التسلط والخضوع علة الثورة

حجم الخط
0

عاشت اليمن ثلاثة عقود من التخلف الإجتماعي بِسبب قهر وإخضاع الإنسان اليمني بِشتى الأساليب، فتم إفراغ القيمة الإنسانية للإنسان عبر إستلاب حُريتة وكرامتة وإذلالة، وعمل المُتسلط على إفتقاد الإنسان لأمنة الصحي والغذائي، وبذلك إستطاع المُتسلط أن يجعل الإنسان اليمني أسير إحتياجاته الإنسانية الأساسية من غِذاء ودواء وأمن، بِمعنى أن الإنسان اليمني أصبح كُلية غير مُسيطر على مصيره بل الأنكى أن مصيره أصبح مُرتهنا بيد المُتسلط الذي لم يكن ليتمكن من إخضاع هذا الإنسان لولا أنهُ قهر إرادة هذا الإنسان وإستلب حقوقه وكرامته الأمر الذي بِدوره جعل الإنسان اليمني أسيرا وتابعا للمُتسلط، سواء الحاكم في قمة هرم التسلط أو الوزير أو الشيخ أو ضابط الأمن أو صاحب العمل أو المدرس وقيادات الأحزاب تقمع القواعد، حتى رب البيت مُتسلط على عِيالة، من أجل الحصول على الرضوخ والإستسلام والتبعية المُطلقة للِمُتسلط بِدون تذمر. إن تجذر ثقافة التسلط والخضوع في المُجتمع كانت ناجمة عن حالة القهر والقمع والإستلاب التي تُمارس على الإنسان، أوصلتة إلى الشعور بعقدة النقص والدونية وجلد الذات بسبب الشعور بالعار الذي يُلاحقه ويؤنب ضميره نتيجة سكوته وخضوعه لواقع المهانة والمذلة الذي يعيشه، الأمر الذي أدى بِه إلى أن يتقوقع ويتمترس حول جملة من المُبررات والحجج الواهية التي يعتقد بإنها كفيلة بِشعوره بالرضى عن نفسه ويستر عورته بِها، وهُنا تكمن العلة المرضية في نفسية الإنسان الذي تعرض للِقهر، فتبريره للقمع والقهر الذي تعرض لهُ في المرحلة السابقة من قبل المُتسلط أصبح ثقافة مُجتمعية في يمننا الحبيب، هذا يعني أن التخلُف الإجتماعي هو ما كُنا نُعاني منهُ وليس شيء أخر غيره والمسؤول عنه بالطبع النِظام السابق بإشكالة المُختلفة.

إستطاع الإنسان اليمني بعد ثلاثة عقود من المهانة والمذلة والقهر أن يثور على هذا الواقع الإنساني المُتردي، لكن للإسف دون تشخيص دقيق لطبيعة أو شكل العدو، بدأنا نوجه ثورتنا ضد النِظام ككل بِما فيه حكم ومعارضة ثم إنخفض السقف وأصبحت ثورتنا على النِظام مُمثلا بالحاكم وبعدها تنازلنا أكثر إلى الأسرة الحاكمة ووصلنا إلى شخص رئيس النِظام وأبنائه فقط، وهذا هو السبب الرئيسي المُعيق للثورة الذي يتساءل عنه الجميع، فالمرض الذي لا يتم تشخيصه بِدقة يظل علاجه غامضا وغير معروف، فضرورة قيام الثوار بإعادة حساباتِهم وتشخيص المرض الحقيقي الذي نُعانيه حتى يسهل علينا العلاج، وهُنا أعني بالثوار كل إنسان من أبناء اليمن يؤمن بضرورة وحتمية التغيير، لكنه يجهل طبيعة التحدي الذي يواجهه ويمنعهُ من تحقيق هدفه.

ونحن نرى أن الذي نُعانية كيمنيين يكمن في البنية الإجتماعية التي تم تكريسها طوال السنوات الماضية والتي تسمى التخلف الإجتماعي بكافة أشكاله الثقافي والسياسي والإقتصادي الناجم عن غرس ثقافة التسلط والخضوع في وجدان الإنسان المقهوروهذا يتأكد عِندما نرى أن حالة الإستسلام والرضوخ وحالة فقدان الأمل وإنتظار الخلاص من الوضع الراهن الذي تعيشه الثورة في الساحات، ناجم عن تسلط بعض النُخب على ثورة الشباب وإستلاب قرارهم وحريتهم عبر قمع حالات من التمرد الفردية التي تقوم بِها بعض مجاميع الشباب داخل الساحات، إضافة إلى العملية المُمنهجة القائمة على التعبئة الثورية الكاذبة التي تهدف إلى رفع معنويات الشباب حول الحسم إلى أعلى درجة يعقبها نكوص عن هذه الوعود الأمر الذي ينعكس بإتجاه الإحباط وفقدان الروح المعنوية لدى الشباب، إن إستمرار ظاهرة التسلط والإستلاب داخل الثورة من قِبل نفس النُخب التقليدية التي تُعتبر من مخلفات المرحلة السابقة يُعتبر تكريسا للواقع الذي عاشته البلاد في عهد النِظام السابق لكن بِشكل مُكثف نتيجة تشبع هذه النُخب بعقلية مُتسلطة عشعشت في ثقافتها طِوال الفترة الماضية، وأكاد أُجزم أنها تُمارس التسلط داخل الساحات دون أن تعلم أنها بِتسلطها هذا هي من يؤخر الثورة ويكبح جِماحها كمن يسقي العسل لمريض السكر.

د.

بسام الأصبحي – أمين سر حركة التغيير السلمي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية