‘هآرتس’: بلير تحدث إلى عباس كدبلوماسي إسرائيلي وروس تكلم معه بلغة غير دبلوماسيةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: قالت مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب، أمس الاثنين، إنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة وعددا من الدول الأوروبيّة مارست خلال الأسبوعين المنصرمين، وما زالت، ضغوطات جمّة على رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لكي لا يتخذ قرارات بفرض عقوبات قاسيّة على السلطة الفلسطينيّة في اليوم الذي سيلي التوجه الفلسطينيّ إلى الأمم المتحدّة.
وأشارت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة أمس، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ رئيس الوزراء نتنياهو يتعرض لضغوطات من قبل عددٍ من وزراء حكومته، مثل وزير الخارجيّة، أفيغدور ليبرمان، ووزير الماليّة، يوفال شطاينتس، ووزير التهديدات الإستراتيجيّة، موشيه يعلون، الذين يطالبونه بالرد بحزمٍ على توجه السلطة الفلسطينيّة إلى الأمم المتحدّة لإعلان دولة فلسطين، ولفتت المصادر إلى أنّ الأمريكيين والأوروبيين طلبوا من رئيس وزراء الدولة العبريّة التروي في اتخاذ قرار العقوبات حتى تتبين تداعيات التوجه الفلسطينيّ إلى الأمم المتحدّة، بحسب المصادر.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير، وصفته بأنّه مقرب جدًا من نتنياهو قوله إنّ المبعوثين الأمريكيين إلى المنطقة، دنيس روس وديفيد هيل، ومحافل أمريكيّة أخرى توجهوا إلى نتنياهو بطلبٍ لكيلا يتخذ قرارات تنص على العقوبات ضدّ السلطة الفلسطينيّة، التي من شأنها أن تخلخل الأسس القائمة عليها السلطة، كما أنّ رسالة بنفس الروح، أضافت الصحيفة، تمّ تمريرها الأسبوع الماضي من قبل مفوضة الشؤون الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ، كاترين أشتون، ومن وزير الخارجيّة الألمانيّ، غيدو وستروولا.
وتابعت المصادر أنّ وزير الأمن إيهود باراك هو الذي يقود الرأي القائل إنّه من الممنوع على تل أبيب أن تفرض عقوبات على السلطة بسبب التوجه للأمم المتحدّة، وأنّ الوزير دان ميريدور يدعم هذا التوجه، حيث حذر باراك من أنّ خطوات من هذا القبيل قد تؤدي إلى اندلاع أعمال مخلّة بالنظام، الأمر الذي سيدفع السلطة الفلسطينيّة إلى تجميد كامل للتنسيق الأمنيّ مع الجيش الإسرائيليّ وأذرع الأمن الأخرى، كما أنّ باراك أكد أنّه من غير المستبعد بالمرّة أن تؤدي العقوبات الإسرائيليّة إلى تفكك السلطة الفلسطينية نهائيا، الأمر الذي سيُلزم إسرائيل بتسلم المسؤوليّة عن حياة الفلسطينيين في الضفة الغربيّة المحتلّة. وتابع المراسل للشؤون السياسيّة في الصحيفة، باراك رافيد، قائلاً إنّه في إطار محاولة إقناع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عبّاس (أبو مازن)، بالعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل والتخلي عن المسعى الفلسطينيّ في الأمم المتحدة، وافق رئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو على إبداء ليونة في مواقفه بشأن الاعتراف بالدولة اليهودية وحدود 67 وتبادل الأراضي والجدول الزمني لإنهاء المفاوضات، إلا أنّه بالرغم من ذلك، فقد رفض عبّاس الاقتراح الجديد الذي قدم له من قبل مبعوثي الإدارة الأمريكية ومبعوث الرباعية الدولية توني بلير.
وأشارت الصحيفة أيضا إلى أنّ ممثلي الرباعية الدولية، على مستوى مبعوثين، اجتمعوا الليلة الماضية في نيويورك لمناقشة بيان الرباعية الذي يدعو إلى تجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات، على مستوى وزراء، بهذا الشأن، حيث من المقرر، قالت المصادر الإسرائيليّة، أن تجتمع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون.
وبحسب المصادر ذاتها، قالت الصحيفة العبريّة، إن من بين الاقتراحات التي تمّ تقديمها إلى عبّاس شملت أيضا أن يتوجه الأخير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومجلس الأمن بطلب قبول فلسطين عضوا كاملاً في الأمم المتحدة، وعقب التوجه الأوليّ يطلب بتجميد معالجة الطلب، أو يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تناقش الطلب خلال فترة زمنية تمتد إلى شهور، من الممكن أن يتم خلالها تجديد المفاوضات، على أساس بيان الرباعية الدولية. مضافًا إلى ذلك، ذكرت الصحيفة العبريّة، نقلاً عن وزير في المجلس الوزاري الثماني الإسرائيلي ودبلوماسيين أمريكيين ومقربين من توني بلير قولهم إنّ رئيس الوزراء نتنياهو استجاب لطلب بلير والولايات المتحدة إبداء بعض المرونة للتوصل إلى صيغة تكون مقبولة على الفلسطينيين، كما نقلت عن مصدر مقرب من بلير ادعاءه أنّ نتنياهو أظهر خطا إيجابيا، وأن المشكلة كانت مع عبّاس، الذي كان يرفض كلّ اقتراح كان يُقدّم إليه من قبل الأوروبيين والأمريكيين.
وجاء أيضا في تقرير الصحيفة العبريّة أنه في مسألة حدود الدولة الفلسطينية فقد وافق نتنياهو على صياغة ضبابية أكثر بشأن الكتل الاستيطانية. وفي مسودة بيان الرباعية السابق كان الحديث عن مفاوضات على أساس حدود 67 مع تبادل أراض بحيث لا تكون الحدود النهائية مماثلة لحدود 67، ويؤخذ بالحسبان الواقع الديمغرافي الذي نشأ على الأرض، كما أكدت أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ وافق على أن تكون الصياغة الجديدة أكثر عموميّة في هذه المسألة، وذلك لتوفير حيّز مرونة للأمريكيين وبلير مقابل السلطة الفلسطينية، على حد قول المصادر نفسها. أمّا في ما يتعلق بقضية الدولة اليهوديّة، فقالت الصحيفة إنّ البيان السابق شمل إقامة دولتين لشعبين، بحيث تكون إسرائيل دولة يهودية ودولة قومية للشعب اليهودي، وبحسب المصادر فقد وافق نتنياهو على صيغة تتحدث عن دولتين لشعبين، ودولتين قوميتين، وتكون إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، بدون مصطلح الدولة اليهودية، على حد قولها.
علاوة على ذلك، زعمت المصادر الإسرائيليّة، بحسب الصحيفة العبريّة، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ أبدى مرونةً في ما يتعلق بتحديد جدول زمني للمفاوضات حول الحدود والترتيبات الأمنية، الأمر الذي كان يتحفظ منه في السابق. وفي البيان الحالي فإنّ الولايات المتحدة معنية بجدول زمني يصل إلى 6 إشهر، في حين أن نتنياهو يطلب سنة كاملة.
وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أنّ السلطة الفلسطينية رفضت الصياغة الجديدة للبيان، كما أشارت إلى تصريحات مسؤولين فلسطينيين جاء فيها أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة تقف إلى جانب الدولة العبريّة، وأنّ ممثل الرباعيّة، توني بلير، تحدث مع قادة السلطة الفلسطينيّة كدبلوماسي إسرائيلي وليس كمبعوث دولي، في حين تحدث دنيس روس مع رئيس السلطة عباس بلغة غير دبلوماسيّة، على حد تعبير المصادر.