حق المرأة في التصويت ‘خطوة صغيرة’ كبيرة في السعودية… والاتحاد الاوروبي يطالب بالمساواة بين الجنسينعواصم ـ وكالات: ربما يكون الحق في التصويت بالانتخابات في المملكة العربية السعودية خطوة صغيرة للمرأة هناك.. لكن هذه الخطوة غير المتوقعة التي اتخذها الملك عبد الله بن عبد العزيز تمثل تحولا مهما جدا في صراع الثقافات الذي ساد فترة حكمه.
وطلبت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون الاثنين من السلطات السعودية العمل ‘على طريق المساواة’ بين الجنسين مع اشادتها بقرار الملك عبد الله منح حق التصويت للنساء.
جاء ذلك فيما قال حسين الشريف رئيس جمعية حقوق الانسان بمنطقة مكة المكرمة لفرانس برس ‘لا زالت هناك قضايا مهمة بحقوق المراة مثل قانون العنف ضد المراة والطفل الذي نتمنى ان يرى النور قريبا لانه يحل الكثير من الاشكاليات في المجتمع’. واضاف ‘لذا، اعتقد ان مسيرة المراة ما تزال طويلة’. واعتبر ان ‘القرارات الاخيرة ستزيد انجازات المراة السعودية مستقبلا وهي ايجابية جدا’ لافتا الى انها ‘تؤكد مدى اهتمام الملك بقضايا وحقوق الانسان عامة والمراة خصوصا’. وتوقع الشريف خطوات اخرى لصالح المراة في المملكة. وفي بيان، شجعت اشتون ‘السلطات السعودية على مواصلة السير على الطريق نحو المساواة بين الرجال والنساء في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية’. وربما تكون هذه الخطوة إيذانا بالمزيد من التغيير ليس فقط بالنسبة للمرأة بل في العلاقة بين البلاط الملكي ورجال الدين والتي كانت أساس إقامة الدولة وكذلك داخل الأسرة الحاكمة التي تواجه مطالب متزايدة من المواطنين الذين يرون عربا آخرين يقتربون من الديمقراطية.
وقالت لمى السليمان وهي نائبة رئيس غرفة تجارة جدة إن هناك فرصا للنساء اللاتي يعتقدن أن بإمكانهن المساعدة في دفع عجلة التنمية.
ورغم أن الملك عبد الله الذي يسعى لاتخاذ خطوات إصلاحية عين امرأة في عام 2009 كنائبة وزير لشؤون تعليم المرأة فإنه لا توجد اي امرأة تشغل منصب وزاري كامل او تعمل سفيرة.
لكن حميدة علي رضا وهي من سكان جدة تحدثت بلسان كثير من السعوديات عندما قالت إن معدل التغيير الذي حدث على مدى العشر سنوات الأخيرة مرض.
وقالت ‘أعتقد أن الخطى بهذا المعدل جيدة جدا. قبل ثلاث سنوات لم يكن أي من هذه الأشياء مطروحا.’وكان التصفيق الحاد الذي قوبلت به كلمة الملك عبد الله التي استغرقت خمس دقائق في مجلس الشورى وصمت كبار رجال الدين الذين أبدوا تحفظات في الماضي بشأن حقوق المرأة يشيران إلى أن الملك عبد الله مهد الطريق لأحدث إصلاحاته.
وتمثلت حتى الآن المعارضة الوحيدة لهذه الخطوة في تعليقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال عبد الرحمن اللويحق في تغريدة على موقع تويتر ‘لله ثم التاريخ ثم للوطن.. شهد عهد الملك عبد الله فسادا للمرأة لم يشهده تاريخ آل سعود.’ولم يتضح إلى أي مدى يتفق كبار رجال الدين مع هذه الرؤية. وكانت مواقف كبار علماء الدين المعلنة من قبل تكشف عن توجس عميق إزاء حقوق المرأة.
فقد حذر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ على سبيل المثال في صفحة على الانترنت غير محددة التاريخ من أن إشراك المرأة في السياسة ربما يكون بمثابة فتح ‘باب عظيم من أبواب الشر’. ومثل هذا التوجه المحافظ منتشر في المجتمع السعودي وإن كانت القيود التي تباركها الدولة على المرأة أثارت في بعض الأحيان استياء واسع النطاق مثل موجة الغضب التي اندلعت في 2002 عندما منعت شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تلميذات من الفرار من حريق لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب بالكامل مما أسفر عن مقتل 15 منهن.
وخطوات التغيير ورد الفعل إزاءها ليست بالأمر الجديد على السعودية.. فعندما سمح الملك فيصل بن عبد العزيز بتعليم المرأة في الستينات وجد رد فعل شديدا من المحافظين. وعندما سيطر متشددون على المسجد الحرام في مكة عام 1979 بسبب ما اعتبروه ردة أخلاقية أبدى بعض رجال الدين تعاطفا معهم.
وحتى بمعزل عن التطرف الشديد فإن هناك قدرا كبيرا من المقاومة لمنح المرأة مزيد من الحريات. وواجهت ناشطات انتقادات لشن حملة للحصول على حق التصويت في الانتخابات البلدية التي تجرى هذا الأسبوع. ولن يمنحهن إعلان الملك هذا الحق إلا في المرة القادمة.
وعندما شنت النساء حملة هذا الصيف لقيادة السيارات وتحدت بعضهن حظر القيادة وظهرن وهن يقدن سيارات شكل بعض المحافظين جماعة إعلامية اجتماعية تشجع على ضرب كل من تسول لها نفسها أن تحذو حذو هؤلاء.
وواجه الملك عبد الله المقاومة بطرق شتى مستخدما الترغيب والترهيب.
وفي عام 2009 أقال الملك عالما كبيرا من منصب رفيع بعد أن انتقد أول جامعة سعودية للجنسين. ويمثل حصول المرأة على حق الانتخاب تطورا مهما للمجتمع السعودي لكنه لن يقلص سريعا نفوذ رجال الدين في السياسة.
وقال رئيس اتحاد البرلمانات الاثنين ان التمييز بحق النساء في مجال حق التصويت قد انتهى في العالم بعد قرار العاهل السعودي منح السعوديات حق التصويت اعتبارا من العام 2015. لكن المرأة في السعودية ما تزال في حاجة الى ولي امر ذكر او محرم لاتمام كل معاملاتها، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما انها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المملكة في المطالبة بتحسين وضع حقوق المرأة عموما. ورحبت الولايات المتحدة وبريطانيا بهذه الخطوة لكن منظمة العفو الدولية قالت الاثنين ان هذا القرار لم يبلغ المستوى المطلوب. واضاف غوريراب ‘انها خطوة مهمة’، موضحا ان ‘الملك عبد الله قام بما يجب القيام به بقوله ان الباب سيفتح ايضا امام النساء للمشاركة في الحياة السياسي وفي مجلس الشورى وفي الحكومة’. ويضم اتحاد البرلمانات ومقره جنيف 157 برلمانا وتسعة اعضاء مشاركين. وهو يتمتع بصفة مراقب في الامم المتحدة. وتابع ‘الان وقد اعلن هذا القرار سنتابع تطوراته من النواحي السياسية والعملانية والتطبيقية’ موضحا ان اتحاد البرلمانات مستعد ايضا لتقديم المساعدة اذا دعت الحاجة. لكنه اقر بان هناك فرقا بين سن القوانين وتطبيقها. وقال غوريراب ان ‘الطريق لارساء الديموقراطية طويل ووعر وصعب’. واضاف ‘امضيت القسم الاكبر من شبابي في الولايات المتحدة وهي اول دولة تقول انها لم تبلغ بعد المعايير الديموقراطية التي تطمح اليها’. واضاف ‘انتخب اول رئيس كاثوليكي عندما كنت هناك (…) واليوم هناك اول رئيس اسود في البيت الابيض لكن لم تنتخب بعد اول امرأة في البيت الابيض’. وتابع ان قرار السعودية ‘هو بداية وخطوة في الاتجاه الصحيح’. واكد انه حتى في الولايات المتحدة حيث تعد مشاركة المرأة في الحياة السياسية مهمة ‘لا يزال الطريق امامنا طويلا’. وقال ان التغيير سيقاس من خلال ‘تعيين نساء اكثر واكثر في مناصب وزير ورئيس وزراء ونائب رئيس ورئيس’. وخلص الى القول ‘لكن بوصفي رئيس اتحاد البرلمانات ورئيس الجمعية الوطنية في ناميبيا اود ان ‘اهنىء’ المملكة العربية السعودية. رحبت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان الثلاثاء بقرار الملك عبدالله الذي منح بموجبه المراة في المملكة حقوقا سياسية، واعتبرت انه يسمح بالابتعاد عن ‘التمييز والاقصاء’. وقالت ساره لي ويتسون مديرة المنظمة لمنطقة الشرق الاوسط في البيان الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ‘ان قرار الملك عبدالله بالسماح للنساء اخيرا بالاقتراع يشكل خطوة مرحبا بها للابتعاد عن التمييز والاقصاء الذي لطالما عانت منه السعوديات’. واضافت ‘للاسف، لم يصدر قرار الملك (بمنح النساء حقوقهن السياسية) بشكل باكر بما يكفي للسماح للمراة بالمشاركة في الانتخابات البلدية القادمة’ التي تنظم الخميس. وكان العاهل السعودي اعلن الاحد في خطابه السنوي مشاركة المراة في المجالس البلدية ترشيحا واقتراعا اعتبارا من الدورات المقبلة، اي اعتبارا من 2015. كما قال الملك في خطابه امام مجلس الشورى في الرياض ‘قررنا مشاركة المراة في مجلس الشورى عضوا اعتبارا من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية’، اي بعد سنتين من الان. ويعد هذا القرار سابقة في المملكة المحافظة حيث تخضع المراة للعديد من القيود. فلا تزال المراة السعودية في حاجة الى ولي امر ذكر لاتمام كل معاملاتها، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما انها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المملكة في المطالبة بتحسين وضع حقوق المرأة عموما.