نويندورف – (د ب أ)- مرة واحدة في آب/أغسطس من كل عام يتوافد رجال طوال اللحى مرتدين قمصان تى شيرت سوداء وتفوح من أفواههم رائحة الجعة على مكان موقف السيارات الواقع على جانب طريق ‘إل135’ السريع بهذا الركن الهادئ في شمالي ألمانيا. يكتب هؤلاء بخط كنبش الدجاج رسائل قصيرة في سجل الزوار قبل أن يغادروا المكان مودعين منطقة نويندورف-زاكسنبانده الصغيرة الواقعة على بعد 70 كم شمال هامبورج تاركين وراءهم العديد من تلك الرسائل من قبيل ‘القاع أعلى من المكان الأكثر انخفاضا (عن سطح البحر) في ألمانيا’. تنخفض نويندورف-زاكسنبانده التي تتميز بسحر يفوق الوصف عن مستوى سطح البحر لمسافة 54ر3 متر وسط البحيرات الصغيرة . رسميا، هذه النقطة هي الاكثر انخفاضا في ألمانيا. العمود الخشبي المنصوب هناك يشير إلى مستوى سطح البحر، وعلى لافتة خشبية أخرى قريبة مطلية باللون البني الداكن كتب بشكل مفصل ‘النقطة الأكثر انخفاضا في جمهورية ألمانيا الاتحادية’. وفي خلفية المكان الذي يمثل مقابل لمنطقة تسوجشبيتسه الجبلية، أعلى مكان في ألمانيا، توجد أحدى مراعي الأبقار وسط المروج الخصبة. وعلى الأرض المكسوة بالنجيلة الخضراء تنعس الخراف بينما تموج زروع الذرة كحشد من البشر في الهواء الطلق ومن فوقها تسبح طيور السنونو في الفضاء الفسيح بينما تدور طواحين الهواء ببطء من بعيد. كان مستنقع يعرف باسم فريبسمر مير في فريزين، شمالي غرب هوزوم، يحمل اسم المكان الأكثر انخفاضا في ألمانيا لكن هذا المستنقع الذي جف يقع على مسافة 3ر2 متر تحت مستوى سطح البحر فقط. ومنذ عام 1988 ومنطقة نويندورف-زاكسنبانده هي التي تحمل هذا اللقب. المشهد الطبيعي غير مثير لكنه يخلق حالة من السكينة في نفس المتأمل. يمتد المشهد لعدة أميال عبر السهول. ولا يقطع هذا المشهد سوى منزل ريفي مسقوف بالقش والقرى الصغيرى البعيدة التي تنتشر بها البيوت المبنية من الطوب الأحمر. ويتبدد هذا الهدوء مرة واحدة فقط كل عام بعملية غزو محبي موسيقى الميتال الذين يتدفقون لحضور مهرجان الموسيقى الأسطوري والذي يقام في بعض الأماكن الوحلة خارج قرية فاكن. ويحيى بعض النجوم من امثال أوزي أوسبورن و فرقة موتورهيد على الهواء بعض هذه الحفلات التي توافد نحو 75 ألف شخص العام الجاري لحضورها. العديد من هؤلاء يقومون بزيارة أرض منخفضة تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط في نويندورف-زاكسنبانده والقليل منهم يتبادلون أفكارهم مع الآخرين من خلال كتابة تعليقاتهم في سجل الزوار. ويستفيد فرانك بروس من الزوار طويلي الشعر الذين أتوا من أجل موسيقى الميتال حيث يدير هو وزوجته إنجا فندق تسوم دوكرستيج المعروف أيضا بأنه دار الضيافة الأكثر انخفاضا فى المانيا. يقع الفندق على بعد كيلومترين فقط من موقف السيارات. وقد أقام فريق المهرجان بالكامل مؤخرا في هذا الفندق على مدار ثلاثة أسابيع كما قاموا بحجز غرف للعام القادم بناء على ما قاله بروس. يحضر أي شخص إلى تلك الاماكن بالكاد فقط من أجل مشاهدة النقطة الاكثر انخفاضا في ألمانيا. يقول بروس إن المكان ‘بطبيعة الحال ليس مكانا جاذبا مثل تسوجشبيتسه على الرغم من أنه المكان المقابل له أو نظيره …إنه مكان شاعري وجميل لكن ليس هناك الكثير الذي يمكن رؤيته- فقط عمود وبعض العلامات التي تظهر مختلف قمم الفيضانات’. أما بالنسبة لاهوار فيلستر، فهي منخفضة حيث أن التربة الخثية غاصت بعدما استنفذت. وتعمل الضفاف الطبيعية كعوازل لمنع الأشياء الطافية من الترسب عندما تفيض الأرض. ويتوافر بالمنطقة عدد متواضع من أماكن الجذب للراغبين في قضاء إجازاتهم في مكان هادئ. يقول بروس إن ‘نهر البه والبحر ليسا بعيدين’. وينصح بقضاء أوقات ممتعة بركوب الدراجات أو مشاهدة السفن المتجهة إلى المحيط خلال مرورها بقناة كيل التي تربط بحر الشمال ببحر البلطيق. كما لفت إلى أن موقف السيارات المنخفض ليس من نفس درجة قمة تسوجشبيتسه ‘لكن يمكن للمشاهد أن ينظر إلى البعيد في الأفق حيث أن الأرض منبسطة’.