قوات صالح تستخدم الأسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين والعديد من الضحايا وصلوا المستشفى بدون رؤوس صنعاء ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: شهدت العاصمة اليمنية صنعاء مساء أمس أسوأ عمليات قصف بالذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة من قبل قوات الرئيس علي صالح ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بسقوط بقايا النظام.
وأكدت المصادر الطبية لـ’القدس العربي’ أنه لقي ما لا يقل عن 22 متظاهرا مصرعهم فيما أصيب مئات الجرحى غيرهم بالرصاص الحي والأسلحة الثقيلة والغازات المسيّلة للدموع من قبل القوات الموالية للرئيس صالح، عند وصولهم إلى منطقة التماس في تقاطع جولة كنتاكي التي تربط بين شارع الزبيري وشارع الدائري.
وذكرت أن هذه الحصيلة لعدد الضحايا تظل أولية وأن ما لا يقل عن ثلاثة قتلى وصلوا إلى المستشفى بدون رؤوس إثر إصابتها بقذائف صاروخية، موضحة أن هذا يؤكد استخدام قوات صالح للأسلحة الثقيلة ضد التظاهرين والتي اكدها العديد من شهود العيان لـ’القدس العربي’. وأكدت المصادر الطبية أن معظم الإصابات للمتظاهرين تركزت في مناطق قاتلة في الرأس والرقبة والصدر، والتي لا يقوم بها إلا قنّاصة محترفون.
وقال شهود عيان انهم شاهدوا الكثير من القوات الأمنية والمسلحين بلباس مدني (البلاطجة) الموالين للرئيس صالح يتمركزون على أسطح العديد من المباني الحكومية وبعض المنازل الخاصة في شارع الزراعة وقرب جولة كنتاكي واحتمى الكثير من المسلحين بمبنى مؤسسة الكهرباء في منطقة القاع.
مؤكدين أن القوات الموالية لصالح استخدمت قذائف آر بي جي ورشاشات ثقيلة ومضادات طيران لتفريق المتظاهرين الذي صمموا على اجتياز خطوط التماس مع القوات الموالية لصالح التي لم تتمكن من إيقاف (زحفهم الهادر) على حد تعبيرهم. وأكدت المصادر الطبية إصابة عضو الهيئة العليا (المكتب السياسي) في حزب الإصلاح أحمد القميري، وعضو المجلس الوطني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد الظاهري، والقيادي في الثورة الشبابية وليد العماري، وهي المرة التي يسقط فيها ضحايا من القيادات السياسية، التي أصرّت على تقدم صفوف المتظاهرين بصنعاء. وقامت السلطة مساء أمس بقطع الكهرباء والانترنت عن العاصمة صنعاء بالتزامن مع ارتكاب هذا القصف الشديد بالذخيرة الحيه ضد المتظاهرين والذي وُصف بـ(المجزرة) غير المسبوقة بصنعاء منذ حادثة جمعة الكرامة في 18 آذار/مارس الماضي والتي قتل فيها 52 متظاهرا وأصيب مئات آخرون.
الغريب في الأمر، أنه في الوقت الذي كانت فيه العديد من القنوات المحلية والخارجية تبث تغطية حية لمذبحة النظام ضد المتظاهرين في صنعاء، كانت قناة اليمن الفضائية الحكومية تبث أغاني راقصة، دون مراعاة لمشاعر الضحايا ولاسرهم ولمشاعر اليمنيين عموما، الذين تأثروا بحجم المجزرة التي ارتكبت دون مبرر سوى الدفاع عن الكرسي، على الرغم من المسافة البعيدة بين منطقة المجزرة وبين دار الرئاسة.
إلى ذلك دان المجلس الوطني لقوى الثورة الشعبية في اليمن بشدة هذه الجريمة التي وصفها بـ(البشعة) التي قال إنها ‘أودت بحياة العشرات من الشباب اليمنيين التواقين للحرية والذين خرجوا بصدورهم العارية في مواجهة آلة القمع والقتل والدمار التي تمتلكها عصابة تمردت على شرعية الشعب وإرادته ورفضت الرضوخ لمطالبه وتنصلت عن كل الإلتزامات الدولية’. وناشد المجلس الوطني الامم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية وكل أحرار العالم ‘سرعة التحرك وإتخاذ قرارات عملية وإنهاء حالة الصمت المطبق لإيقاف جرائم هذه العصابة من بقايا نظام صالح العائلي وحماية حق الملايين من أبناء الشعب اليمني في الحياة الحرة والكريمة والآمنة’. وأكد المجلس على ان ‘هذه المجزرة الوحشية لن تمر دون عقاب وستضاف إلى السجل الإجرامي لهذه العصابة التي لن تفلت من يد العدالة وسيتم ملاحقتها على كل جرائمها السابقة أمام القضاء الوطني والدولي لينالوا عقابهم’.