جهود أمريكيّة لتجنيد غالبية في مجلس الأمن تعارض الدولة الفلسطينية وإسرائيل شكلت طاقما قضائيا لمواجهة الدعاوى ضدها في المحاكم الدولية رام الله ـ غزة ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض وأشرف الهور وزهير اندراوس: اكملت الرئاسة الفلسطينية استعداداتها للتوجه الى الامم المتحدة حيث توجه وفدها برئاسة الرئيس محمود عباس إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، التي ستقدم فيها طلبا للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، في الوقت الذي تزايدت فيه الضغوط الاسرائيلية والامريكية.
وقال دبلوماسيون أمريكيون إن الولايات المتحدة تبذل جهودا مكثفة أخيرة بهدف تجنيد غالبية في مجلس الأمن لمعارضة أو للامتناع عن التصويت على الدولة الفلسطينية، وذلك لكي تتجنب استخدام حق النقض، كما أفادت أمس صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة. وقالت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، يوم السبت، إنها تعتقد ان عدة دول في مجلس الأمن مترددة بشأن الطلب الفلسطيني الاعتراف بالدولة.
وقالت إنه إذا لم يتراجع الفلسطينيون فإن الولايات المتحدة لن تكون الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي ستعارض المسعى الفلسطيني.
جاء ذلك فيما كشف الجيش الإسرائيلي عن سلاح جديد هو عبارة عن أكياس تحتوي على روائح كريهة سيستخدمه في تفريق مظاهرات فلسطينية ستخرج دعماً لاستحقاق توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولة مستقلة.
ووفق ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية فقد كشفت عن قيام الجيش الإسرائيلي باختبار ما قالت انها ‘وسائل حديثة لتفريق المتظاهرين’. وأشارت إلى أن هذه الوسائل هي عبارة عن أكياس تحتوي على روائح كريهة، وقالت انه تم اختبار هذه الأسلحة التي ستلقى من طائرات مروحية.
وستلقي هذه الطائرات أكياسا صغيرة تنبعث منها روائح كريهة بشكل خاص، عند إطلاقها على الأرض.
وستتسبب هذه الروائح في إحداث حالات من الغثيان عند المتظاهرين الفلسطينيين، ويزعم الجيش الإسرائيلي أن هذه المواد لا تشكل خطرا.
ويقول الجيش الاسرائيلي انه تم اختبار إطلاق هذه المادة من الجو في إطار استعدادات الجيش لاحتمال اندلاع تظاهرات تتزامن مع التوجه الفلسطيني في الأمم المتحدة.
واستخدمت إسرائيل قبل ذلك قنابل غاز مسيل للدموع، وأخرى تحتوي على روائح كريهة في تفريق تظاهرات فلسطينية سابقة، خاصة تلك التي كانت تنطلق منددة ببناء السور الواقي في الضفة، والتظاهرات المنددة ببناء المنطقة العازلة على حدود قطاع غزة.
واصطحب الرئيس محمود عباس معه الى نيويورك د. نبيل شعث والدكتور صائب عريقات والدكتور احمد الطيبي والدكتور محمد اشتية وعزام الاحمد وقيس عبد الكريم ابو ليلى وياسر عبد ربه واكرم هنية ومستشاره السياسي د.
مجدي الخالدي ومستشاره الاعلامي عضو اللجنة المركزية نبيل ابو ردينة ووفدا صحافيا الى جانب الطواقم الفنية التي تعمل في السفارة الفلسطينية في واشنطن وفي مكتب موفد فلسطين للامم المتحدة في نيويورك.
ودعت القيادة الفلسطينية الشعب الفلسطيني للخروج بمسيرات في مراكز المدن والابتعاد عن نقاط الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي تأييداً للتوجه لمجلس الامن.
وأمس دعا عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة العلاقات العربية في منظمة التحرير الفلسطينية الجماهير الفلسطينية للمشاركة الواسعة والكبيرة في كافة التحركات والمسيرات الجماهيرية دعماً للقرار الفلسطيني.
وطالب ملوح بتشكيل لجان للدفاع عن الأراضي الفلسطينية من المستوطنين ورفع الأعلام الفلسطينية على كل بيت ومؤسسة ومركبة.
وفي سياق الاستعدادات الإسرائيلية لمواجهة الاستحقاق الفلسطيني الشهر الجاري أعلنت وزارة الأمن الداخلي في تل أبيب خطة وصفتها بـ ‘الدراماتيكية’ لأنظمة الطوارئ تمهيدا للإعلان المتوقع عن قيام الدولة الفلسطينية.
وكشفت صحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية في عددها الصادر الاحد أن الشرطة الإسرائيلية ستمنح بموجب هذه الخطة التي تم تعميم محتوياتها على وزارة العدل الأسبوع الماضي ‘صلاحيات واسعة النطاق لتوقيف واستجواب كل شخص عربيا كان أم يهوديا يشارك في تظاهرات عنيفة داخل إسرائيل’. ووفق الصحيفة فإن هذه الخطة أحيلت مؤخرا إلى المستشار القانوني للحكومة يهودا فايشتاين وإلى الجهات المهنية في وزارة العدل.
وانتقدت مصادر مهنية اطلعت على الخطة المساس الواسع بحقوق من ستزعم إسرائيل بأنهم مشتبهون لديها، وأعربت عن قلقها من خطر اتساع هذه الخطة لتشمل مجالات أخرى غير أعمال الشغب المحتملة عقب الإعلان عن الدولة الفلسطينية.
جاء ذلك فيما كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة أمس النقاب عن أنّ اسرائيل تستعد لمواجهة ما أسمتها المصادر السياسيّة والأمنيّة في تل أبيب انتفاضة قضائيّة فلسطينيّة ضدّ إسرائيل بعد الحصول على الاعتراف الأممي بدولة فلسطين.
وبحسب المصادر فقد تشكل في الجيش الإسرائيليّ طاقم كبير يتضمن خبراء في القانون الدوليّ لمواجهة مئات أو أكثر من الدعاوى التي ستقوم الدولة الجديدة بتقديمها إلى محكمة العدل الدوليّة في لاهاي، لافتةً إلى أنّ المستوطنين سيكونون أوّل من تُقدّم ضدّهم الدعاوى.