عريقات لـ’القدس العربي’: طلب الاعتراف بالدولة سيقدم بغض النظر عن توفر دعم ثلثي مجلس الأمن وساركوزي وعد بتقديم خطة للسلام

حجم الخط
0

إسرائيل تؤكد مواصلة جهودها الرامية لإفشال المسعى الفلسطيني وسط تهديدات بحل ائتلافها الحاكم غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلن الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تصريحات خاصة لـ’القدس العربي’ ان طلب الحصول على عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة سيقدم الجمعة للأمم المتحدة، بغض النظر عن وجود تسع دول في مجلس الأمن تؤيد هذا الطلب، لكنه أكد أن كلا من نيجيريا والبوسنة ستؤيدان الموقف الفلسطيني، في الوقت الذي هدد مسؤولون في حكومة تل أبيب بإنهاء الائتلاف الحاكم حال لم تفرض حكومتهم عقوبات على الفلسطينيين. وقال عريقات أحد أهم أعضاء الوفد الفلسطيني الذي يرافق الرئيس محمود عباس في رحلته إلى نيويورك لتقديم طلب عضوية فلسطين لـ’القدس العربي’ حين سألته عن الموقف النهائي للقيادة الفلسطينية في ظل عدم اتضاح الرؤية حول موقف كل من نيجيريا والبوسنة والهرسك العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن من دعم الطلب الفلسطيني ‘طلبنا للحصول على دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 67 سيقدم الجمعة بعد خطاب الرئيس عباس في الجمعية العامة’. وأشار إلى مواصلة الاتصالات التي تجريها القيادة الفلسطينية وأطراف عربية وإسلامية مع كل من نيجيريا والبوسنة والهرسك للحصول على دعمهما في تأييد الطلب الفلسطيني عند عرضه على مجلس الأمن، وقال عريقات كذلك ‘نيجيريا والبوسنة ستكونان معنا’. وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت عن موافقة سبع دول لها عضوية في مجلس الأمن البالغ عدد أعضائه 15 عضوا على طلب القيادة الفلسطينية للاعتراف بدولة مستقلة على حدود العام 67، وقالت ان العمل جار للحصول على صوتي نيجيريا والبوسنة والهرسك، لضمان تمرير عملية التصويت.

وبموجب النظام الداخلي لمجلس الأمن فان قبول أي طلب عضوية يتطلب موافقة 9 من الدول الأعضاء، وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية ‘الفيتو’. وتعمل الإدارة الأمريكية على عدم توفير دعم تسع دول لتجنبها الإحراج في استخدام ‘الفيتو’. وأكد عريقات أن ‘القيادة الفلسطينية أخذت زمام المبادرة في يدها’، لافتاَ إلى أنها تحظى بدعم شعبي وعالمي لخطوتها، ولن تثنيها الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية.

وقال ان الكتل الكبرى في العالم كمنظمة التعاون الإسلامي ودول عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي تدعم الحقوق الفلسطينية.

إلى ذلك، أكد المسؤول الفلسطيني الرفيع أن تاريخ 23 أيلول (سبتمبر) الجاري سيكون بداية التحرك الفلسطيني للحصول على الحقوق الفلسطينية المتمثلة في إقامة دولة مستقلة، وليس نهاية للمشوار، مشيراً إلى أن خطوة التوجه للأمم المتحدة تعد ‘جزءا من الإستراتيجية الفلسطينية’. وفي سؤال ‘القدس العربي’ عن موقف فرنسا من خطوة التوجه للأمم المتحدة، خاصة بعد لقاء الرئيس الفرنسي مساء أول أمس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك قال عريقات ان ساركوزي قال انه سيعلن عن موقفه وسيطرح مبادرة ‘الأربعاء’، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني ينتظر هذه المبادرة.

وعلمت ‘القدس العربي’ ان اتصالات ‘الربع الأخير’ تجري من قبل أطراف دولية مع القيادة الفلسطينية لإيجاد مخرج مرض لجميع الأطراف يجنب وصول الفلسطينيين لمجلس الأمن.

ووفق مصدر سياسي فلسطيني فإن أطرافا أوروبية وازنة تقوم بالتشاور مع الإدارة الأمريكية لطرح الخطة الجديدة التي تلبي طموحات الفلسطينيين، لكن المصدر أكد أن هذه الاتصالات لم تصل إلى أشياء ملموسة على الأرض.

وأشار إلى أن الرئيس عباس سيستمع خلال اجتماعه مساء الأربعاء مع الرئيس باراك أوباما إلى آخر ما توصلت إليه الجهود الرامية لعودة المفاوضات.

وبحسب المعلومات المتوفرة لـ ‘القدس العربي’ فإن المشاورات والمقترحات الجديدة تتحدث عن استبدال تقديم الطلب للجمعية العامة بدلا من مجلس الأمن لحصول فلسطين على تمثيل أعلى من وضعها الحالي، على أن تنطلق مفاوضات بسقف زمني تؤدي إلى قيام دولة مستقلة على حدود 67، مع وجود مبدأ تبادل الأراضي. ومن المقرر ان يلقي الرئيس عباس كلمة له يوم الجمعة أمام الأمم المتحدة، سيقدم عقبها للأمين العام بان كي مون طلب الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، لإحالتها لمجلس الأمن للتصويت عليها، وتعارض كل من واشنطن وتل أبيب هذه الخطوة، وهددتا باتخاذ إجراءات ضد السلطة، ويدور الحديث أنهما قد يفرضان حصارا ماليا.

ولجأ الرئيس عباس للأمم المتحدة بعد توقف المفاوضات مع إسرائيل في تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي، بعد أن رفضت إسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان، ويطلب الفلسطينيون وقف البناء في المستوطنات وتحديد سقف زمني لمفاوضات تنتهي بإقامة دولة على حدود 67. وعكفت جهات دولية على رأسها الإدارة الأمريكية في هذه الأوقات على صوغ مبادرة جديدة تجنب تقديم طلب فلسطيني لمجلس الأمن للحصول على دولة مستقلة.

وفي إسرائيل التي توجه أمس رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لمدينة نيويورك قال مسؤول في حاشيته ان بلاده ‘باتت في غمرة الجهود الرامية إلى إفشال المسعى الفلسطيني للحصول على أغلبية الثلثين في مجلس الأمن الدولي لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية’. ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في وقت لاحق في نيويورك بعد أن يكون الأخير قد عقد اجتماعا مع الرئيس عباس خطط له خلال الساعات القليلة الماضية.

وأكد نتنياهو عند مغادرته لنيويورك أن السلام لن يتحقق من خلال القرارات الأحادية الجانب، يقصد توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة، وقال ‘إنما من خلال المفاوضات المباشرة’. وأضاف ‘إسرائيل غير معنية بالحصول على ورقة وإنما على سلام حقيقي مع ترتيبات أمنية فعالة’، محذراً من أن يؤدي التوصل إلى اتفاق بشكل متهور إلى ‘سقوط صواريخ في مختلف أنحاء البلاد’. وجدد استعداده للاجتماع في نيويورك مع الرئيس عباس، ودعاه لاستئناف عملية التفاوض هناك ومواصلتها في القدس ورام الله.

ومن باب الضغط على القيادة الفلسطينية لثنيها عن قرار التوجه لتقديم طلب العضوية لمجلس الأمن، طالب عدد من وزراء الائتلاف الحكومي في تل أبيب بفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، وهدد بعضهم كالوزير أفيغدور ليبرمان الانسحاب من الائتلاف إن لم تفرض هذه العقوبات والتي من بينها ضم الكتل الاستيطانية في الضفة، ووقف تحويل عائدات الضرائب.

وحذر وزير الخارجية ليبرمان نتنياهو من احتمال انهيار الائتلاف الحكومي إذا لم يقدم على اتخاذ إجراءات لمعاقبة السلطة الفلسطينية، وذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن ليبرمان طالب نتنياهو بالرد على الخطوة الفلسطينية الأحادية من خلال إلغاء اتفاقات أوسلو وضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، ووقف تحويل العوائد الضريبية إلى السلطة الفلسطينية.

كذلك طالب بتنفيذ هذه الإجراءات العقابية كل من نائب ليبرمان داني أيالون، وكلاهما من حزب ‘إسرائيل بيتنا’ اليميني المتشدد، إضافة إلى وزير المالية يوفال شتاينتسن الذي قال أيضاً أن قرارات كهذه لم تتخذها حكومته بعد.

من جهتها انتقدت النائبة زهافاغلؤون من كتلة ‘ميرتس’ التصريحات بشأن اتخاذ الإجراءات العقابية، وقالت انها تمثل ‘محاولة لإخماد حريق بواسطة صب الزيت عليه’. وقالت في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ‘إن مؤهلات أعضاء كتلة إسرائيل بيتنا الدبلوماسية قد أتت بإسرائيل إلى حالة من العزلة السياسية’، ورأت هذه النائبة أن من مصلحة إسرائيل دعم إقامة الدولة الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية