سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ على رغم طي قضية خطف الأستونيين السبعة في ‘البلد المنشأ’، بتحريرهم وعودتهم الى بلادهم منذ 14 تموز (يوليو) الماضي، إلا ان ذيولها لا تزال ماثلة في لبنان من خلال تعقب أجهزته الأمنية المتهمين بالعملية ومطاردتهم، حيث انه وفي ثالث عملية من نوعها في غضون عشرة أيام وقعت إشتباكات فجر امس بالاسلحة الحربية في بلدة البيرة راشيا في البقاع الغربي بين دورية لفرع المعلومات ومطلوبين في عملية خطف الأستونيين وعدد من المسلحين في البقاع الغربي ادّت الى مقتل عنصرين من مجموعة وائل عباس ‘الرأس المدبّر لخطف الاستونيين السبعة’ وجرح رائد وعنصر من فرع المعلومات، وذلك في كمين نصبته القوى الأمنية لعدد من المسلحين في البقاع الغربي في الثانية عشرة والنصف من منتصف الليلة الماضية، بين بلدتي البيرة وعزة في البقاع الغربي، حيث وضع عناصر الدورية حواجز حديدية فجأة امام سيارة المطلوبين وهي من نوع ‘جيب ليبرتي’ فانحرف الجيب عن مساره واصطدم بحائط صخري، وتم تبادل لاطلاق النار بين عناصر الدورية وركاب السيارة، ما ادى الى مقتل المطلوبين واصابة ضابط وجرح عنصر من الدورية ونقل الرائد الى بيروت للمعالجة فيما نقل العنصر الاخر الى مستشفى خوري في البقاع.
في حين تم نقل جثتي المطلوبين الى مستشفى بعبدا لاجراء فحوص الـ’دي.
ان.
اي’ للتأكد من هويتهما، في وقت أفادت مصادر امنية ان القتيلين هما منير جلول وكينان ياسين من مجدل عنجر.
كذلك تم نقل السيارة التي إستخدمها الخاطفان الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ووجد في داخلها مسروقات من حقائب ومحفظات وبطاقات هوية ومصرفية إضافة الى إسلحة وقنابل يدوية وذخائر.
ووزعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة البلاغ الآتي: في اطار متابعة قضية خطف الأستونيين السبعة التي حصلت بتاريخ 23/9/2011 وتمكن شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من توقيف تسعة أشخاص من المتورطين وتواري الباقين عن الأنظار، وعلى أثر المتابعة وتشديد الخناق عليهم أقدمت مجموعة منهم على اغتيال المؤهل أول راشد صبري من شعبة المعلومات في بلدة مجدل عنجر بتاريخ 10/4/2011 نتج عنها مقتل أحد أهم أفراد العصابة المدعو درويش خنجر، كما قاموا بعدة عمليات سلب في منطقة البقاع الأوسط.
على أثر تحرير الأستونيين السبعة، تابعت شعبة المعلومات عملية ملاحقة أفراد العصابة حيث تم اعتراض أحد أهم الضالعين في القضية في بلدة عرسال بتاريخ 11/9/2011 بهدف توقيفه فحصل تبادل اطلاق نار تمكن المذكور على أثره من الفرار بعد اصابته.
بتاريخ 16/9/2011 تعرّضت احدى دوريات شعبة المعلومات لكمين مسلح في بلدة جلالا، ما أدّى الى اصابة رتيبين أحدهما اصابته بالغة، وبنتيجة التحقيقات تبين ان المجموعة نفسها قامت بنصب الكمين بعد قيام أفرادها بسلب سيارة من محلة جبّ جنين بغية استعمالها في تنفيذ العملية وعمدت الى احراقها بالقرب من مكبّ النفايات في البلدة ذاتها بعد التنفيذ.
على أثر ذلك، استمرت عمليات رصد ومراقبة افراد العصابة حيث تم التعرّف على السيارة التي يستخدمونها وهي من نوع شيروكي ليبرتي لون أسود سرقت من محلة خربة قنافار بتاريخ 31/8/2011 والتي تبيّن أن مستقليها قاموا بعمليات تخريب لعدة مزارات دينية في منطقة عميق ومحيطها.
ليل تاريخ 19-20/9/2011 رُصدت السيارة المذكورة على طريق عام راشيا فأقامت قوة من شعبة المعلومات في محطة طريق عزة ـ قضاء البقاع الغربي حاجزاً بغية توقيف السيارة المشبوهة، وبوصولها الى الحاجز رفض ركابها الامتثال وقاموا باطلاق النار باتجاه عناصر الحاجز الذين ردّوا على مصادر النيران، ما أدّى الى مقتل شخصين مطلوبين كانا بداخلها على الفور، واصابة عنصرين من القوى الأمنية.
تبين أن القتيلين من الأفراد الرئيسيين في العصابة، وبتفتيش السيارة عثر بداخلها على أسلحة حربية وقنابل يدوية وقناع ومستندات عائدة لأشخاص تعرّضوا للسلب، كما دوهمت شقة كان أفراد العصابة تستعملها، وعثر بداخلها على أسلحة حربية وقنابل يدوية وصواعق كهربائية وغيرها.
وما زالت التحقيقات جارية باشراف القضاء المختص’. بموازاة ذلك، ثمّن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل ‘العملية النوعية التي نفذتها قوى الامن الداخلي في منطقة البقاع ضد المطلوبين في خطف الاستونيين السبعة’، مشيداً ‘بجهود هذه القوى وتضحياتها لتعزيز الامن والاستقرار وتشددها في الاجراءات الامنية لمعاقبة المخلين بالامن مهما كانت الدوافع’، مشيراً ‘الى قدرتها في الحفاظ على هيبة الدولة والاقتصاص من كل من تسوّل له نفسه العبث بالسلم الداخلي وتشويه صورة لبنان في الخارج’. وكشف وزير الداخلية امام زواره ‘ان المطلوبين خلال المطاردة التي جرت فجراً في خراج بلدة عزة في البقاع الغربي التي شارك فيها فرع المعلومات وسرية من الفهود بمؤازرة الجيش اللبناني، كانوا يعدون لعملية خطف جديدة لاجانب بعدما حصلوا على فدية مالية للافراج عن الاستونيين السبعة، وهذا ما فتح شهيتهم لتحقيق المزيد من الاموال، علماً ان معلومة دفع الفدية قد اكدتها التحقيقات التي قامت بها القوى الامنية في وقت لاحق’. واوضح الوزير شربل ‘ان هذه المطاردة سبقتها اخرى في خراج بلدة عرسال ادت الى اصابة احد المطلوبين الذي تمكن رفاقه من سحبه بسبب كثافة النيران التي اطلقوها، واشتباك اخر في جسر جلالا اصيب خلاله عنصران من فرع المعلومات اصابة احدهما خطرة، فيما نتج عن الاشتباك الذي حصل اليوم مقتل اثنين من المطلوبين واصابة ضابط وعنصر من فرع المعلومات’. واشار الى ان احد القتيلين شارك في عملية اغتيال المؤهل راشد صبري في مجدل عنجر، لافتاً الى ‘ان قوى الامن ارسلت ضابطين الى استونيا لمعرفة الجهة التي كانت تتفاوض معها لتحرير مواطنيها’، مؤكداً ‘ان عملية تعقب خاطفي الاستونيين مستمرة حتى القاء القبض على المتبقين’.