كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: اصطدمت الإصلاحات السياسة التي أعلن عنها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالحسابات الانتخابية الضيقة للأحزاب السياسة، وفي مقدمتها أحزاب السلطة، التي أعلنت رسميا دعمها للإصلاحات، لكنها في المقابل تعمل على إدخال تعديلات على هذه الإصلاحات تخفض من سقفها وتجعلها على مقاسها، وهو ما أثار جدلا حتى قبل أن يناقش البرلمان مجموعة القوانين التي تم استصدارها في إطار هذه الإصلاحات.
يعيش البرلمان حالة غليان قبل البدء في مناقشة مشروع قانون الانتخابات الجديد، وكذا مشروع القانون الذي يعزز مشاركة المرأة في السياسة، رغم أن المشروعين نوقشا في مجلس الوزراء وتمت المصادقة عليهما، ورغم أن الأحزاب التي تمتلك الأغلبية في البرلمان هي المشكلة للحكومة، إلا أنها مررت تلك القوانين على مستوى مجلس الوزراء، في محاولة لإرضاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أقسمت هذه الأحزاب على دعم برنامجه وسياساته، ولكن نفس الأحزاب تحاول التحايل على تلك القوانين عند الشروع في مناقشتها في البرلمان.
وتحاول قيادة حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) إسقاط مادة تجبر الوزراء على الاستقالة من مناصبهم قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات البرلمانية، إذا كانت لهم النية في الترشح للنيابة، وهي المادة التي يحاول الحزب الذي يقوده عبد العزيز بلخادم وزير الدولة والممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة إسقاطها، لأنها تفقد الوزراء القوة والنفوذ التي يعطيها لهم المنصب، خاصة وأن البرلمان كان دائما يمثل حلا بديلا للوزراء في حالة فقدان منصبهم في الحكومة، علما وأن راتب النائب يقترب كثيرا من راتب الوزير، ولا يوجد فارق كبير.
وقالت تقارير إعلامية أن خلافا كبيرا اندلع بين عبد العزيز بلخادم وبين عبد العزيز زياري رئيس مجلس الشعب، والذي يعتبر أيضا من قيادات حزب جبهة التحرير حول إسقاط المادة التي تجبر الوزراء الاستقالة من مناصبهم إذا أرادوا الترشح في الانتخابات البرلمانية.
وكان الوزير الأول أحمد أويحيى قد أصدر قبل حوالي سبع سنوات تعليمة يمنع فيها الوزراء من استعمال إمكانيات الدولة خلال الحملات الانتخابية، وخاصة السيارات والمساعدين الذين يعملون بهم، لكن هذه التعليمة كان مقصود بها الوزراء الذين اختاروا آنذاك الوقوف مع علي بن فليس الذي ترشح ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات الرئاسة لعام 2004. أما النقطة الثانية التي تثير إشكالا فتتعلق بقانون مشاركة المرأة في السياسة، علما وأن القانون الجديد يعطي النساء حصة30 بالمائة من المناصب والمقاعد في المجالس المنتخبة، ورغم أن كل الأحزاب صفقت لهذا القرار، إلا أنه عند صدور النص، بدأت المخاوف خاصة وأن ولاية البرلمان الحالي تشارف على الانتهاء، والكل يفضل أن يضمن مصلحته ومكانته قبل أي شيء آخر.
ورغم أن الحصة الممنوحة للنساء تبدو مقبولة، مقارنة بما يحصل عليها الرجال، إلا أن الإشكال القائم يتمثل في المناطق الداخلية التي لا توجد بها الكثير من المقاعد، وبالتالي فإن القانون ينص على أنه في حالة وجود مقعدين فإنه يجب اقتسامه بين رجل وامرأة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين، الذين يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يكونوا على رأس قوائم أحزابهم في تلك المناطق، وبالتالي فإن المركز الثاني سيكون حتما من نصيب امرأة، الأمر الذي جعل الكثير من النواب يتحركون من أجل إسقاط هذه المادة.
كما أن الشيء الذي يجعل الكثير من النواب والمسؤولين يتحركون ولو خفية ضد إصلاحات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو إدراكها أن بوتفليقة لن يترشح لولاية رابعة في عام 2014.