثلاثة من الاعضاء العشرة الذين صوتوا على التعهد بالابقاء على معدلات الفائدة منخفضة. وقد اعلن برنانكي استعداد البنك المركزي لاتخاذ اجراءات جديدة لتسريع الاقتصاد مع استمرار قلق الحكومة ازاء تباطؤ النمو ومعدلات البطالة. وقال برنانكي في الثامن من ايلول/سبتمبر ان ‘بامكان الاحتياطي الفدرالي اللجوء الى مجموعة من الوسائل لتقديم حوافز نقدية اضافية’. غير ان زيادة التضخم من شأنها ان تجعل لجنة السياسة النقدية اكثر حرصا، خاصة ان التضخم طاول خصوصا اسعار الغذاء والوقود، وان آثر البنك الفدرالي التركيز على ما يسمى ‘بالتضخم الاساسي’ الذي لا يشمل اسعار المواد الغذائية والوقود والذي وان ارتفع معدله، الا ان ارتفاعه جاء اقل بمعدل 2′ في اب/اغسطس. وربما يسعى الاحتياطي الفدرالي الى حل وسط مقبول من الطرفين في اطار ‘عملية تويست’، وذلك بمواصلة شراء السندات قصيرة الاجل والتحول الى سندات طويلة الامد ما يبقي على اسعار الفائدة طويلة الامد منخفضة ويشجع ايضا اقراض الشركات والهيئات التي تستثمر في الوظائف. او قد يلجأ البنك المركزي الى خفض الفائدة التي يدفعها على فائض الاحتياطات التي تودعها البنوك التجارية لديه الى الصفر — وهو اجراء اخر تحفيزي لتلك البنوك يشجعها على اقراض تلك الاموال بدلا من ذلك لجهات خاصة تدفع فائدة اكبر، وتلك الجهات هي اما شركات او اصحاب عقارات يسعون لخفض ما يدفعونه على قروضهم الاسكانية. وهكذا تكون الخطة تويست ‘الوسيلة الانجع في جعبة البنك المركزي’ حسبما يقول الاقتصادي كريس لو من هيئة ‘اف تي ان فايننشال’.