جهود امريكيّة مكثفة لتجنيد غالبية في مجلس الأمن للامتناع أو معارضة الدولة الفلسطينية تجنبًا للفيتو

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال دبلوماسيون أمريكيون إن الولايات المتحدة تبذل جهودا مكثفة أخيرة بهدف تجنيد غالبية في مجلس الأمن لمعارضة أو للامتناع عن التصويت على الدولة الفلسطينية، وذلك لكي تتجنب استخدام حق النقض، كما أفادت أمس صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة. وقالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، يوم السبت، إنها تعتقد ان عدة دول في مجلس الأمن مترددة بشأن الطلب الفلسطيني الاعتراف بالدولة.

وقالت إنه إذا لم يتراجع الفلسطينيون فإن الولايات المتحدة لن تكون الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي ستعارض المسعى الفلسطيني.

في نفس السياق، قالت دراسة أمريكيّة جديدة أصدرها مركز أبحاث الإستراتيجيّة والعلاقات الدوليّة، الذي يتخذ من واشنطن مركزًا له، إنّ الخلاف في العلاقات بين الولايات المتحدّة الأمريكيّة وبين الدولة العبريّة أعمق بكثيرٍ من التناقض في الرؤية الأيديولوجيّة وعدم التفاهم بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، أمس، إنّ الدراسة تُطالب بإعادة تقييم العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وترى في الدولة العبريّة حليفة متساوية مع باقي الحلفاء، وبالتالي فإنّها تستحق دعما أمريكيا أقّل بكثير من الذي تحصل عليه اليوم، إنّ كان ماليًا أوْ معنويا.

علاوة على ذلك أشارت الدراسة إلى أنّه على الدولتين أنْ تفهما بأنّ العلاقات الثنائية بينهما في المستقبل المنظور ستكون مختلفة عمّا كان حتى اليوم، وبحسب الخبراء الأمريكيين، الذي عكفوا على إعداد الدراسة، فإنّ المطالبة بتوثيق التحالف الإستراتيجيّ بين إسرائيل وأمريكا باتت أقّل أهميّة من ذي قبل، ذلك أنّه إذا كانت السياسة الداخليّة لهذه الدولة أوْ تلك، هي التي ستُقرر العلاقات بين الدولتين، فإنّه من غير المعقول التمسك بذلك، على حد تعبير الدراسة.

وأوضحت الصحيفة العبريّة أنّ نائب برنامج أبحاث الشرق الأوسط في المعهد المذكور، حاييم مالكا، حذّر من أنّ المتغيرات السياسيّة والاجتماعيّة في أمريكا وإسرائيل هي التي ستُحدد من جديد التحالف الإستراتيجيّ بين واشنطن وتل أبيب، وبحسب أقواله، فإنّ أكثر ما يُثير القلق الشديد هو تآكل التفاهمات بين البلدين، هذه التفاهمات التي تُشكّل أساس العلاقات المميزّة بين أمريكا وإسرائيل، كما أنّ هذه التفاهمات حول القضايا الجوهريّة كانت قائمة وبقوة أيضا قبل التوصل إلى التحالف الإستراتيجيّ بينهما، على حد تعبيره.

وقالت الدراسة أيضا إنّ الدولة العبريّة باتت قضيّة سياسيّة داخليّة في الولايات المتحدّة، حتى على قاعدة الانتماء الحزبي، فاليوم يلاحظ ارتفاع حاد في عدد الشباب اليهود من أمريكا الذين يُوجهون سهام نقدهم اللاذعة للدولة العبريّة بسبب إداراتها للصراع الإسرائيليّ العربيّ والفلسطينيّ، كما أنّ عدد اليهود الأمريكيين الذين ينتقدون تل أبيب في كل ما يتعلق بعدم السماح للتعددية الدينية ارتفع كثيرا في الآونة الأخيرة، ذلك أنّ الدولة العبريّة تحارب تيارات دينيّة يهوديّة، كما أنّ الدراسة تتطرق إلى التغييرات في الأجندة الإسرائيليّة، وتقول إنّ الدولة العبريّة باتت اليوم متطرفة جدا من الناحية القوميّة، وسياساتها الخارجيّة أصبحت أكثر تعصبًا وتشجنًا، كما أنّها من الناحية الأمنيّة تحولت إلى دولة متطرفة، وذلك خلافًا للأسس التي أرساها مؤسسو الدولة في العام 1948، على حد وصف الدراسة.

وبحسب مالكا، فإنّ هذه المستجدّات، أدّت إلى تغيير حاد في السياسة الإسرائيليّة وفي سياستها، الأمر الذي أدّى إلى زيادة الشعور بالاغتراب لدى الفلسطينيين، الذين يعيشون داخل الدولة العبريّة، وحذّر من أنّ مواصلة هذه المتغيّرات في الدولتين، أمريكا وإسرائيل، فإنّ تحدّيات دبلوماسيّة وخلافات حول المواقف ستنشأ وبحدة بين الدولتين، الأمر الذي سيزيد من الاحتكاك والتناقض بينهما، وتقول الدراسة أيضا إن استمرار هذه المتغيّرات سيؤدي عاجلاً أمْ أجلاً، لإعادة تقييم العلاقات الثنائيّة بين تل أبيب وواشنطن من قبل الإدارة الأمريكيّة. علاوة على ذلك، قالت الدراسة الأمريكيّة إنّ الوضع الاقتصاديّ في أمريكا وارتفاع العجز المالي في أمريكا سيؤديان بطبيعة الحال، إلى تغيير في حجم المعونات الاقتصاديّة لإسرائيل، بحيث أنّ إقرار المعونات سيتغيّر ولن يبقى كموضوع مفهوم مسبقًا ومتفق عليه، على حد قول الدراسة، بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من ان العلاقات بين الدولتين متينة وقويّة، إلا أنّ الدراسة ترى أنّه وفق التحليل الإستراتيجيّ المختلف حول التهديدات الإقليميّة بين واشنطن وتل أبيب، سيؤثر إلى حد كبير في حجم المعونات الأمريكيّة لإسرائيل. وتقترح الدراسة في توصياتها على صنّاع القرار في تل أبيب وواشنطن لإعادة صياغة السياسة الخارجيّة بينهما بحيث تكون متناسقة مع الظروف والتغييرات الداخليّة في الشرق الأوسط، لافتةً إلى أنّ اتفاق المعونات في المستقبل يجب أنْ تأخذ بعين الاعتبار بأنّ إسرائيل هي دولة ستحصل على معونات أقّل، كما أنّ الاتفاق يجب أنْ يحدد بشكل واضح أنّ لكل دولة توجد التزامات سياسيّة وماليّة تختلف عن الأخرى، قالت الدراسة.

على صلة بما سلف، قالت صحيفة ‘معاريف’ العبريّة إنّ كتابا جديدا بين أن اللوبي اليهوديّ في واشنطن وقف خلف قيام الولايات المتحدة الأمريكية بالحيلولة دون دخول إسرائيل في مفاوضات مع سورية، ومنع وقف الحرب علي لبنان في أيامها الأولي، وأكد أن إسرائيل باتت مكسبا ثقيلاً يشكل عبئاً علي الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية الإستراتيجية، بعد انتهاء الحرب الباردة.

وذكرت الموقع الصحيفة الإسرائيليّة أن الكتاب الجديد صدر تحت عنوان (اللوبي الصهيوني والسياسة الخارجية الأمريكية) للباحثين البروفسور ستيفن وولت والبروفسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، ويتضمن انتقادات شديدة لجماعات الضغط اليهودية (اللوبي الصهيوني في أمريكا) ويشير إلي أنها تتسبب بنشاطها المحموم ونفوذها الواسع علي السياسات الخارجية الأمريكية بأضرار كبيرة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

جدير بالذكر أنّ رئيس جهاز الموساد السابق، مئير داغان، اعتبر أنّ إسرائيل تحولت تدريجيًا من كنز استراتيجيّ إلى عبء على الولايات المتحدة الأمريكيّة. وقال داغان خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيليّ إنّ الولايات المتحدة كانت على وشك طرح خطة سلام لإرغام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على قبول الخطة الأمريكيّة لكنّها توصلت إلى قناعة بأنّ فرض الخطة لن يؤدي إلى اتفاق سلام.

وتعرضت إسرائيل لانتقادات حادة وشديدة من جميع أنحاء العالم احتجاجًا على هجومها على قافلة سفن الحرية وقتلها وإصابتها عشرات المتضامنين العزل الذين كانوا يحملون مساعدات إنسانية وإغاثة لقطاع غزة، بالإضافة إلى ازدياد عزلتها الدوليّة بعد الأزمة مع تركيّا ومصر، حيث أشار المحللون في إسرائيل إلى أنّه وللمرّة الأولى ستكون تل أبيب في الأمم المتحدّة بدون أيّ حليفة من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يحمل في طيّاته مدلولات سلبيّة للغاية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية