أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ حث الرئيس محمود عباس الذي وصل فجر أمس إلى مدينة نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إسرائيل إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقال ان لديه معلومات عن وجود تسع دول في مجلس الأمن ستعترف بهذه الدولة إن لم يحدث تبديل في مواقفها في اللحظة الأخيرة، في الوقت الذي يدور الحديث عن مواصلة ممثلي اللجنة الرباعية مشاوراتهم للوصول إلى حل يضمن عودة المفاوضات، من دون وصول الفلسطينيين لمجلس الأمن.
ونقلت تقارير إخبارية عن عباس قوله لمجموعة من الصحافيين يرافقونه في رحلته لنيويورك انه يدعو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للاعتراف بالدولة الفلسطينية واثبات إمكانية تحقيق حل الدولتين وعدم تفويت الفرصة السانحة لإحلال السلام.
وتحدث عباس عن وجود أمل في إطلاق مفاوضات مع حكومة نتنياهو، وكذلك تحدث عن تعرضه لضغوط من قبل الإدارة الأمريكية قبل إعلانه التوجه للأمم المتحدة للطلب من مجلس الأمن التصويت لصالح دولة فلسطينية مستقلة.
وقال حاثاً نتنياهو على السير في طريق السلام ‘نتنياهو يمثل الشعب الإسرائيلي وهو رئيس الوزراء، وإذا حصلت مفاوضات سوف أتفاوض معه’. وسيقدم الرئيس الفلسطيني وفق ما أعلن الجمعة الماضية طلبا لمجلس الأمن في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، وعقب إلقائه كلمة أمام الجمعية العامة للتصويت لصالح منح فلسطين عضوية كاملة في المنظمة الدولية.
وتجري مشاورات بين أطراف دولية عدة لتجنيب وصول الفلسطينيين لمجلس الأمن، لمنع الاصطدام بالإدارة الأمريكية التي هددت باستخدام الفيتو، ويدور الحديث عن وجود مخطط لطرح التصويت على هذه الدولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إلى ذلك فقد تحدث عباس عن تعرضه لضغوط دولية شديدة للتراجع عن قراره تقديم طلب لمجلس الأمن، لكنه رفض الكشف عن طبيعة هذه الضغوطات، وقال ان الأمور ستكون صعبة جدا بعد ذهابه للأمم المتحدة.
وأشار الى ان الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية أبلغته أن الأمور ستكون ‘سيئة’، وقال ان هذا السيئ سيعرف في وقت لاحق.
وقال ‘الأسبوع الماضي حصل ضغط كبير للعودة للمفاوضات’، مشيراً إلى أنه أبلغ الوسطاء أنه لن يتعامل مع الطروحات الجديدة، خاصة أنها لم تلب المطلبين الفلسطينيين وهما إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 67 مع تبادل متفق عليه في القيمة والمثل للأراضي، ووقف الاستيطان.
ويدور حديث أن الولايات المتحدة هددت بقطع مساعداتها المالية التي تقدمها للسلطة الفلسطينية والتي تبلغ نحو نصف مليار دولار سنوياً.
وتطرق عباس للضائقة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، وأوضح أنه طلب من الدول العربية توفير ‘شبكة أمان’ إن حدث حصار مالي على السلطة.
وقال الرئيس عباس ان المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى وجود تسع دول من أعضاء مجلس الأمن تدعم الطلب الفلسطيني للحصول على دولة مستقلة، حال لم يبدلوا مواقفهم حسب قوله.
وفي هذا السياق قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة رون بروس أور ان طريقة تصويت مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني لم تتضح بعد، نظرا لأن البرتغال لم تحسم بعد موقفها من هذا الموضوع.
وأشار الى أن هناك نشاطا دبلوماسيا أمريكيا مكثفا لبلورة كتلة مانعة تضم 7 دول من أعضاء مجلس الأمن بهدف إسقاط الطلب الفلسطيني.
وبموجب النظام الداخلي لمجلس الأمن فان قبول أي طلب عضوية يتطلب موافقة 9 من الدول الأعضاء، وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية ‘الفيتو’. وأعلن مسؤولون أمريكيون أن واشنطن تعمل لصالح إفشال التوجه الفلسطيني من دون استخدام الفيتو، من خلال عدم تمكين الفلسطينيين بالحصول على تسع أصوات في مجلس الأمن.
وأكد ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي يرافق عباس في رحلته لنيويورك ان الإدارة الأمريكية تبذل ‘جهودا حثيثة’ لدفع دول أخرى للتصويت ضد طلب عضوية فلسطين حتى لا تضطر لاستخدام الفيتو وتعريض نفسها للحرج.
وأوضح في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية من نيويورك أنه ورغم كل الضغوط والمناورات التي تمارس ‘إلا أن الجانب الفلسطيني مصمم على خوض المعركة السياسية في أروقة الأمم المتحدة’. ومن المقرر ان يلتقي عباس مع قادة العديد من الدول التي طلبت الاستماع إلى الموقف الفلسطيني الخاص بالتوجه لمجلس الأمن لنيل الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك في إطار الجهود المبذولة لكسب تأييدها لهذا التوجه.
وقال عباس للصحافيين انه لا يوجد أي ترتيب لعقد لقاء بينه وبين الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال تواجده في نيويورك، لكنه رغم ذلك لم يستبعد عقد مثل هذا الاجتماع، أو عقد لقاء مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
وقال انه إذا ما التقى أوباما فسيذكره بما قاله خلال دورة الجمعية العام السابقة بشأن الاحتفال هذا العام بانضمام الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة.
إلى ذلك، التقى ليلة أول أمس في مدينة نيويورك رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض مع وزير الجيش الإسرائيلي أيهود باراك.
وحسبما كشف فإن الرجلين بحثا عدة قضايا سياسية وأمنية، وعلى رأسها التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة والصيغ المحتملة لاستئناف المفاوضات.
كذلك كشف عن اجتماع آخر بين فياض ونائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، على هامش اجتماع الدول المانحة للسلطة الفلسطينية في نيويورك.
ووفق ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية فإن أيالون حث فياض على التخلي عن توجه القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة، وقال ان إسرائيل تنتظرهم على طاولة المفاوضات.
وأعرب عن ثقته بإمكان توصل الجانبين إلى ‘حل وسط تاريخي’ إذا كانت هناك إرادة طيبة لدى الطرفين.
وجدد أيالون التهديدات الإسرائيلية للفلسطينيين حال لم يتخلوا عن التوجه، وقال ‘إذا لم يتخل الفلسطينيون عن تحركهم في الأمم المتحدة فقد يمس ذلك بالمساعدات الاقتصادية المقدمة للسلطة’. وأضاف ‘إسرائيل ستضطر في مثل هذه الحالة للتصرف وفقا لمصالحها الخاصة والتأكد من الحفاظ على الأمن والاستقرار’. وأعرب نائب وزير الخارجية عن اعتقاده بأن التحرك الفلسطيني لم يتجاوز بعد نقطة ‘اللا رجعة’.