دبي ـ د ب ا: يستعد 129 ألف ناخب إماراتي للاقتراع في ثاني انتخابات برلمانية في تاريخ البلاد السبت المقبل. يخوض الانتخابات 460 مرشحا في الامارات السبع، بينهم 85 امرأة، يتنافسون على 20 مقعدا، في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، المكون من 40 مقعدا. يتم تعيين الـ 20 عضوا الباقيين من قبل حكام الإمارات. ومع اقتراب موعد التصويت، انتشرت في شوارع الإمارات اللافتات الدعائية للمرشحين بكثافة، في مشهد لم يعتاد عليه الإماراتيون، خصوصا في إمارة أبوظبي التي يتنافس على مقاعدها الأربعة 117 مرشحا، ودبي التي يتنافس على نفس العدد من المقاعد 124 مرشحا. بدت الصورة اقل سخونة في إمارة أم القيوين وهي الأقل في عدد المرشحين (19 مرشحا)، وإمارة الفجيرة (21 مرشحا). يرفع غالبية المرشحين شعار ‘المواطن أولا’ و ‘المواطن هو الأساس’ في إشارة إلى أن هدفهم تمثيل أبناء الإمارات والمطالبة بحقوقهم، في ظل وجود أبناء اكثر من 200 جنسية يقيمون في الإمارات، ويشكلون النسبة الأكبر من السكان. وعبرت برامج انتخابية لمرشحين عن انزعاجهم الشديد من ‘خلل التركيبة السكانية’، وهو ما دفع المرشحة في دبي الدكتورة موزة غباش، الى رفع شعار ‘هويتنا في خطر فلنحمها’، مضيفة: ‘مهمتي الوطنية الأولى ستكون اقتراح ودعم التشريعات التي تحمي هويتنا الوطنية وتضع حد للخلل في التركيبة السكانية’. ورفعت نسبة كبيرة من المرشحين شعار ‘التوطين’ الذي يقصدون به توفير فرص عمل للإماراتيين، وتخصيص نسب لهم في كافة المؤسسات الهيئات، وإعطاءهم الأولوية في التعيين. واتفق غالبية المرشحين على ضرورة التدخل لإنقاذ القطاع الصحي في الإمارات، كونه يشهد ‘تدهورا في الخدمات’. وقال المرشح أحمد المنصوري لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’ إنه يخوض الانتخابات وهدفه أن ‘يضع حلولا جذرية لمشاكل القطاع الصحي في الإمارات، فهناك نقص شديد في الكوادر الطبية، ونقص في المراكز الطبية المتخصصة مثل مراكز علاج السرطان وزراعة الأعضاء، وتزايد لحالات الأخطاء الطبية، ما خلف أزمة ثقة بين الإماراتيين والمستشفيات، ويدفع المئات للسفر للعلاج في الخارج شهريا، ينفقون مئات الآلاف من الدولارات. شكلت قضايا غلاء الأسعار، والبطالة، وتحفيز الاقتصاد قاسما مشتركا في البرامج الانتخابية. ولم يكتف المرشحون باللافتات، بل أقام كثير منهم ‘خياما انتخابية’ خارج منازلهم دعوا إليها الناخبين، وهي ظاهرة لم تكن موجودة في الانتخابات الأولى التي جرت عام 2006، كما كان لافتا اعتمادهم على مواقع الأنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا ‘الفيس بوك’ إضافة إلى خدمات هاتف البلاك بيري، لنقل برامجهم الانتخابية للناخبين، وهو أيضا أمر لم يكن ظاهرا في الانتخابات الأولى. يتوقع القائمون على الانتخابات البرلمانية، أن تشهد لجان التصويت إقبالا كبيرا يفوق ما شهدته انتخابات عام 2006، خاصة أن من يحق لهم التصويت 129 ألف إماراتي، 35 بالمئة منهم تقل أعمارهم عن 30 عاما، في حين كان عدد من لهم حق التصويت في الانتخابات الأولى ستة آلاف شخص فقط. حرص قادة الإمارات على تحفيز الناخبين على المشاركة في الانتخابات، فقد دعا رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الناخبين في كلمة نشرتها الصحف المحلية امس الاربعاء إلى المشاركة ‘الواسعة والفاعلة’ في الانتخابات، مؤكدا أن الإماراتي ‘هو العنصر الرئيس في تقدم الدولة وتطورها، ويجب أن يكون شريكا في صياغة مستقبل الأمة، ورسم سياستها لينعم أبناؤنا بغد مشرق’. ودعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي شعب الإمارات امس الاربعاء إلى ‘خوض التجربة الديمقراطية الجديدة وهي اختبار لأبناء وبنات الوطن لممارسة حقهم في الانتخاب والتصويت لمن يتوسمون به الخير والكفاءة والقدرة على إيصال صوتهم إلى قبة المجلس’. ودعا من يحق لهم الاقتراع ‘أن يتحلوا في يوم الانتخابات بالروح الوطنية العالية وأن يمارسوا هذه التجربة بأسلوب حضاري ديمقراطي بعيدا عن المواربة والمجاملة الشخصية على حساب المصلحة الوطنية’. يتم التصويت في الانتخابات بنظام التصويت الإلكتروني الذي سبق وان طبق في الانتخابات الأولى، ووصفت لجنة الانتخابات هذا النظام بأنه ‘يتميز بخصائص تجعله أفضل من نظام التصويت التقليدي، عن طريق بطاقات الاقتراع’، مؤكدة انه ‘قليل الأخطاء، ويعطي دقة في الفرز’. يشار إلى أن العدد النهائي للمرشحين كان مخالفا لتوقعات كثير من المراقبين بالإمارات، ، خصوصا بعد رفع عدد من يحق لهم الترشح والتصويت إلى 129 ألفا، ترشح منهم 460 مرشحا، في حين كان عدد من لهم حق التصويت والترشح في الانتخابات الأولى ستة الآف إماراتي، ترشح منهم 450 شخصا.