دبي/لندن ـ رويترز: قد تكون أسعار النفط أقل 20 دولارا عن ذروتها المسجلة في نيسان/ابريل عندما بلغت 127 دولارا للبرميل لكن ذلك ليس مدعاة للفزع في الرياض أو الكويت أو أبوظبي. بل إن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك.
واقع الأمر أن مسؤولي السياسة النفطية في عواصم دول الخليج العربية الأعضاء في أوبك السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة مسترخون ولن تقض مضاجعهم إذا تراجعت الأسعار أكثر.
وأبلغ مسؤول رفيع بالمنطقة رويترز أن من المستبعد أن يخفض هؤلاء المنتجون الإمدادات لمحاولة كبح جماح التراجع في أسعار النفط ما لم ينزل الخام عن 90 دولارا للبرميل لفترة طويلة.
ولم يحدد آخرون نطاقا سعريا مثاليا لكن قالوا إنهم سيواصلون الإنتاج المرتفع وقد يتقبلون مزيدا من الانخفاض في الأسعار.
وسجل سعر مزيج برنت 107 دولارات في معاملات امس الأربعاء. وقد تراجع نحو 15 دولارا منذ مطلع آب/اغسكس مع تدهور التوقعات الاقتصادية وفي أعقاب إطلاق كميات من احتياطيات المستهلكين وضخ المنتجين الخليجيين في أوبك إمدادات إضافية في يونيو حزيران.
وبدأت الأسعار تتأثر أيضا باحتمال عودة النفط الليبي إلى السوق بعد تصدير أول شحنة منذ انتهاء الحرب يوم الثلاثاء. وتأمل ليبيا في استئناف الإنتاج الكامل في غضون 12 إلى 15 شهرا.
وقال مسؤول من بلد عربي خليجي عضو في أوبك ‘السعر تراجع لكنه مازال فوق 100 دولار.. 90 دولارا يظل سعرا مرتفعا’. وكان المنتجون الخليجيون الثلاثة قد رفعوا المعروض بشدة في يونيو إثر فشلهم في إقناع سائر أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول بدعم مقترح لإجراء زيادة رسمية.
ورغم التوقعات بتجدد الركود تظل الإمدادات الخليجية مرتفعة ولا يبدو أن السعودية وحلفاءها الخليجيين مستعدون للتدخل ودعم الأسعار عن طريق خفض وشيك للإمدادات.
وقال مسؤول من منتج خليجي آخر في أوبك ‘لا أتوقع أن تخفض دول الخليج إنتاجها بدرجة كبيرة. ستكون العملية تدريجية أكثر ولا أعتقد حقا أن ليبيا ستعود خلال الإطار الزمني المعلن.. أما بالنسبة للسعر فهو مازال مرتفعا’. وعادة ما يكون الأعضاء الخليجيون هم الأكثر اعتدالا بشأن الأسعار بين دول منظمة أوبك الاثنتي عشرة حيث لا يريدون لتكاليف الطاقة المرتفعة أن تكبل النمو الاقتصادي والطلب في المدى الطويل على مصدر إيرادات التصدير الرئيسي بالنسبة لهم.
لكن آخرين مثل إيران وفنزويلا والجزائر الذين عارضوا الدعوة إلى ضخ مزيد من نفط أوبك في يونيو يملكون احتياطيات نفطية أقل وعدد سكان أكبر ويفضلون ابقاء الأسعار مرتفعة قدر الإمكان.
وكان استطلاع أجرته رويترز ونشرت حصيلته امس الأربعاء قد اظهر أن أسعار النفط لن تتراجع إلا قليلا وستحوم فوق 100 دولار للبرميل العام القادم رغم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي وانخفاض حاد في الطلب.
وبلغ متوسط توقعات 32 محللا لسعر خام برنت في العام القادم 106.80 دولار للبرميل انخفاضا من 107.90 دولار للبرميل في استطلاع الشهر الماضي ليقلص المحللون تكهناتهم للشهر الثالث على التوالي.
وسجل متوسط التوقعات للخام الأمريكي الخفيف 92.60 دولار للبرميل في 2012 انخفاضا من 96.30 دولار للبرميل في توقعات آب/ أغسطس.
ورغم خفض التوقعات توقع 22 محللا أن تسجل عقود خام برنت 100 دولار للبرميل أو أكثر العام القادم – وتمسك بنك غولدمان ساكس بتوقعه لسعر يبلغ 130 دولارا – مما يسلط الضوء على عزوف عن إجراء تخفيضات حادة حتى وسط أجواء تنبئ بالمراهنة على انخفاض الأسعار.
وبالنسبة لعام 2013 توقع المحللون أن يبلغ متوسط سعر برنت 110.40 دولار للبرميل وهو نفس مستوى تقديرات الشهر الماضي في حين توقعوا أن يسجل الخام الأمريكي الخفيف 99.50 دولار للبرميل من 102.30 دولار في استطلاع آب.