غرامة معقولة لزعيم مدلل

حجم الخط
0

دان مرغليتان الـ 200 مليون دولار التي اقتطعها مجلس النواب الامريكي من السلطة الفلسطينية هي غرامة معقولة على أبو مازن، الذي لم يتجاهل بتوجهه الى الامم المتحدة الحاحات امريكية فقط بل نقض التزاما واضحا تشتمل عليه اتفاقات اوسلو. أصبح الزعيم الفلسطيني في السنين الاخيرة الفتى المدلل للعالم الغربي وتعود المدح والتمجيد، والآن وصل مفترقا يجب فيه من حكومات ذات مسؤولية ان توقفه قبل ان يسقط في الهاوية.

ليس الزعم الفلسطيني ان الحديث عن عقاب جماعي صادقا. فكل اقتطاع من دولة لجهة عامة هو في الظاهر عقوبة غير تفصيلية. ان تجميد المال الامريكي اجراء متواصل منذ نجحت اسرائيل في افشال حسم فوري في الامم المتحدة لانشاء دولة فلسطينية فورا. ولخصت خطبة بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة عملا نشيطا للدبلوماسية الاسرائيلية التي لم تمنع فقط بت قرار مؤيد للفلسطينيين، بل أعفت الولايات المتحدة (الى الآن على الأقل) من الحاجة الى استعمال النقض في هذه القضية. منذ ذلك الحين بدأت طواحين الريح في الساحة الدولية تتحرك في اتجاه مختلف وتصد لوقت ما على الأقل، التسونامي السياسي الذي هدد اسرائيل. وبدأت الأقلية الاخلاقية التي تجمع دولا مستنيرة تدرك ان الصوت الذي يعلو من العالم العربي لا يسعى الى سلام مع اسرائيل، وذلك مخالف مخالفة تامة لميثاق الامم المتحدة.

هناك من يستنتجون من ذلك ان التحذير من التسونامي الدبلوماسي كان بمثابة فقاعة اعلامية فقط، وليس هذا رأيي. ان اسرائيل نجحت في صد أمواج العاصفة لكنه لم يتم حسم شيء حتى الآن، وبقي الطلب الفلسطيني على حاله، وقد يقلب مجلس الامن جلده فماذا يكون شأن اسرائيل؟ من الصحيح الى الآن انه لفترة زمنية لا يستطيع أحد ان يتنبأ متى تنتهي فان الرأي العام يتفهم اسرائيل.

والاختيار بين استمرار حملة لحشد المشايعة في العالم بعد سنين طويلة من العداء واجراءات بناء في القدس ويهودا والسامرة تضطر اصدقاء اسرائيل الى موازنة مواقفهم وتوبيخ القدس ايضا كما فعلت انجيلا ميركل في محادثتها الغاضبة مع نتنياهو.

هذا وقت يحسن الحذر فيه. لا تريد الحكومة ان تعلن وقف بناء ثانيا في المستوطنات كي تفتح نافذة فقط للتفاوض مع الفلسطينيين، لكنها تستطيع في واقع الامر استعمال وسائل بيروقراطية لتؤجل وقتا ما النشاط العقاري شرق الخط الاخضر. ولا داعي للاعلان باضافة بناء جديد في غيلو الذي هو حي في القدس وسيبقى كذلك، في الوقت الذي يتشاجر فيه العالم مع أبو مازن ويدع اسرائيل خاصة.

ان عناصر ‘الرباعية’ ما بقيت تساوم أبو مازن في شروط عودته الى طاولة التفاوض فلا سبب مناسبا لأن يدخل في قلوب اصدقاء اسرائيل شك في انها تريد التفاوض بقلب سليم. يحتاج الى صبر.

اسرائيل اليوم 2/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية