ايال مجيدللخطاب العظيم مطلوب زعيم عظيم. خطاب بلا عظمة زعيم خلفه يمكن أن يكون لامعا، ولكنه لن يكون عظيما. الخطاب العظيم هو الخطاب القادر على تغيير الواقع، على احداث شيء ما في حياتنا.
الخطاب في الامم المتحدة، مثل سابقه في بار ايلان، لن يحدث شيئا. في الاغلب سيبقي رواسب يأس. المطلوب لنا الان هو التغيير. الخروج عن القائم والخروج عن القائم يمكن فقط أن يحققه من هو قادر على أن يتغير. ولا يدور الحديث عن تغيير لغرض التغيير، احيانا حقا لا حاجة للتغيير ولا معنى للتغيير. ولكن عندما يلحق عدم التغيير المرة تلو الاخرى الضرر فقط، عندما تصل ضرباته المرة تلو الاخرى الى المأزق، في أفضل الاحوال فاننا نهتف نحو من يقود: ‘مطلوب تغيير!’. كان ينبغي لنتنياهو أن يبدأ خطابه بكلمات: ‘أنا أقبل مبادرة السلام السعودية. أعترف بان هذه فرصة للمصالحة بيننا وبين العالم العربي. هيا نجلس ابتداء من يوم غد للبحث في التفاصيل’. كان ينبغي له أن يقول هذا منذ خطاب بار ايلان، ولكن حتى مع مرور الوقت ليس متأخرا ان يفاجئ ويذهل. مثل نتنياهو، أنا ايضا أشك جدا اذا كانت مثل هذه الخطوة الدراماتيكية ستجلب البغل الفلسطيني الى المذود. ولكن هل كان هذا سيضر لو حاولنا؟ بالعكس، اذا كنت مقتنعا جدا بالـ’لا’، فما الذي ستخسره؟ وإن كان فقط لكسب النقاط في العلاقات العامة؛ او حتى وهذا ليس أمرا يستهان به إزالة الشك.
على طريقته، نتنياهو محق بل وجدير بالتقدير. خلافا لما درج على التفكير والكتابة عنه، لا يمكن النزول عليه باللائمة بان لسانه وقلبه لا ينسجمان. فهو لا يقول ما يتوقع بعضنا أن يقوله، لانه أولا وقبل كل شيء لا يؤمن بذلك. ولكننا لا ننشغل هنا في شخصية رئيس الوزراء، بل في مصير الدولة، وفي كل ما يتعلق بمصيرنا، فان صراخنا يعلو: رجاء، جرب كل السبل. والى أن تجرب لا يمكننا أن نكون واثقين. أنت محق، ولكن كن أيضا حكيما، او للدقة ذكيا. أحد لن يمسكك بكلمة. في السياسة لا يُمسك المرء ابدا بكلمة، وذلك لان الكلمات هي بين هذا وذاك عديمة الغطاء. من حيث المبدأ نتنياهو محق، وكل من يدعي بان الفلسطينيين اليوم يشبهون اليهود الذين رغبوا في دولة في 1947 مخطئ تماما. بن غوريون لم يطلب في 1947 بلاد اسرائيل الكاملة كي يضع العصي في الدواليب، مثلما يطالب ابو مازن بحق العودة في 2011. ولكن الاقتراح بالذهاب الى رام الله بات العوبة ممجوجة. أنا ايضا اتسلل الى هناك بين الحين والاخر ولا يخرج من ذلك شيء. فقد كان من الحكمة القاء عظمة سمينة اكثر بكثير: اذا لم تكن الموافقة على المبادرة السعودية، فطرح فكرة مجددا، فكرة تصيب الجميع بالذهول. لنفترض، فكرة ‘الدولة الموازية’ التي تقترح دولتين متطابقتين على كل الارض، والتي حظيت بأصداء عاطفة حتى في اوساط المستوطنين؛ أو القاء الطعم الجريء بروح جابوتنسكي حقوق متساوية للجميع من البحر الى النهر. السياسة العظيمة لا تتضمن فقط التطلع الى الخروج بسلام صحيح في تلك اللحظة بل وأيضا القدرة على الرهان. معاريف 26/9/2011