دوف فايسغلاس
احتمال أن يحقق الفلسطينيون اعتراف الامم المتحدة بفلسطين كدولة كان منذ البداية طفيفا. أساس نيتهم تلخص في حشر اسرائيل في زاوية الصبر العالمي. لشدة الاسف، يخيل أنهم نجحوا. فقد ارسلت اسرائيل الى الديار ‘لفترة اختبار’. الخطابات الدراماتيكية الثلاثة التي القيت لم تجد نفعا: لم يقل فيها شيء يمكنه أن يدفع التسوية الى الامام أو يشير الى مخرج من الازمة الحالية.
الرئيس اوباما لم يعنى بالنزاع بل ركز على الاعتراض على المبادرة الفلسطينية. وحججه، باختصار، هي أنه يجدر بالدولة الفلسطينية أن تقوم فقط بعد مفاوضات تضمن أمن اسرائيل، مع الانتباه الى المظالم التي اجتازها اليهود بشكل عام والاسرائيليون بشكل خاص. وقد صيغت اقواله بشكل يرضي الاذن الاسرائيلية، ولكن من حيث جوهر النزاع وامكانية حله ـ امتنع الرئيس الامريكي عن أي قول حقيقي. واصحاب النزاع هم ايضا لم يساعدوا. الرئيس عباس كرر المطلب الفلسطيني في انهاء الاحتلال، وهو المطلب الجدير بحد ذاته، ولكنه أطال في الوصف التاريخي ـ مدحوض وذاتي ـ في ظل تجاهل مسؤولية الفلسطينيين والدول العربية عن ‘النكبة’. رئيس وزراء اسرائيل هو الاخر ركز على مظالم الماضي ولكنه تجاهل تماما التحول الامني الذي أحدثه الفلسطينيون في مناطق يهودا والسامرة في السنوات الخمس الماضية. المبادرة الفلسطينية للاعتراف بالدولة من المتوقع ان تفشل، كما أسلفنا، بسبب المعارضة القاطعة للولايات المتحدة والمعارضة (الاقل قطعا) لمعظم الدول الاوروبية المهمة. ليس لانها لا تريد استقلالا فلسطينيا بل بسبب الفهم بان اعلان استقلال وهمي سيعقد فقط الواقع المعقد أصلا. تلك الدول تعتقد بانه طالما لم يفقد الامل بتسوية مباشرة ومتفق عليها، لا مجال لتشويش الاحتمال القليل لانه بالفعل هكذا سيكون. غير أن ‘الامل’ آخذ في النفاد. التوقع العام هو بتسوية بروح مبادرة الرئيس كلينتون، كتاب بوش شارون وعرض اولمرت على عباس: انسحاب الى حدود 67 مع تعديلات حدودية متفق عليها لادراج الكتل الاستيطانية الكبرى وتبادل الاراضي؛ تقسيم القدس حسب المبدأ الديمغرافي؛ ترتيب مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، الذي لا يتضمن عودتهم الى نطاق دولة اسرائيل.
رئيس وزراء اسرائيل، رغم تمسكه المعلن بمبدأ ‘الدولتين’ يحرص على عدم الكشف عن خطة السلام التي يراها مناسبة. من القليل الذي لمح به يمكن الاستنتاج بانه يرفض تماما الصيغة الموصوفة اعلاه والتي هي جديرة ومرغوب فيها برأي معظم دول العالم، ولا سيما الولايات المتحدة. ولما كان هكذا هو الحال، فان اسرائيل هي التي تعتبر رافضة السلام. كي لا يثبط الاحتمال القليل اياه في تسوية متفق عليها، عمدت الولايات المتحدة، وبحماسة أقل اوروبا ايضا، على انقاذ اسرائيل من خطر الدولة الفلسطينية من انتاج الامم المتحدة. يخيل أنه لن تكون مرة اخرى. اسرائيل ‘العاقة’ مطالبة بان تتقدم فورا في المسيرة السلمية. الجدول الزمني القصير على نحو مذهل، والذي وضعته الرباعية لبدء المفاوضات وانتهائها هو الدليل على ذلك. طلب اقامة سلام اسرائيلي ـ فلسطيني في غضون سنة هو مؤشر واضح على فقدان الصبر، ولا سيما تجاهنا (وان كان الفلسطينيون ايضا يعتبرون ‘مترددين’ ـ ولكن حذار أن نخطئ: فهم الشعب الخاضع للاحتلال وليس المحتل، وهم لا يحاكمون بذات المعايير). وحذار أن نقع في الوهم: الولايات المتحدة، تلك التي احبطت بقوة المبادرة الفلسطينية لدرجة ان رئيسها وصف بانه ‘ليكودي’، هي عضو رائد في الرباعية؛ هي ايضا ملت نفسها مما يجري. اسرائيل تنهي اسبوع الامم المتحدة ليس كمنتصرة، بل كمن لم تهزم. الولايات المتحدة والعالم منحاها فترة اختبار قصيرة حقا؛ واذا ما فوتت اسرائيل الان ايضا موعد الفرصة لاجراء مفاوضات جدية (وبالاساس واقعية) ـ فبانتظارها مصيبة سياسية. هذه المرة ليس برأي الجميع. يديعوت 26/9/2011