تعاطي نواب الاردن مع ملف التعديلات الدستورية أغضب الشارع وقلص فرحة النظام بالمنتج ونزع الدسم من تعديلات الدستور

حجم الخط
0

بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’ : انتهت مرحلة في البرلمان الأردني بكل اشكالاتها عندما طويت في جلسة السبت الماضي المسائية صفحة التعديلات الدستورية، حيث تراجع النواب عن مناكفات سابقة لهم وأعادوا التصويت على بند يسمح للسلطات التنفيذية بحل مجلسهم.

وملف التعديلات الدستورية الآن بين يدي مجلس الأعيان الذي يضغط عليه الجميع لإنجاز الأمر بأربعة أيام في الحد الأقصى، فما يتسرب يشير الى ان التوجيهات والتعليمات تقضي بأن تنتهي تعديلات الدستور قبل الـ 30 من الشهر الجاري على أمل أن تتسارع الإصلاحات ويتم احتواء الشارع بوزارة جديدة خلفا للوزارة الحالية المثيرة للجدل.

وخلال فترة تعاطي مجلس النواب مع تعديلات الدستور ساهمت الإدارة العامة السيئة لنقاشات النواب في تخفيف حضور وتأثير التعديلات لدى الشارع استباقا، فقد غاب عن مناقشات الدستور أكثر من 25 نائبا وأعيد التصويت عدة مرات وتراجع كثيرون عن مواقفهم في مشهد فوضى غير مسبوق قلص حتى فرحة النظام بالمنتج وأظهر الثمن المكلف للانتخابات عندما تتزور.

وقد شهدت الجلسات غيابات وتكتيكات بائسة وانقلابا على مواقف وحسابات شخصية او سياسية صغيرة وتسجيلا سيئا للوقائع واستعجالا غير مبرر في بعض الأحيان وتهريبا للنصاب مما نزع مسبقا ‘الدسم’ من تعديلات الدستور رغم تمرير بعض النصوص الإصلاحية فعلا. ويفترض من الآن ان وزارة البخيت فقدت مبررات استمرارها في ظل الأخطاء والفضائح البيروقراطية التي ارتكبتها من طراز الكازينو وقضية رجل الأعمال خالد شاهين وملف البنك المركزي مع أن البخيت نفسه يصر على ان فريقه باق حتى ينجز التشريع الإصلاحي الأهم وهو قانون الانتخاب.

وأغلب التقدير اليوم أن خليفة البخيت بصرف النظر عن هويته ستكون بين يديه حزمة من المعطيات والمهام الاستثنائية والمعقدة على رأسها تغيير وسن ترسانة تشريعات سياسية جديدة تتفق مع تعديلات الدستور وتنظم آلياتها القانونية مع الأنظمة واللوائح المطلوبة.

وهذه الترسانة عند العمل فيها ستكشف عن الكثير من العيوب والشوائب التي طالت عملية تشريع تعديلات الدستور وفقا للنواب أنفسهم. لكن لم يعرف بعد ما إذا كان رئيس الوزراء المقبل سيكون من نفس علبة الإطار البيروقرطي أو التكنوقراطي أم سيلجأ القصر الملكي لشخصية وطنية بثقل شعبي فالفريق البحثي العامل مع مركز الدراسات الإستراتيجية فوجئ بان النخب في البلاد ترجح وترشح وتفضل تكليف شخصية من طراز احمد عبيدات رئيسا للوزراء في المرحلة المقبلة.

هذا الترشيح الذي تسربت تفاصيله بعدما حصل عبيدات على المرتبة الأولى بين سبعة مرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة ولليوم الرابع على التوالي في الاستطلاع البحثي.

مثل هذا الوضع يربك دوائر القرار السياسي ويعيد إنتاج الخيارات والتأمل والانحيازات فقادة الرأي العام لا يتأثرون عموما بالشارع لكنهم يعكسون اليوم تطلعاته وحنينه وأشواقه لرؤية شخصيات مقدرة في دائرة القرار الحكومي خصوصا ان الملك عبد الله الثاني عبر في واشنطن عن استيائه من استمرار الحكومات والمسؤولين في الاختباء وراء مؤسسة العرش متطلعا لليوم الذي يطالب به الإسلاميون، حيث تنتخب الحكومة انتخابا ويحاسبها الشعب ديمقراطيا.

ويمكن القول ان تسلل شخصية من وزن عبيدات مفعمة بالمعارضة ومتهمة بالمناكفة وتعلن انها تسعى لحماية النظام من نفسه يشكل عمليا مفاجأة من العيار الثقيل لكل نخب المرحلة الذين كانوا يعتقدون بأن الشارع بعيد عن خيارات من طراز عبيدات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية