لم يكن خطاب الرئيس الامريكي يحمل مفاجآت صاعقة او مواقف مذهلة، فالكثير كانوا يتوقعون منه ذلك، وإن كان ليس بالشكل الذي وجد به، وانحاز به الى اسرائيل كلياً، شتان ما بين الخطابين خطاب جامعة القاهرة في مصر وخطاب اليوم في مقر الامم المتحدة، كان الخطاب الاول مفعما بالامال مدمجا بالوعود، اعاد الثقة للمسلمين عامة وللعرب خاصة وبالاخص الفلسطينيين بأن عهد الظلم الامريكي المتمثل فيالرئيس بوش ولى وإن زمن الانحياز الاعمى للجانب الاسرائيلي قد تقهقر، فأضحى الشعب العربي يأمل إن المسألة مسألة وقت وستفرج الامور، فقد قالها قائلها وهو رئيس الدولة العظمى ان الفلسطينيين يجب ان يأخذوا حقهم في الحصول على دولتهم وعاصمتها القدس، وإلى ما شابه ذلك من الوعود التي كانت كرعدٍ بلا مطرعابرة كسحابة صيف، عاد بعدها اوباما من رحلته الاولى التي خص بها أكبر دولتين اسلامية وعربية في الشرق الاوسط، عاد ليحصل على كثير من المحاضرات من مستشاريه اليهود الذي يعج بهم البيت الابيض وهم كثر. محاضرات كان يأخذها تدريجياً حتى يعيها لقد كان خطابه الاول في القاهرة بمثابة هفوة مقارنة بالخطابات التي القاها في ما بعد، بما يعنى ذلك انه استوعب ما قيل له وبرهن ذلك في خطاباته امام إيباك المنظمة الصهيونية العالمية لليهود في امريكا بل انها قبلة اليهود من كل أنحاء العالم والتي تدار منها معظم السياسات في امريكا، لقد نجح صانعوها أن تكون تلك المنظمة هي صانعة القرارات فهي تضم معظم أعضاء الكونغرس اليهود، وهم اكثر من 40. ووصل بالرئيس الامريكي الحد للاعتذار على بعض الهفوات في خطاباته، ومنها التصريح الذي اطلقه قبل عدة شهور، وقال فيه ان للفلسطينيين الحق في قيام دولتهم على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية وسرعان ما تعالت الاصوات والتنديدات من قبل الحكومة الاسرائيلية بكل اطيافها يساراً ويميناً حتى إن شمس النهار لم تغب إلا وارسل اوباما توضيحاته للايباك كتلميذٍ مطيع، وكانت تأثيرات ذاك التصريح إن عرضت جريدة يدعوت الاسرائيلية على صفحاتها الاولى صورة للرئيس اوباما في تل ابيب وهي ممزقةٍ اي إن ذلك كان بمثابة إنذار قوي اللهجة، اي رفِع البطاقة الصفراء كي يعلم إن البطاقة الحمراء في الطريق، وكما قال احد الاسرائيليين فليعلم اوباما إن الطريق الى البيت الابيض يأتي عبر تال ابيب، والظاهر إن تلك المقولة باتت واضحة المعالم واليوم واوباما على مشارف الانتخابات الرئسية الثانية فليس بوسعه إلا ان يقول ما قال ويفعل ما فعل كما اراد نتنياهو فكان اسرائيلياً أكثر من نتنياهو نفسه وبدأ دورته الانتخابية من خطاب اليوم، فكان خطابه فعلاً خطابا انتخابيا أكثر منه تحليلاً للموقف الامريكي، اراد أن يكسب فكسب فليعتب من العرب من عتب وليغضب من غضب، المهم أن لا تغضب اسرائيل. وبنيامين نتنياهو بدوره شكر اوباما بعد إن وعد وأوفى بوعده واثبت ذلك في خطابه في الامم المتحدة الذي القاه كما اوضح كعادته نتنياهو انه لا يعارض قيام دولة فلسطينية ولكن على مزاج اسرائيل وكيفما تراه مناسبا لها بحجم وقياس ونوعية تختارها هي.. انها قمة السخرية والايتهتار والازدراء برئيس الولايات المتحدة وبالعالم كله! اما الوفود العربية قال ايه اصتدموا! تعيشوا وتأخذواغيرها، خُيبة امالهم، لا اظن ان العرب كانوا يأملون أكثر من ذلك، فما عويلهم وصياحهم الا تبريريرا لمواقف الهزل، لقد التقيتم اوباما ايتها الوفود العربية الممثلة بالملوك والرؤساء كما التقاه الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فبماذا اجبتموه؟! سيعود بطلاً وأنتم اذلةٌ سيعود وهو رافعٌ رأسه وانتم منكسون رؤوسكم كألغنم التي يسوقها الراعي.
د. صالح الدباني – امريكا