السلطات الجزائرية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي بمنطق ‘التقسيط الممل’

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ‘القدس العربي’: بدأت الجزائر تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي بمنطق ‘التقسيط الممل’، إذ تعددت التصريحات واللقاءات بخصوص علاقة الحكومة الجزائرية بالمجلس الانتقالي، دون أن يكون هناك بيان رسمي يقول أن الجزائر قررت الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي، علما وأن العلاقات بين الطرفين كانت متوترة منذ البداية، ولم تخرج عن دائرة الاتهامات والانتقادات.

وكانت الخارجية الجزائرية قد أصدرت بيانا مساء الخميس أكدت فيه إرادتها في العمل ب’شكل وثيق’ مع السلطات الليبية الجديدة’، بغية إرساء قواعد تعاون ثنائي مثمر بما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين’. وأشارت إلى أن ‘ الحكومة الجزائرية إذ تسجل بارتياح التصريح الذي أدلى به رئيس الاتحاد الإفريقي تيودور نغيما خلال الاجتماع الذي عقد حولة ليبيا يوم 20 أيلول (سبتمبر) برعاية الأمم المتحدة، و أيضا الرسالة التي بعث بها بها المجلس الوطني الانتقالي إلى رئيس المفوضية يوم 5 أيلول (سبتمبر)، والبيان الصادر عن الاجتماع الـ294 لمجلس السلم والأمن المنعقد يوم 21 من الشهر الحالي، فإنها تؤكد إرادتها في العمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية الجديدة بغية إرساء قواعد تعاون ثنائي مثمر، في مصلحة الشعبين الجزائري والليبي، ويحفز الظروف الملائمة للحفاظ على سلام وأمن واستقرار المنطقة’. وذكر البيان أن الحكومة الجزائرية تؤكد في نفس الوقت أن واجب التضامن مع الشعب الليبي الشقيق الذي يمليه التاريخ والجوار من الثوابت التي ستتجلى على الدوام بكامل معانيها، وفقا لمبادئ وقواعد عدم التدخل وحسن الجوار والتعاون والاحترام المتبادل.

من جهته كان مراد مدلسي وزير الخارجية قد صرح الخميس على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده قررت العمل مع السلطات الليبية الجديدة، والعمل على أن يرجع التعاون بين البلدين بشكل طبيعي.

وأشار إلى أن موقف الجزائر كان دائما قائما من جهة على مبدأ الانسجام مع موقف الاتحاد الإفريقي، ومن جهة ثانية مع التزام المجلس الوطني الانتقالي بتعزيز وحدة الشعب الليبي التي تعد الهدف الأكثر أهمية. وأوضح وزير الخارجية الجزائري أن رئيس الاتحاد الإفريقي قرر الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، بعد أن اتخذ هذا الأخير التزامات رسمية نحو تشكيل حكومة شاملة تضم مجموع المناطق، وكذا تقديم الضمانات بشأن تعزيز الوحدة الوطنية.

واستطرد مراد مدلسي قائلا ‘وانطلاقا من كل هذه العناصر وهذا المسار، قررت الجزائر العمل مع السلطات الليبية الجديدة’. ورغم أن كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن الجزائر قررت فعليا الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، إلا أن الدبلوماسية الجزائرية وعلى لسان وزير الخارجية تتحاشى القول صراحة أن الجزائر تعترف بالمجلس الانتقالي كممثل للشعب الليبي، وبالتالي إنهاء العلاقة التي كانت قائمة مع نظام معمر القذافي، علما وأن الجزائر كانت من الدول القليلة التي رفضت الاعتراف بالمجلس الانتقالي.

وتميزت العلاقات بين الطرفين بتوتر شديد منذ بداية الأزمة في ليبيا، إذ اتهم الثوار السلطات الجزائرية بإسرال مرتزقة إلى ليبيا لدعم نظام القذافي، وهو اتهام كذبته السلطات الجزائرية مرارا، واعتبرته محاولة للي ذراعها وجرها إلى الدخول في الأزمة، وتكرر هذا الاتهام أكثر من مرة، وأضيفت له اتهامات أخرى، مثل إرسال أسلحة وذخائر، والسماح بعبور باخرة محملة بالأسلحة، وزادت العلاقات توترا بعد استقبال الجزائر لجزء من عائلة العقيد معمر القذافي، وهو ما جعل محمود شمام الناطق باسم المجلس الانتقالي يصف هذه الخطوة بـ’الاعتداء’. وبدأت الأمور تتجه إلى التطبيع في العلاقات بعد اللقاءات المتكررة التي جمعت بين مدلسي وبين محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي ورئيس المجلس مصطفى عبد الجليل، وفي ختام ندوة الجزائر الدولية حول مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، التي عقدت يومي 7 و8 أيلول (سبتمبر)، قال عبد القادر مساهل وزير الدولة المكلف بالشؤون الإفريقية والمغاربية أن الحكومة الجزائرية تثق في قدرة السلطات الليبية الجديدة على ضبط الأمن، ومراقبة انتشار الأسلحة، وتكررت نفس الجملة على لسان مراد مدلسي بعدها بأيام قليلة، خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير خارجية مالي، وفهمت كلمة ‘السلطات الجديدة’ على أنها اعتراف بالمجلس الانتقالي، لكن السلطات الجزائرية ظلت تربط الاعتراف بتشكيل المجلس لحكومة وطنية. ويمكن إعطاء تفسيرين لسياسة الاعتراف ‘بالتقسيط الممل’، إما أن الحكومة الجزائرية تشعر بالحرج، لأنها كانت حتى وقت قريب تناصب العداء للمجلس الانتقالي، علما وأن عبد العزيز بلخادم وزير الدولة والممثل الشخصي للرئيس الجزائري قال في وقت سابق أنه على مصطفى عبد الجليل أن يتوضأ قبل الحديث عن الجزائر، وربما تعتقد أن الرأي العام الجزائري غير متحمس لاعتراف رسمي بالمجلس، بعد أشهر من التوتر بين الطرفين.

أما التفسير الثاني فهو أن وزير الخارجية مراد مدلسي يخشى ردة فعل الرئيس بوتفليقة، الذي كان دائما يستأثر بالدبلوماسية، وبالتالي فإن الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي هي من صميم صلاحياته، وهو ربما ما يجعل مدلسي يتحاشى كلمة ‘اعتراف’، ويستعمل كل الكلمات الأخرى التي تدل عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية