باكستان لن تتخلى عن ‘حقاني’ و4 قتلى بينهم اجانب في غارة شنتها طائرة امريكية بدون طيار

حجم الخط
0

كلينتون تريد القضاء على معاقل الارهابيين واقامة علاقة اكثر متانة مع اسلام ابادعواصم ـ وكالات: المزاج الباكستاني السائد حاليا هو التحدي، فالولايات المتحدة تمارس ضغوطا على السلطات الباكستانية كي تتخذ إجراءات قوية ضد شبكة ‘حقاني’ الأفغانية المتطرفة، التي يعتقد أنها المسؤولة عن الهجمات العنيفة التي تستهدف قوات حلف شمال الاطسي (ناتو) في أفغانستان. منذ الأسبوع الماضي، يخرج عشرات الآلاف من المواطنين للشوارع متعهدين بمقاومة الغزو الامريكي ويحرقون الأعلام الامريكية، بعدما قال الادميرال مايك مولن رئيس أركان الجيش الامريكي أن شبكة حقاني ‘ذراع حقيقية’ لوكالة الاستخبارات الداخلية الباكستانية. تصريح مولن، أعقبه تحذيرات من قبل بعض النواب الأمريكيين، ومنهم عضو مجلس الشيوخ لينزي جراهام الذي تحدث عن استخدام قاذفات قنابل في باكستان ما أشعل نار الغضب في دولة تتزايد فيها مشاعر الكراهية لأمريكا. ولقي أربعة أشخاص، على الأقل، حتفهم الجمعة في هجوم نفذته طائرة بدون طيار يشتبه في أنها أمريكية، استهدف مركبة شمال غربي باكستان. وقال مسؤول أمني إن الهجوم وقع في وزيرستان الجنوبية احد الأقاليم القبلية السبع المتاخمة للحدود الأفغانية، حيث ينشط مسلحو طالبان المرتبطين بالقاعدة. وقال مسؤول في المخابرات إن المركبة أصابها صاروخين. وأضاف المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، ‘قتل اربعة أشخاص في الهجمات، بينهم اجنبيان ‘، يستخدم لفظ أجانب للإشارة أيضا إلى المسلحين من الدول العربية ودول وسط آسيا. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون للصحافيين الخميس إن الولايات المتحدة تفكر في إدراج اسم شبكة ‘حقاني’ على قائمة المنظمات الإرهابية. وجددت كلينتون دعواتها الى باكستان للقضاء على حركة طالبان التي تهاجم القوات الامريكية في افغانستان انطلاقا من الاراضي الباكستانية، معربة في الوقت نفسه عن الامل في اقامة علاقة ‘اكثر متانة’ بين واشنطن واسلام اباد.

وقالت الوزيرة الامريكية في اعلان بشان العلاقات التي تزداد غموضا بين البلدين المتحالفين مبدئيا ضد التيارات الاسلامية العنيفة ‘نريد القضاء على المعاقل واي شكل من اشكال الدعم للارهابيين ايا كان مصدره داخل باكستان. نريد ايضا مواصلة العمل لبناء علاقتنا على اسس اكثر متانة’. وفي اجتماع طارئ عقد الخميس في إسلام أباد، بحث قادة ما يزيد على 65 فصيلا سياسيا الموقف الامني في أعقاب المزاعم الأمريكية، حيث أطلعهم الليفتنانت جنرال أحمد شوجا باشا مدير وكالة الاستخبارات الداخلية ووزيرة الخارجية هينا رباني خار على ملخص للموقف. وقال رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إن باب التفاوض مع الولايات المتحدة مفتوح، غير أنه أكد أن باكستان لم يعد بإمكانها تحمل المزيد من مطالب واشنطن. ونشرت بعض الصحف الباكستانية المحافظة مقالات افتتاحية تدعو الحكومة والشعب للاستعداد لغزو أمريكي، ترى تلك الصحف أنه بات وشيكا. ومع تدهور العلاقات، الذي يرجعه الكثير من المحللين الباكستانيين لمولن، فإن كثيرين يقرون بأنه لا يمكن فعل الكثير ضد شبكة حقاني. يقول أمير رنا مدير ‘معهد باكستان لدراسات السلام’ وهي مؤسسة بحثية مستقلة:’ المشاعر المتنامية بين كل الدوائر (داخل المجتمع الباكستاني)سواء كانت القيادة العسكرية ام السياسية ام الرأي العام، هي أن باكستان لن تقبل أي ضغط من الولايات المتحدة مهما حدث’. وقال رنا: ‘أي شخص يتخذ أي تحرك ضد شبكة حقاني.. في الوقت الراهن على الأقل سينظر إليه على أنه دمية في يد أمريكا.. ينبغي على المسؤولين الأمريكيين أن يمارسوا ضغطا على باكستان عبر القنوات الدبلوماسية.. وبشكل سري، بدلا من البيانات العلنية’. الصبر الأمريكي على وشك النفاد بعد سنوات من محاولات إقناع باكستان-التي يفترض أنها حليف أساسي في الحرب على الإرهاب منذ عام 2001 -بفك الارتباط بينها وبين شبكة حقاني التي يقودها جلال الدين حقاني قائد العمليات الجهادية ضد الاتحاد السوفيتي السابق. سلطت الأضواء على شبكة ‘حقاني’ منذ الهجمات التي وقعت في وقت سابق هذا الشهر واستهدفت السفارة الامريكية في كابول، والتي قال مسئولون أمريكيون إنها نفذت بدعم من الاستخبارات الداخلية الباكستانية. وقال سيد منور حسن زعيم حزب ‘الجماعة الإسلامية’ -جماعة إسلامية سنية تعمل في باكستان تتبني المنهج السلمي:’ القوات الامريكية تخسر الحرب في أفغانستان بسبب أخطائها هي وأوجه القصور (التي تعاني منها) وتبحث عن كبش فداء تتجنب به الحرج أمام الشعب الأمريكي’. بعض المحللين الباكستانيين يقولون إن من بين الاخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة في أفغانستان هو تعزيز علاقاتها بالهند خصم باكستان، وقوى التحالف الشمالي أحد القوى العسكرية الاساسية المناهضة لطالبان. ولأن باكستان قلقة بشأن حدودها الشرقية مع الهند فهي تسعى جاهدة لتأمين حدودها الغربية مع أفغانستان. ينظر إلى شبكة حقاني التي تتعاون مع الاستخبارات الباكستانية الخاصة منذ أعوام، على أنها جماعة ستخدم بمصالح باكستان في مواجهة الهند في أي مخطط مستقبلي في كابول، بعد مفاوضات سلام ناجحة وانسحاب القوات الأمريكية. ‘الولايات المتحدة تهتم بمصالحها أولا. وهذا جميل. لكن عندما تضطر للتحالف مع طرف ما.. يكون عليك أن تراعي مصالحه (هذا الطرف) أيضا’ بحسب المحلل الأمني إكرام سجال. وقال: ‘ينبغي على الولايات المتحدة أن تاخذ في الاعتبار أن باكستان ضحت بأرواح أكثر من ثلاثين ألف مدني وخمسة آلاف من عناصر الأمن خلال حربها ضد الإرهاب’. وبالرغم من التوترات الأخيرة، يقول كثير من المحللين إن الدولتين الحليفتين سستجنبان الصراع المسلح، كما أن باكستان تلك القوة النووية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في التجارة وللحصول على مساعدات. وقال سجال: ‘أعتقد أن كلا منهما تدرك حدودها وهو ما سيجعلهما تسعيان لنزع فتيل التوترات خلال الأسابيع المقبلة.. فليس بمقدور أي منهما تحمل كلفة حرب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية