مؤرخ الحركة الصهيونيّة: اردوغان يدفع مصر للعودة كدولة مواجهة.. وعلى إسرائيل الاستعداد فورا

حجم الخط
0

محافظ بنك إسرائيل: الأزمة مع تركيا تُلقي بظلالها على الاقتصاد الناصرة – ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: في دراسة جديدة رسم البروفيسور الإسرائيليّ إفرايم عنبار، مدير مركز بيغن السادات، سيناريو جاء فيه أنّه في حال سقط النظام السوري، فمن المتوقع أن تسمح تركيا بشروط محددة، لنقل سلاح إيراني لحزب الله، لأنّ تركيا وإيران باستطاعتهما تقسيم العراق المتشقق، وضعف أمريكا سيسمح لها بحرية عمل أكثر، مما يسمح بتشكل خطر على تطلع الغرب نحو الشرق، باتجاه دول وسط آسيا، ويسمح بتقارب بين تركيا وروسيا، مشبهاً طريقة عمل أردوعان، بالسلطة المركزة لرئيس الوزراء الروسي، فلاديمير بوتن. وحذّرت الدراسة من أنّ رئيس الوزراء التركيّ يقود الأمور نحو صدام عسكري ببرود تام ومدروس، ليس فقط في المسألة الفلسطينية، ولكن في موضوع ثروات النفط والغاز في البحر المتوسط، بعد أن أمر سفن سلاح البحرية بمرافقة السفن التي سترغب بالإبحار نحو غزة، لكسر الحصار المفروض على القطاع، ما قد يعني منع إسرائيل من استغلال أحادي الجانب للثروات الطبيعية شرق البحر المتوسط، وهو ما قد يحوّله إلى الزعيم الإسلامي الأول. وتابع قائلاً إنّ تركيّا ستتحول إلى الدولة الإسلامية الأولى التي تدخلت عسكرياً لصالح الفلسطينيين، بينما الدول العربية في حالة شلل، ولا تحرك ساكناً في المسألة الفلسطينية، وإن خطوة تركية من هذا النوع ستضعها في وضعية القوة الإسلامية الإقليمية، لافتًا إلى أنّه حتى إيران الكبيرة لم تتجرأ على تحد عسكري ضد إسرائيل مثلما تسمح تركيا لنفسها اليوم أن تفعل، وستجبر دولاً عربية كبرى، كمصر والسعودية، الناظرة بعين الريبة لخطوات أردوغان، التعاون معه.

وبحسب المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب فإنّ أركان الدولة العبريّة يتخوفون من إعلان مصر عن استعدادها لإجراء مناورة بحرية مشتركة مع الأسطول التركي شرقي البحر المتوسط، بحيث يتلوها عمل عسكري تركي ضد منصات الغاز الإسرائيليّة في الشرق الأوسط، وهو ما يحقق هدفين: شق قوات سلاح البحرية الإسرائيلي، وهي قوات صغيرة، ستضطر للتركيز على صد محاولات كسر الحصار البحري على القطاع، وفي الوقت نفسه، الدفاع عن منصات الغاز والنفط، والثاني ضرب منصات النفط وإنتاج إسرائيل، وإحداث شلل كامل أو جزئي بسبب العمليات العسكرية التركية، مما سيؤدي لوقف تطلع تل أبيب للتحول إلى قوة عالمية في مجال الغاز لإحداث ثورة دراماتيكية في اقتصادها، فيما قرر أردوغان أن تركيا ستصبح قوة إقليمية في هذا المجال، وسيمنعها بكل قوته، بما في ذلك بالقوة العسكرية، من التحول إلى قوة عالمية في مجال الغاز. وهذه التطورات، ربّما هي التي دفعت رئيسة المعارضة ووزيرة الخارجيّة الإسرائيليّة السابقة، تسيبي ليفني، لدعوة رئيس الوزراء إلى عدم صب المزيد من الزيت على نار العلاقات المشتعلة مع تركيا، معتبرة أن المزايدات الكلامية لا تصب في مصلحة تل أبيب، بل يجب اتخاذ إجراءات عملية تتسم بالمسؤولية والروية لضمان استقرار وتحسين العلاقات بين البلدين، على حد تعبيرها.

من ناحيته اعتبر المحلل السياسيّ الأكثر بروزاً في الدولة العبريّة، يوئيل ماركوس، في مقالٍ نشره في صحيفة (هآرتس) أنّ سلوكيّات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، تجاه الأتراك تجعل منه خطرًا على أمن إسرائيل، لأنّ تركيا ما كانت لتتصرف تجاه تل أبيب بفظاظة، ومع تهديدات كهذه لولا أنها شعرت بأن إسرائيل ضعيفة وهشة، وقدرة ردعها متردية وتدهورت، وأمريكا صديقتها معزولة وغير محبوبة، لافتًا إلى أنّ الأتراك حققوا كل تهديداتهم، ودفعوا نحو القطع العملي لعلاقاتهم مع إسرائيل، بل إنهم يتحدثون علناً عن إمكانية مواجهة بين الدولتين حول تنقيب الغاز التي تقوم بها شركات إسرائيليّة، وليست لديهم أي مشكلة في أن يهددوا على الطريق عضواً في الاتحاد الأوروبي هو قبرص. وأضاف ماركوس قائلاً إنّ: هذه الأزمة الإسرائيليّة وحدها، مع عضو كبير في حلف الناتو، وقوة عظمى إقليمية تكفي بالتأكيد، لكنها تنضم لسلسلة طويلة من التطورات، بعضها مثابة حكايات مهينة، وأخرى كفيلة بان تعتبر تغييرات إستراتيجية، ومنها جميعها ترتسم صورة موحدة ومضنية للضعف والتآكل في مكانة إسرائيل، على حد وصفه. أمّا المحلل للشؤون السياسيّة في صحيفة (يسرائيل هايوم)، شلومو تسيزينا فقال أن أسباب صدام أردوغان مع إسرائيل تتعلق بسيرته الذاتية، فهو الحاصل على لقب جامعي في الاقتصاد من جامعة مرمرة، ورئيس بلدية اسطنبول السابق، يريد إعادة تركيا لأيام الإمبراطورية الإقليمية، وهو الإسلاميّ الذي فشل في محاولته ضم دولته للاتحاد الأوروبي، على حد قوله. وقال زئيف جابوتنسكي، المؤرخ البارز للحركة الصهيونية إنّ السلوك التركي بالذات تجاه إسرائيل، من خلال توثيق علاقاته مع مصر، قد يصل إلى أن يعرض عليها صفقة لتتراجع عن اتفاق السلام مع تل أبيب، وتعود في الوقت نفسه لتصبح دولة مواجهة لها، ويعوضها عن الضرر الاقتصادي المتوقع نتيجة خسارة المساعدة الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة، لاسيما وأن الاقتصاد التركي يمنحها القدرة على ذلك، ما يتطلب إبداء استعداد أكبر على جميع المستويات السياسي والأمنية في إسرائيل بصورة فورية.

في نفس السياق قال وزير الصناعة والتجارة والأشغال العامة، شالوم سيمحون، المقرب من وزير الأمن، إيهود باراك، إنّ الأزمة مع تركيًا خطيرة وحقيقيّة، وأنّ وزارته تعمل كل ما في وسعها من أجل عدم رفع وتيرة الخلاف بين أنقرة وتل أبيب، مشددًا على أنّه يتحتم على إسرائيل أنْ تفهم وتُذوت أنّها جزء من منطقة الشرق الأوسط، كما أفادت صحيفة (كالكاليست) الاقتصاديّة. وأضاف الوزير الإسرائيليّ أنّه على الرغم من الأزمة السياسيّة بين البلدين، فإنّ حجم التبادل التجاريّ بينهما ارتفع بصورة دراماتيكية، لافتًا إلى أنّ الدولة العبريّة تقوم بأعمال مع تركيّا لا يمكنه الكشف عنها، على حد قوله. من ناحيته حذّر محافظ بنك إسرائيل، ستانلي فيشر، من أنّ الأزمة السياسيّة مع تركيّا ستُلقي بظلالها السلبيّة على الاقتصاد الإسرائيليّ، معتبرًا أنّ الأزمة مع أنقرة تعتبر من أخطر الأسباب التي تهدد تطور الاقتصاد في الدولة العبريّة، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية