سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: ذكرت معلومات صحافية في بيروت أن مفتي سورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون سيزور في اليومين المقبلين’لبنان لتهنئة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بتوليه سدة البطريركية، كما سيقوم المفتي حسون بجولة على عدد من القيادات الدينية من بينها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وستكون زيارة مفتي سورية مناسبة للتداول مع البطريرك الراعي في تصريحاته الاخيرة في باريس التي لقيت استحساناً لدى حلفاء سورية في لبنان واستياء لدى قوى 14 آذار، ولاسيما لجهة إعطاء الرئيس السوري بشار الاسد فرصة لتحقيق الاصلاحات.
وتأتي زيارة مفتي سورية وتصريحات الراعي في ظل ما نقلته صحيفة ‘الديار’ اللبنانية عن أحد أعضاء الوفد الذي رافق البطريرك الماروني الى باريس حول ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سأل البطريرك الراعي جدياً’ ما دام أن المسيحيين أصبح عددهم مليوناً وثلاثمئة الف في لبنان وأن المسيحيين في سورية مليوناً ونصف المليون، فلماذا لا يأتي المسيحيون الى اوروبا ويعيشون فيها، مع العلم انه تم استيعاب مليوني مهجر مسيحي عراقي في اوروبا’. وشرح الرئيس ساركوزي للبطريرك الراعي، بحسب الصحيفة انه ‘في ظل صراع الحضارات، خاصة المسيحي – الاسلامي، لا مكان للمسيحيين في المشرق العربي، والافضل ان يأتوا الى الاتحاد الاوروبي المؤلف من 27 دولة’. وتضيف الصحيفة في خبرها الذي لم يؤكد صحته أحد في الصرح البطريركي ‘أن البطريرك الماروني أصيب بالذهول لهذا الكلام، وقال لساركوزي: كيف يمكن ان يحصل هذا الامر؟ فسحب ساركوزي ورقة تتضمن معلومات ان اكثر من 3 ملايين مسيحي هاجروا من لبنان خلال العشرين سنة الماضية، وان منطقة الشرق الاوسط مقبلة على مشاكل عديدة.
وفي ضوء ذلك، عاد البطريرك الراعي الى لبنان وادلى بتصريحات مناقضة للكلام الفرنسي، واعتبر ان عليه ان يبدأ بخط عربي كبير كي يحافظ على المسيحيين، مع العلم ان البطريرك الراعي التقى بطريرك الروم الارثوذكس هزيم الذي كان قد سافر الى موسكو واجتمع هناك مع بطريرك روسيا للارثوذكس. واتصل البطريرك الروسي برئيس الوزراء بوتين وحصل لقاء بين البطريرك هزيم ومساعد وزير الخارجية الروسي الذي قال له ان روسيا ستبقى مع الرئيس بشار الاسد حتى النهاية، وانها ستحافظ على طائفة الروم الارثوذكس وستعمل من خلال علاقاتها مع ايران وتركيا والسعودية وسورية لمنع المس بالمسيحيين في سورية، وقد اتفق البطريرك الراعي الماروني مع بطريرك الروم الارثوذكس على اتباع سياسة عربية لحماية المسيحيين’. وتعليقاً على زيارة مفتي سورية الى بكركي، رأى نائب الجماعة الاسلامية في بيروت عماد الحوت أن هذه الزيارة الى البطريرك ‘ تندرج في إطار محاولة النظام لفك الطوق عن نفسه من خلال حشد جملة من المواقف الحيادية أو الساكتة اتجاهه عن الجرائم التي تنفذ بحق الشعب’، مؤكدا ‘أن زيارة المفتي إلى بكركي ليست لطمأنة البطريرك على الوضع المسيحي في سورية في حال استلم السنة المتطرفون الحكم بل لتضليل غبطته’. وأشار الحوت إلى ‘أن مفتي سورية هو موظف لدى هذا النظام وناطق باسمه، لا باسم الشعب السوري’. وأكد ‘أن وضع المسيحيين في سورية لا يحتاج إلى طمأنة لأنهم جزء من الشعب السوري ومتعاطفون معه وبالتالي مستقبلهم ليس في خطر إذا كان بين أياديهم، إلا في حال هناك أنظمة أو نظام يستغل وجودهم ويجعلهم مرهونين لمعركته’. في غضون ذلك، أفيد أن قمة روحية اسلامية ـ مسيحية ستُعقد في دار الفتوى تجمع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن لبحث آخر التطورات السياسية في المنطقة وقبل هذه القمة واللقاء مع المفتي، انعقد امس لقاء ماروني موسع في بكركي هو الثالث من نوعه، وقد شارك فيه اضافة الى البطريرك الراعي الأقطاب الموارنة الاربعة: رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون، رئيس ‘تيار المردة’ النائب سليمان فرنجية، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع و34 نائباً مارونياً. وبحث المجتمعون اساساً في شكل قانون الانتخاب الذي يضمن للمسيحيين الشراكة الحقيقية والمناصفة الفعلية من خلال التفاهم على مشروع قانون موحد يتبناه المسيحيون جميعاً ليصار الى العمل في ما بعد للتوافق عليه مع جميع المكونات الوطنية، وخاض المجتمعون في نقاش اتسم بالايجابية والافكار الغنية والبحث العميق، واتفقوا على ان تتابع اللجنة الرباعية عملها لتعميق ما جرت مناقشته وبلورته، وللتنسيق مع القوى السياسية توصلاً الى قانون انتخابات يؤمن الميثاقية والمناصفة. وجاء في البيان الصادر عن الاجتماع ‘أن المسيحيين المؤمنين بالدولة اللبنانية ومؤسساتها يعتبرون ان قانون الانتخابات هو المدخل الصحيح والاساسي لتفعيل الدور المسيحي وبناء شراكة حقيقية مبنية على المناصفة الفعلية، تعيد التوازن الى مؤسسات الدولة بما يؤدي الى تعزيز العيش المشترك بين مختلف المكونات اللبنانية’. وكشف مصدر مطلع على اجتماع بكركي أن النقاش كان كاملاً حول قانون الانتخابات بعد ان تقدمت اللجنة الرباعية المكلفة وضع الافكار والتقدم باحتمالات خمسة، بدأت بالاقل ملاءمة وصولاً الى الأكثر ملاءمة، كان أولها مشروع الدكتور توفيق الهندي، ثم مشروع one man one vote ثم مشروع النسبية، فمشروع اللقاء الارثوذكسي لبنان دائرة واحدة، حيث ينتخب المسيحيون نوابهم، وينتخب المسلمون نوابهم بشكل نسبي.
وعلمت ‘القدس العربي’ ان النائب نديم الجميل كانت له مداخلة في اللقاء نوه فيها بالبحث في صيغة لقانون الانتخاب، لكنه رأى ‘ألا ديمقراطية ولا فائدة من أي قانون طالما أن السلاح فوق رأسنا وينتج عنه إرباك في بعض المواقف’. وقال الجميل متوجهاً الى البطريرك ‘ طالما نحن كقيادات ونواب موارنة مجتمعون هنا فيا ليتك تضعنا في حقيقة مواقفك في العاصمة الفرنسية.
فرد البطريرك: ‘أنا بطريرك ولست في وارد اعطاء مواقف سياسية، وبالتالي لا تأخذوا بمواقفي، أنا اطرح أسئلة، ومخاوف وهواجس ومبادئ عامة وفي كل مباحثاتي في باريس لم أكن مع فريق ضد فريق ولم أؤيد وجهة نظر أو عارضت وجهة نظر ثانية، ثوابت بكركي معروفة لجهة الدولة وحقوق الانسان بشكل عام، وأتمنى الا تأخذوا ما ورد في الاعلام، لأنه كان أجزاء من حديثي وتعلقوا عليه، وهذا لم يكن طرحي’.