كابول ـ وكالات: تجمع مشيعون افغان وسط إجراءات أمنية مشددة الجمعة لدفن الرئيس السابق وكبير مفاوضي السلام برهان الدين رباني الذي قتله هذا الأسبوع انتحاري ادعى أنه مبعوث من طالبان ويحمل رسالة عن محادثات محتملة.
وبعد أداء صلاة الجنازة في القصر الرئاسي نقل نعش ملفوف بعلم افغانستان الى قمة تل بمنطقة وزير اكبر خان لدفن رباني. وسمع دوي إطلاق نيران أسلحة آلية لفترة قصيرة في العاصمة حين أطلقت الشرطة اعيرة نارية في الهواء لتفريق مجموعات كبيرة توجهت الى موقع الدفن دون المرور بالإجراءات الأمنية المشددة.
وأغلقت الشوارع المحيطة بالمنطقة التي تتركز فيها المباني ذات الأهمية السياسية والدبلوماسية في وسط العاصمة وكانت شبه خالية وانتشر رجال الشرطة والجيش والقوات الخاصة على امتداد مسار الجنازة لحراستها.
وتعهد الرئيس الافغاني حميد كرزاي الجمعة خلال مراسم تشييع برهان الدين رباني الرئيس الافغاني السابق والمفاوض مع حركة طالبان الذي اغتيل قبل ثلاثة ايام في كابول مواصلة جهود السلام في افغانستان.
وسجل انتشار امني كثيف في كابول لحماية المشاركين في الجنازة التي ستنطلق من القصر الرئاسي. وكان رباني الذي تولى رئاسة البلاد بين 1992 و1996 يترأس المجلس الاعلى للسلام الذي كلفه الرئيس الافغاني حميد كرزاي محاولة فتح مفاوضات سلام مع حركة طالبان. وكان كرزاي كلف رباني الذي تولى رئاسة البلاد بين 1992 و1996 محاولة اقامة اتصالات مع حركة طالبان، بهدف احلال السلام في البلاد التي تشهد منذ عشر سنوات مواجهات بين المتمردين وحكومة كابول التي تحظى بدعم قوات الحلف الاطلسي الدولية. وقتل رباني في منزله الثلاثاء بعبوة خباها انتحاري تحت عمامته وزاره في منزله في كابول الثلاثاء مدعيا انه موفد من قبل طالبان. وهو اعلى مسؤول وطني يتم اغتياله في افغانستان منذ الغزو الامريكي في العام 2001، مما حرم كرزاي من حليف اساسي من الطاجيك في الصراع السياسي الذي يدور بين الاتنيات المختلفة في افغانستان. وبعد اغتيال شقيق كرزاي احمد والي كرزاي ومحاصرة السفارة الامريكية طيلة 19 ساعة الاسبوع الماضي، بدت الحكومة الافغانية اكثر ضعفا ازاء تمرد طالبان المستمر منذ عشر سنوات. الا ان كرزاي شدد على ان اغتيال رباني لن يوقف الجهود لاقامة اتصالات مع المتمردين ولو ان الحرب ستستمر ضدهم. وصرح كرزاي ‘دم الشهيد (رباني) وغيره الذين سقطوا دفاعا عن الحرية يلزمنا بمواصلة الجهود على التوصل الى السلام والاستقرار’. واضاف ‘سنواصل جهودنا للتوصل الى السلام بناء على رغبة’ رباني ولو انه ‘من مسؤوليتنا في الوقت نفسه ان نحارب اعداء السلام باصرار’. وادلى كرزاي بكلمته بينما جثمان رباني مسجى في القصر الرئاسي حيث القى مئات المسؤولين الافغان والسفراء الاجانب النظرة الاخيرة على النعش الملفوف بالعلم الافغاني والمغطى بالزهور. وتعهد بعض المشيعين الغاضبين بالثار لاغتيال رباني بطل المجاهدين سابقا ضد القوات السوفياتية في الثمانيات من القرن الماضي، والذي كان يحظى بقاعدة شعبية واسعة في شمال البلاد ذي الغالبية من الطاجيك. وقال عناية الله وهو طالب جامعي من الطاجيك ‘كلنا مفجوعون، لقد خسر الشعب قائدا عظيما’. واضاف ‘نتعهد الانتقام لبرهان الدين رباني ونطالب الحكومة بالقبض على المسؤولين عن اغتياله’. وقال ‘نريد ان تتم محاكمة المسؤولين عن تنظيم اللقاء (الاخير بين رباني والانتحاري) حتى ولو كانوا من اعضاء المجلس الاعلى للسلام’. وقال كرزاي ان الانتحاري تمكن من الوصول الى رباني (71 عاما) عندما ادعى انه يحمل قرصا مدمجا ‘سي دي’ عليه ‘رسالة سلام’ من طالبان. ويبدو ان الانتحاري انتظر طيلة اربعة ايام حتى عاد رباني من رحلة الى الخارج قبل ان يفجر عبوته عندما عانقه للسلام عليه. وخلافا للعادة، لم تعلق حركة طالبان على اغتيال رباني حتى الان، الا ان مسؤولين من الشرطة الافغانية والاستخبارات حملوا حركة طالبان المسؤولية. وتقود حركة طالبان تمردا ضد حكومة كرزاي والقوات الدولية ال140 الفا المنتشرة في افغانستان لدعم حكومته. وتوجه رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني جوا الخميس الى كابول للالقاء النظرة الاخيرة على جثمان رباني لكنه لم يشارك في الجنازة. ومن المفترض ان يقتصر تمثيل باكستان التي ينظر اليها غالبية الافغان بريبة لجهة علاقاتها التاريخية بطالبان، والتي اتهمها بعض المحللون الافغان بلعب دور في اغتيال رباني، على وزيرين فقط. واعرب المسؤولون الباكستانيون عن صدمتهم للاغتيال واتهموا حركة طالبان افغانستان بالوقوف وراءه. وقتل رباني رجل ادعى أنه مبعوث من طالبان ويحمل رسالة للسلام من قيادة الحركة. وأشعل اغتياله توترات عرقية وأثار مخاوف من الانتقام لكن أنصاره دعوا الى دفنه في هدوء اليوم.
وقال رجل عبر مكبر للصوت ‘سننتقم لمقتل زعيمنا لكن اليوم ارجوكم التزموا الهدوء’. وقال محمد ضياء الذي يملك مطعما ‘استشهاد رباني خسارة كبيرة لأفغانستان وهذا يوم حزين لنا جميعا’.