سلا المغربية تسترجع صورتها السينمائية المتميزة

حجم الخط
0

سلا (المغرب) من د.

الحبيب ناصري: بافتتاحية سينمائية متميزة، من خلا تكريم مجموعة من الوجوه السينمائية الافريقية والاجنبية، وبإيقاعات غنائية ذات بعد تراثي أصيل، خصوصا والعازفة هي أنثى، ونحن في مهرجان سينمائي دولي خاص بتيمة المرأة، إنها المغربية سعاد شوقي العازفة المغربية المشهورة.

وعلى إيقاعات تقديم لجنة التحكيم، وفيلم الافتتاح، لمخرجه دانو، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا، فيلم عين النسا، وعلى الرغم من بعض محطاته التقريرية/ المباشرة أحيانا، لكنه استطاع الامساك بلحظات خلخلة، للتمثلات الذكورية الجاهزة في العمق الجغرافي المغربي القروي، حيث المرأة هي المصدر الوحيد المدبر لحاجيات البيت من البحث عن الماء في أعالي الجبال، مرورا بالبحث عن الحطب الخ، والرجل منزو يوميا في زوايا القرية لا يحسن إلا الأداء البيولوجي الجنسي بشكل مستمر، مما جعل نساء القرية يقررن، التمرد عن هذه السلطة الذكورية الجنسية، من خلال الاعلان عن الاضراب الجنسي، أي منع الرجال من هذه الحاجة/المتعة الجنسية، وقد تمكنت نساء القرية فعلا، من تحقيق الهدف وخلخلة التصور الذكوري الجاهز، ومن تم ربحن معركة تقريب الماء اليهن، وتكسير النظرة الأفقية الذكورية الجنسية، وقد تحققت بعض متع التلقي، أيضا من خلال جمالية القبض على بعض الأمكنة/الفضاءات المغربية الشاعرية، مما ساهم في إزالة قبح التصور الذكوري الذي كان مهيمنا في هذه القرية. الشيء نفسه يمكن قوله عن طريق تمرير بعض الطقوس الشعبية الغنائية المغربية العميقة، كطقوس استعملت كسلاح في الفيلم، ضد هذه الاتكالية الذكورية، ناهيك عن عمق اللباس المغربي، الذي حمل بصمة التراث والبعد الثقافي المغربي الشعبي.

مهما اختلفنا في (الحكم)، عن هذا الفيلم، الذي استقطب وجوها سينمائية مغاربية متعددة، يبقى أداة من أدوات تكسيرماهو موجود في الواقع، من نظرة دونية اتجاه المرأة التي استطاعت وفي مكر جميل، أن توظف متعة الجنس، كوسيلة لقول لا لهذه الاستعلاء الذكوري الموروث، ولشكل غير إنساني، مما جعل الفيلم يتموج أحيانا بين اللمسات الكوميدية، والدرامية وغيرها.

من خلال، إذن، هذه الافتتاحية السينمائية الممتعة، وما قدمه المسؤولون من وعود على تحويل سلا الى مدينة سينمائية بامتياز من خلال هذا المهرجان، وبنيات تحتية، ثقافية وسينمائية، يتضح للجميع مدى الرغبة القوية في كون مدينة سلا، كجزء من الذاكرة المغربية التاريخية العميقة، تسعى وبشكل ملحوظ أن تضع قدمها في قارة السينما، وأن تتحدث بجانب لغة الملحون، لغة أخرى هي لغة السينما، ومن زاوية هادفة إلى إعادة الاعتبار للمرأة ككائن جميل وممتع ولازم ومشارك في بناء هذه الحياة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية